الآن تقرأ
ولسه بتقول ” واحدة ست “؟

عزيزي الرجل؛ إذا كانت هرموناتك الذكورية في أوجها؛ و تسلطك و عنادك و كبريائك و بالتالي غباءك في أقصى مراحله فتبا لك و لهرموناتك و لذكورتك. لا تقرأ هذا المقال.

كثيرا ما نسمع تلك الكلمة “واحدة ست” و الكل ينطق بها مشمئزا أو كأنه يتحدث عن منكر رغم أن من أحببتها “واحدة ست” و من ربتك “واحدة ست” و فتاتك المدللة ستصير يوما “واحدة ست”؛ هو مجتمعنا الذكوري المتخلّف الذي يسيطر بعاداته و تقاليده على العقول الذكورية الآثمة..
لماذا لا نلوم الرجل المدخن بقدر ما نلوم الفتاة المدخنة؟
لماذا نجد مليون مبرر للرجل في العلاقة الغير شرعية “غلبته شهوته، ضحك عليه الشيطان، لم يتمالك نفسه،…” و إنما اللوم و الخطأ كل الخطأ على المذنبة الفاجرة التي سمحت له و طاوعته على إقامة تلك العلاقة؟؟!!
لماذا نتذكر عبارات و اقتباسات دينية معينة حين نتحدث عن المرأة مثل “ناقصات عقل و دين، و قرن في بيوتكن، كاسيات عاريات، لو أمرت أحد أن يسجد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها،…” و نسرد و نستطرد في طاعة الزوجة للزوج؛ في حين ننسى أو نتناسى “استوصوا بالنساء خيرا، رفقا بالقوارير، و قدموا لأنفسكم،….” ننسى الرسول عليه الصلاة و السلام حينما قال “إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد بمكة”؟؟!!
دائما و أبدا اللوم على المرأة و أبسط مثال هو نظرة المجتمع لأي امرأة تعيش بمفردها سواء كانت مطلقة أو أرملة أو متزوجة و قد سافر زوجها للعمل فهي يجب أن تكون سيئة السمعة.
حتى الفتاة التي انفصل والداها فيجب أن تكون سيئة الأخلاق إذا اختارت أن تعيش مع والدتها.
و إذا تزوج الرجل بعد وفاة زوجته أو انفصاله فذلك عفة له من كل شر و سوء أما المرأة إذا فعلت فهي شبقة تبحث عن المتعة.
عمل الرجل كدح و مسئولية و عمل المرأة ضياع للوقت و إهدار لكرامتها.
شاب فاسد نشأ مع أبيه “مصيره يكبر و يعقل”، و آخر نشأ مع أمه و قد أخطأ مرة واحدة تقام له المحاكم و تعلق المشانق لأنه تربية “واحدة ست”.
نتغنى بحب المرأة و عشقها و لا نريد منها إلا الجسد؛ نظرتنا للمرأة كآلة تفريغ أو بقرة حلوب ترضع الصغار و الكبار أيضا..
نلوم المرأة لمناداتها بالحرية و نلوم كل من ينادي بحرية المرأة.
تناسينا مصطلحات عدة مثل الرفق و اللين و المودة؛ تناسينا التعامل مع المرأة ككائن حي رقيق المشاعرسريع التأثر.
عزيز الرجل حاول أن تفكر بعقلك هذه المرة لا برجولتك و قف أمام المرآة و قل لنفسك أنا “واحدة ست”، تخيل أنك امرأة خارجيا فقط كي لا يذهب عقلك الملوث بعيدا، و اغمض عينيك لدقائق محاولا إقناع نفسك بانك “واحدة ست” و تخيل كم الضغوط و الأعباء التي سوف تتراكم فوق رأسك و على عاتقك حاول أن تذهب خارجا و أنت مازلت متخيلا أنك “واحدة ست” و تذكر ألا ترتدي ثيابا ضيقة أو قصيرة في حال أردت الدفاع عن نفسك أمام المجتمع عند تعرضك للتحرش الجنسي، استمع لحديث أصدقاءك عن “واحدة ست” و اشعر بالاشمئزاز منهم و من نفسك و من قسوة المجتمع الذكوري الجائر…
ربما أكون مغاليا أو متحاملا و لكني لازلت أرى أن المرأة إلى يومنا هذا لم تأخذ مكانتها في المجتمع على الإطلاق..
عزيزتي المرأة تقبلي جمّ أسفي إن كنت قد فعلت شيئا مما سبق ذكره و إن كنت لازلت أفعل فاعلمي أنني لا أليق بـ “واحدة ست”

عن الكاتب
مصطفى محمود
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق