الآن تقرأ
شوية حاجات مهمة جدا عن الاكتئاب.. تجربة شخصية

مرحبا بكم من جديد، بعد الكتابة عن الإكتئاب لأول مرة هنا، و من خلال بعض التعليقات و التعقيبات على المدونة و كذلك من خلال التواصل مع بعض الأشخاص الذين راسلوني على ضوء نشر المدونة و الذين يعانون من نفس الأعراض التي ذكرتها سابقا، لاحظت بعض الأمور ‘الخاطئة’ حسب تجربتي الشخصية مع هذا الوحش، سأحاول ذكر الأمور و رأيي الشخصي فيها و سأحاول شرحها و تصحيح ما أراه أنها أشياء خاطئة،  تحملوني لدقائق …
1- العديد من الناس –بالأحرى غالبية الناس- تخلط بين الإكتئاب و الحزن. شوفو، الحزن يعتبر من أعراض الاكتئاب، وصفة ملازمة للإنسان المكتئب طوال الوقت، لكن الحزن ليس كل شيء. هناك فرق، كل الناس تحزن، كل الناس تمر بأوقات صعبة و حزينة، الحزن شيء طبيعي يصيب أي إنسان دائما، أحيانا هناك أسباب، و أحيانا لأ. لكن الإكتئاب هو خليط من كل شيء سلبي، أي حاجة سيئة سلبية يمكن أن تصيب عقل الانسان و نفسيته، إلا و تكون جزء من دوامة الاكتئاب السوداء.
2- أمر آخر، فيه فرق بين الاكتئاب و الانهيار العصبي. الانهيار العصبي هو مرض عصبي يحتاج لاستشارة طبيب و تناول الأدوية هو أمر أساسي للشفاء. أما الاكتئاب هو مرض نفسي، يحتاج لمعالجة نفسانية في بداية الأمر، و تناول الأدوية من عدمها يتناسب مع تماشي المريض مع المعالجة النفسانية و كذا مرحلة الاكتئاب الي يمر بيها. هل يؤدي الاكتئاب إلى الانهيار العصبي ؟ في حالة الاكتئاب الحاد المستمر لمدة طويلة نعم، فالاكتئاب الحاد من أعراض الانهيار العصبي. هل المكتئب هو عرضة للانهيار العصبي ؟ ليس دائما، الانهيار العصبي يعتمد على أعراض أخرى, طريقة تعامل الشخص مع المستحدثات اليوميه وتقبله للأخبار غير السارة فمثلا الشخص العاطفي بطبيعته هو معرض بشكل أكبر للانهيار العاطفي أكثر من غيره.
3- الآن إلى النقطة الأهم – الي تعتبر حلا مثاليا في مجتمعنا – ألا و هي الصلاة و العبادة. شوفوا يا ناس، الصلاة ليست حلا مثاليا يؤدي إلى الشفاء نهائيا من المرض. نعم، يمكن للعبادات اليومية أن تشارك في برنامج العلاج، كل على حسب شخصية المريض، فإذا الإنسان المريض هو شخصا متدينا بطبعه و يجد راحة في العبادات كالصلاة و الدعاء، فالعبادة يمكن أن تلعب دورا مهما في العلاج، الأمر يتوقف على شخصية المريض. أي أخصائي نفساني سينصحك بعمل الأمور الي تسعدك و تجعلك مرتاحا مع نفسك للخروج من دوامة الأفكار السلبية، فيه ناس تستعمل الموسيقى لترتاح، ناس تستعمل الكتابة أو المطالعة كعلاج، و فيه ناس ترتاح جدا للصلاة و قراءة القرآن مثلا … الخ. أمر آخر يجب التنبيه به، هو أن الإنسان المكتئب يصل إلى درجة كبيرة من اليأس و فقدان الأمل في أي شيء، و مسألة الإيمان هي ليست قوية عنده، حتى و لو كانت قوية، فإن الإيمان سيتلاشى مع مرور الوقت مثلها مثل أي حاجة أخرى في الحياة، كل شيء يصبح بدون قيمة. فلا تنصحوا الناس بالصلاة مباشرة، مستوى الإيمان والخشوع في الحالات الطبيعة يرتفع وينخفض فكيف لمريض الإكتئاب وخاصة في مرحلة يشتد به اكتئابه أن يقوي إيمانه ؟ فالنصح في جانب العبادة قد يؤدي بالمريض إلى جولة أخرى من الإحساس بالتقاعس و الكسل الأمر الي يؤدي إلى لوم نفسه دايما، الأمر الي قد يدمر ثقته بنفسه المنهارة أصلا.
خلاصة الأمر: استعملوا أي شيء يشعركم بالإرتياح للخروج من دوامة الاكتئاب الحقيرة.
4- مسألة الوحدة – على عكس ما كنت أعتقده أنا شخصيا – هي ليست عبارة عن غياب الأصدقاء فقط، فالأمر يتجاوزها إلى عدم الشعور بالارتياح و التجانس مع الناس الي حولك، يمكن يكون لديك أصدقاء كثر، لكن لا تشعر بأمور مشتركة بينكم، و بالتالي ستشعر أنك وحيد. يعتبر هذا الشيء طبيعيا بالنسبة للناس ‘الطبيعية’ لكن ليس عادي للإنسان المكتئب، ففي مرحلة العلاج و الشفاء، على المكتئب اكتساب صداقات جديدة و الدخول في علاقات عاطفية إذا أمكن، الأمر سوف لن يكون سهلا بالطبع، فأي ردة فعل ليست في محلها من طرف الأصدقاء أو الأحباء يمكن أن تسبب انتكاس للمريض و يعود لنقطة البداية من فقدان أمل و يأس.
5- مسألة الثقة في النفس هي أمر مهم، فالإنسان المكتئب, لمباشرة العلاج، عليه أن يثق في نفسه، فعمل أي شيء في الحياة يتطلب ثقة كبيرة في النفس. الثقة في النفس بالنسبة للمكتئب هي أمر منعدم، فقد يصل بك الأمر إلى الحيرة في اختيار بين قميصين اثنين و ذلك بعد اتخاذ قرار كبير ألا و هو ‘الخروج ‘.
6- لا تتفاجؤا كثرة حديث المكتئبين عن فكرة كثرة الأعداء، و أن هناك ناس تكرههم وتتمنى اختفائهم. شوفوا، كما قلت سابقا أن الإكتئاب هو مرض كذاب حقير، فهو يحاول إقناعك بأمور كثيرة و منها أن هناك أعداء في الخارج و أنك غير محبوب، الأمر الذي يؤدي  إلى الدخول في دوامة الوسواس و العزلة المخيفة. في الاكتئاب العدو الوحيد لنفسك هو نفسك، لا يوجد عدو آخر. نفسك هي الحاجة الوحيدة التي تقتلك و تقضي عليك.
7- كيف يحدث الأمر ؟ على قول Elizabeth في فيلم Prozac Nation مستدلة بقول همنغواي عند سؤال مايك كامبيل كيف أصبح مفلسا كانت إجابته كلاسكية:  “Gradually, then suddenly” يعني ‘تدريجيا، ثم فجأة’. نعم هناك أعراض معروفة للاكتئاب، في بعض الأحيان تعرف أنك في طريق ‘لنوبة’ جديدة من الاكتئاب و ذلك لعودة ظهور الأعراض، لكن الأمر يحدث فجأة يعني أسرع من المعتاد، و على قول إليزابيت: ‘ذات صباح تستيقظ و أنت خائف من العيش لنهار آخر’
اسئل أي شخص مكتئب كيف وصل به الحال لهذه الدرجة، إجابته لن تكون دقيقة، لن تكون ذو معني في العديد من الأحيان، الأمر غير مفهوم، الإكتئاب هو مرض حقير ابن كلب.
هناك العديد من الأمور التي أود شرحها، لكن حقيقة، لا أعرف معناها و ما إذا كانت صحيحة أم خاطئة، خلت أنني أعرف حول المرض ما يكفي (لست طبيبا و لا مختصا، أنا مجرد شخص وقع في مصيدة الاكتئاب)، لكني كنت مخطأ، تجارب الناس التي قرأتها و سمعت عنها عن المرض هي مخيفة، في ناس في عز الشباب تعاني من الاكتئاب، فيه ناس حياتهم تدمرت بسببه، فيه ناس اختارت الموت لتفادي هذه التجارب وفي وفي … وفيه ناس شفيت و خرجت منه بنجاح، وهي الآن تساعد الآخرين على اتباع الطريق الصحيح.
و كشيء أخير اختم فيه كلماتي، أود أن أذكركم بشيء، للناس غير المصابة التي تقرأ هذا المقال،  الناس الي هي موجودة لمساعدة الأحباء و الأصدقاء، أنتم أنبل الناس و أجملهم 🙂

عن الكاتب
عثمان
4التعليقات
  • sane man
    31 يناير، 2016 at 9:23 ص

    كنت اتمني الاقي كلام علمي اكتر من نصايح ف الدين.. مشكلتنا دايما هتفضل اننا بنخلط الدين مع كل الامور سواء دا كان مناسب او غير.. وحتي لو بتتكلم عن تجربة شخصية لازم تفكر ف احتمال وجود قرآء غير متدينين او قادرين يفرقوا بين دينهم ودنياهم.. لكن ف العموم مشكور علي محاولتك لمساعدة غيرك.

    • عثمان
      31 يناير، 2016 at 4:37 م

      فين النصايح الدينية ؟ أنا قلت أن الدين أو الصلاة ليس حلا مثاليا، يمكن للناس المتدينين ان تساعدهم الصلاة، و لا تساعد الناس الآخرين. أنا نصحت الناس بأن تستعمل أي شيء يسعدهم في العلاج حتى الصلاة إذا كانوا يرتاحون لها.

      أنا جربت الدين و ما نفعني، يمكن ينفع الآخرين. أنا في حالتي لم أنجح بالدين.

      شكرا على مرورك الطيب 🙂

  • eman
    6 فبراير، 2016 at 11:15 م

    كلامك موجع جدا من شدة صدقه… كل كلمة كنت بقراها بفتكر المواقف اللي مريت بيها كانها شريط سينما ووجعتني و ابكتني

    جزاك الله خيرا, علي محاولة المساعدة و التحدث و التعبير عن شيء موجع بالشكل ده

  • nesrine
    7 أبريل، 2016 at 11:27 م

    أمرّ بنفس التجربة حاليا …الأمر صعب جدا..

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق