الآن تقرأ
سد النهضة في حدوتة مصرية ” الحلقة السابعة “

د/ إســـلام جـمــال الـديــن شـــوقـي 

       انتهت ” حلقات الحدوتة السابقة “ من التعرف على المخطط الحالي للسدود الإثيوبية ، والتعرف على منابع نهر النيل ، ومعرفة أن إثيوبيا هي أهم منابع النيل وأخطرها على الاطلاق ، وكان هدفي من جميع الحلقات السابقة هو رسم صورة كاملة في ذهن القاريء وإيصاله إلى حقيقة فشل إقامة السدود الإثيوبية ولكنه لن يصل إليها إلا بعد أن أقوم بعمل تحليل كامل لكافة جوانب البيئة الإثيوبية ، وهو ماتم بالفعل في الحلقات السابقة بهدف التوصل إلى حقيقة واحدة مفادها هو ” أنه من الصعب إقامة سدود كبرى على النيل الأزرق لأسباب هندسية وأخرى بيئية مثل شدة الفيضان السنوي ، وأخرى جيولوجية أو جيولوجية / هندسية “.

ويلعب الإطماء دور كبير في التأثير على السدود التي تمتلأ بالطمي على مدار عدة سنوات نتيجة عدم وجود مخارج لنقل الطمي ، وكثيرًا ما يطاح بهذه السدود بواسطة الفيضانات مما يتطلب إعادة بناؤها سنويًا ، وسنتناول في هذ الحلقة الجديدة ، وهي ” الحلقة السابعة أهم مشاريع السدود الإثيوبية داخل حوض النيل “.

  • مشروعات داخل حوض النيل :

1- سد شارا شارا Chara Chara Weir  ( حوض النيل الأزرق شكل رقم 2 ) :

أنشئ سد شارا شارا على مخرج بحيرة تانا لكي ينظم تدفق المياه منها إلى النيل الأزرق ، والذي يقع عليه المحطة الكهرومائية تيس أباى Tis Abbay ، على بعد حوالي 32 كم من البحيرة ، وهذا هو السد الوحيد الذي يقع مباشرة على المجرى الرئيسي للنيل الأزرق ، ويبلغ ارتفاعه متر واحد فقط ، وقد تم البدء في بناء هذا السد في عام 1984 ، ثم توقف العمل به ، إلى أن بدأ مرة أخرى عام 1994 واكتمل إلى حد كبير في مايو 1996.

وبدأ هذا السد ببواتين ( 4,8 م عرض ، 4,5 م ارتفاع ) ، تبلغ سعة كل منهما 70 م3 ، لإنتاج الكهرباء من تيس أباى 1 ، وبعد ذلك تم إضافة خمسة بوابات أخرى عام 2001 ، وتم الانتهاء من محطة الطاقة الثانية ( تيس أباى 2 ) ، لإنتاج 72 ميجاوات والتي تمثل 11 % من إجمالي الكهرباء في إثيوبيا ( 731 ميجاوات ) .

تبلغ السعة التخزينية لبحيرة تانا بين منسوبي 1784 و 1787 م ، حوالي 9,1 مليار م3 ، يتصرف إلى النيل الأزرق 3,7 مليار م3 / سنة لتشغيل محطتي تيس أباي 1و2 ، والباقي يفقد بالبخر والتسرب ، هذا وقد بنيت خلال الفترة 1960 – 1971 ثلاثة سدود هي كوكا ، أواش 1 و2 ، بإجمالي طاقة كهربي مقدارها 107,2 ميجاوات ، وتم تمويل السد الأول من إيطاليا.

2-  سد فينشا Fincha  ( حوض النيل الأزرق شكل رقم 2 ) :

أنشئ سد  Fincha عام 1973 ، ويغطي مساحة حوض نهر فينشا نحو 1318 كم2 ، وهو حوض صغير من أحواض النيل الأزرق ، على ارتفاع يتراوح بين 2200 – 3100 م ، ومعظم المنطقة أي حوالي 80 % عبارة عن هضبة ( 2200 – 2400 م) ، سد فينشا يصل ارتفاعه إلى 20 مترًا بقمة طولها 340 م ، مساحة الخزان 393 كم2 بسعة تخزينية حوالي 185 مليون م3 ، ويقوم بإنتاج طاقة قدرها 128 ميجاوات ، تم تحويل نهر Amarti  إلى Fincha من خلال نفق عام 1987 ، لتزداد سعته التخزينية إلى 460 مليون م3 .

وقد وقعت إثيوبيا والصين على اتفاق 24 سبتمبر 2007 لمنح إثيوبيا قرضًا بقيمة 208 مليون دولار للمشاريع بما في ذلك بناء مشروع الطاقة الكهرومائية على نهر نيشي ( Fincha – Amarti- Neshe ) بإجمالي 100 ميجاوات واللذان يتكلفان 276 مليون دولار أمريكي ، على أن تقوم الحكومة الإثيوبية بتدبير الباقي 68 مليون دولار ، ويقدر مقدار الطاقة المنتجة حاليًا بحوالي 127 ميجاوات.

 

 

 

 

 

 

 

شكل رقم ( 2 ) مشروعات السدود الإثيوبية داخل وخارج حوض النيل

شكل رقم ( 2 ) مشروعات السدود الإثيوبية داخل وخارج حوض النيل

 

3- سد تاكيزي Tekeze  ( حوض تاكيزي / عطبرة  شكل رقم 2 ) :

 

يقع سد تاكيزي Tekeze  على نهر تاكيزي / عطبرة في منطقة تيجري Tigre وعلى الحدود الغربية مع أمهرة شمال إثيوبيا ، ينبع نهر تاكيزي من جبال سيمين Simien ، ويعرف نهر تاكيزي بسيتيت في غربي إثيوبيا وإريتريا وشرق السودان ، ويصل طول النهر إلى 608 كم داخل إثيوبيا ، ويتميز بعمق مجراه والذي يصل في بعض المناطق إلى أكثر من 2000 متر ، ويتراوح هطول الأمطار السنوي بين 700 – 1200 مم بمتوسط 850 مم / سنة ، حوالي 90%  من تدفق النهر يتركز في الفترة من يونيو إلى سبتمبر ، كما هو الحال في حوض النيل الأزرق ، ويقع السد على ارتفاع حوالي 1100 م فوق سطح البحر.

ويهدف سد تاكيزي إلى توليد 300 ميجاوات كهرباء من خلال 4 توربينات ، وتتراوح سعة التخزين الاجمالية حوالي 9,23 مليار م3 ، تبلغ كمية الجريان السطحي السنوي في إقليم تيجري حوالي 9 مليار م3 ، وعند منطقة السد حوالي 3,75 مليار م3 ، وبالتالي يحتاج الخزان إلى حوالي 3 سنوات لكي يمتلئ وتصل الأراضي القابلة للري إلى حوالي 200 ألف فدان في حوض تاكيزي ، سد تاكيزي من نوعية السدود المقوسة حيث يصل ارتفاعه إلى 188 م ، وهو بذلك أعلى سد حاليًا في إفريقيا متخطيًا الرقم القياسي لأعلى سد إفريقي وهو 185 م  لسد كاتسي Katse المقوس في ليسوتو بجنوب إفريقيا ، حيث يبلغ طول قمة السد 460 م .

بدأ العمل في إنشاء سد تاكيزي في عام 1999 ، وتم افتتاحه في 14 نوفمبر 2009 ، بعد تأخير حوالي سنتين عن الموعد المحدد وبتكلفة اضافية قدرها 160 مليون دولار بعد التغلب على كثير من العوائق الجيولوجية ، خاصة الانهيار الصخري الذي حدث في أبريل 2008 ، ثم توقف العمل به بعد أشهر قليلة لعدم وجود مياه كافية تتخطى التخزين الميت ، وتصل كمية المياه الموجودة حاليًا إلى 52 % ، ويقدر عمر السد بحوالي 50 عام بمعدل إطماء 75 مليون م3 / سنة  وتخزين ميت 40 % ( 3,7 مليار م3) ، ولكن هناك دراسات تؤكد أن معدل الإطماء في تاكيزي أكبر من ذلك بكثير ويدل ذلك على أن عمر السد لن يتجاوز 25 عامًا .

تمويل هذا المشروع غير معلوم ، إلا أن هناك معلومات تفيد بأن التمويل بالكامل جاء من قبل الحكومة الإثيوبية بعدما رفض البنك الدولي دعم المشروع ، وبلغ إجمالي تكلفة المشروع  365 مليون دولار أمريكي ، وأسند هذا المشروع إلى شركة الموارد والطاقة المائية الصينية بنظام الأمر المباشر أيضًا كما حدث من قبل في إسناد مشروعات جيبي الثلاثة إلى شركة ساليني الإيطالية ، وهناك أقاويل بأن الصين ساهمت بمبلغ 50 مليون دولار ، ومصدر آخر يفيد بأن الصين تكلفت بجميع التكاليف ، والسرية التي أحاطت بتمويل مشروع تاكيزي غير عادية ، ربما لحساسية المشروع بالنسبة إلى مصر، حيث أن سعة الخزان تعد الأكبر في جميع الخزانات الإثيوبية الحالية ، والأكثر تأثيرًا على مياه النيل من الناحية النظرية .

أما عمليًا فإن حصة مصر لن تتأثر كثيرًا من حيث كمية المياه المخزنة ، وإن حدث فسوف يكون في حدود 1-2 مليار م3 في السنوات الأولى نتيجة التخزين وبعض الاستخدامات للريَ والبخر وأيضًا تسرب جزء من المياه ، لأن منطقة الخزان ضعيفة جيولوجيًا وصخورها      ( بازلت – حجر جيري – طفلة ) تسمح بالتسرب ، ولكن الأخطر أن إثيوبيا تعمل على بناء سد آخر على نفس النهر وقبل حدودها مع إريتريا ويسمى تاكيزي 2 ، مما قد يحجز جزء آخر من المياه التي تصل إلى مصر والسودان ، أما من حيث توقيت وصول المياه إلى مصر فمن المتوقع أن يتأخر حوالي 2 مليار م3 عن الموعد المعتاد ( يوليو – أكتوبر) وتتوزع على باقي العام.

4- سد تانا – بيليز Tana- Beles ( حوض النيل الأزرق شكل رقم 2):

يقع مشروع تانا- بيليز في منطقة أمهرة ( شمالي غرب إثيوبيا ) ، على بعد حوالي 150 كم من مدينة بهير دار ، على الجانب الجنوب الغربي من بحيرة تانا ، تانا بيليز ليس سدًا أو خزانًا للمياه بالمعنى المعروف ، ولكنه عبارة عن نفق لنقل المياه من حوض بحيرة تانا إلى حوض نهر بيليز بدون تخزين مياه ، والاثنان عبارة عن حوضين من جملة 16 حوض صغير يشكلون حوض النيل الأزرق ، وهما يشكلان معًا 15 % من مساحة الحوض الأكبر ، أي أن نفس كمية المياه سوف تصل إلى مجرى النيل الأزرق الرئيسي .

وتساهم بحيرة تانا بمقدار 3,8 مليار م3 في مياه النيل الأزرق ، ونهر بيليز بحوالي 1,15 مليار م3 سنويًا ، ويهدف هذا المشروع إلى إنتاج طاقة كهربائية مقدارها 460 ميجاوات من خلال اندفاع المياه من المنسوب الأعلى عند بحيرة تانا ( 1800 م ) إلى المنسوب الأقل في حوض بيليز ( 1535م ) بفارق 275 م خلال 12 كم ، بالإضافة إلى ريَ حوالي 360 الف فدان مستقبلاً ، وقد تم اسناد المشروع من قبل شركة الطاقة الكهربائية الإثيوبية إلى الشركة الإيطالية ساليني عام 2005 بإجمالي تكلفة 467 مليون يورو ، والتي تعاقدت من الباطن مع شركة Seli بمبلغ 48,791 مليون يورو لحفر نفقين وتبطينهما بقطاعات خرسانية سابقة الصب وهي كالتالي:

  • نفق في المقدمة يبدأ من بحيرة تانا طوله 12 كم بقطر 8,1 متر.
  • نفق في المؤخرة وبعد محطة الكهرباء طوله 7,2 كم بقطر 8,03 متر ويصب في نهر جيهانا أحد روافد نهر بيليز.
  • بطانة خرسانية سابقة الصنع بسمك 30 سم .

وقد بدأ التنفيذ للمشروع في 8 يونيو 2006 بحفر النفق في صخور بركانية بازلتية وفتات بركاني ، وتم افتتاحه في 14 مايو 2010 بتأخير عام عن موعده المحدد في ( فبراير 2009 ) وقد تلقت الحكومة الإثيوبية الائتمان اللازم من المؤسسة الدولية للتنمية نحو تكلفة مشروع تانا – بيليز ، كما أنها أجرت مفاوضات مع الحكومة الفنلندية لدعمها في تنمية منطقة المشروع بمبلغ يصل إلى 22,8 مليون يورو خلال الخمسة سنوات القادمة 2011 – 2016 ، وإلى الآن لم يعمل المشروع كما هو متوقع منه إلى أن تنتهي الحكومة الإثيوبية من خطوط الكهرباء التي توصله بالشبكة الوطنية.

وفي ختام الحلقة السابعة من الحدوتة فمن وجهة نظري ومن خلال عرض ما سبق من

مشروعات للسدود داخل حوض النيل يلاحظ عدة أشياء أهمها :

  • إسناد مشاريع السدود غالبًا إلى الشركة الإيطالية ساليني .
  • تأخر افتتاح السدود كما حدث في سد تاكيزي ، سد تانا بيليز حيث بدأ العمل في إنشاء سد تاكيزي عام 1999 ، وتم افتتاحه في 14 نوفمبر 2009 ، بعد تأخير حوالي سنتين عن الموعد المحدد وبتكلفة اضافية قدرها 160 مليون دولار بعد التغلب على كثير من العوائق الجيولوجية ، خاصة الانهيار الصخري الذي حدث في أبريل 2008 ، ثم توقف العمل به بعد أشهر قليلة لعدم وجود مياه كافية تتخطى التخزين الميت ، بدأ التنفيذ لسد تانا – بيليز في 8 يونيو 2006 بحفر النفق في صخور بركانية بازلتية وفتات بركاني ، وتم افتتاحه في 14 مايو 2010 بتأخير عام عن موعده المحدد في ( فبراير 2009 ).
  • تمويل المشروعات غالبًا غير معلوم كما حدث في سد تاكيزي إلا أن هناك معلومات تفيد بأن التمويل بالكامل جاء من قبل الحكومة الإثيوبية بعدما رفض البنك الدولي دعم المشروع ، وهناك أقاويل بأن الصين ساهمت بمبلغ 50 مليون دولار ، ومصدر آخر يفيد بأن الصين تكلفت بجميع التكاليف ، والسرية التي أحاطت بتمويل مشروع تاكيزي غير عادية ، ربما لحساسية المشروع بالنسبة إلى مصر، حيث أن سعة الخزان تعد الأكبر في جميع الخزانات الإثيوبية الحالية ، والأكثر تأثيرًا على مياه النيل من الناحية النظرية .

تعليقات فيسبوك

تعليقات

عن الكاتب
د. إسلام جمال شوقى
د. إسلام جمال شوقى
كاتب وباحث إقتصادي مستشار بالتحكيم التجاري الدولي
التعليقات

أضف ردك