الآن تقرأ
في رحلة البحث عن نجاة

“من أدمن قرع الباب يوشك أن يُفتح له”

في رحلة بحث الإنسان الأبدية عما يحسبه نجاته (وطن/منزل/حضن امرأة/مهنة) يواجه الكثير مما لم يخطر بباله أبدا

الحب .. الصداقة .. الرفقة .. التضحية .. الوفاء

كلها أشياء باهتة إذا كنت تقرأ عنها أو تسمع

أما من اختبرها فيدرك ماهيتها جيدا

ثم ماذا إذا كنت ما تحسبه نجاتك هو هلاكك ؟؟

و ما تحسبه هلاكك هو عين نجاتك ؟؟

نظرتك و فهمك القاصر هل يعينانك مثلا ؟؟

***

البداية :

يبدأ فيلم

Ooops ! Noah is gone

يا للهول ! لقد رحل نوح

أو باسمه الآخر

All Creatures Big and Small

كل الكائنات كبيرها و صغيرها

ب “فيني” ذاك الكائن العجيب ذو الألوان المبهرجة، الذي يخبره والده بأن هناك دعوة لجميع كائنات كوكب الأرض لركوب سفينة النجاة من الفيضان الذي سيغرق الأرض.

ما بين حزن “فيني” الذي سيرحل بعدما تمكن أخيرا من تكوين أصدقاء

و بين حزن الأب من عدم شعوره بالانتماء لمكان محدد على الرغم من بحثه المستمر

و بين قدرتهما على بناء بيوت من المتاح أمامهما من العناصر

تبدأ رحلتهما باتجاه السفينة

الأمل الأخير لهما للنجاة .. و للعثور على المكان الذي ينتميان له !!

*

الاجتماع :

في لمحة ذكية من صناع الفيلم بتحييد الشق الديني للقصة الشهيرة لفيضان النبي نوح -عليه السلام-

حيث اجتمعت الحيوانات و انقسمت بين آكلات اللحوم و النباتات

و ترأسها الأسد باعتباره ملكها

و في كلمات موجزة يوضح أن من بنى السفينة رجل صالح (good man) يدعى نوح لإنقاذ الحيوانات و عهد بقيادتها للأسد

و شروطه في ذلك ألا يأكل أحدهم الآخر و أن يكون اسمه مذكورا في السجلات و سيتم فرز المتقدمين لركوب السفينة !

و بالطبع تم رفض “فيني” و والده

الرفض ؟؟؟

أي صلاح في رفض شخص لركوب آخر أمل للنجاة !

هل يتم قتلهم بالغرق لمجرد عدم ورود اسمهم في السجلات !

أين الرحمة بالمخلوقات في مثل هذا ؟؟

و بين يأس البعض و انتظار البعض الآخر للموت غرقا ، يقرر والد “فيني” بأنه سيركب و يعد ابنه بهذا !

*

السفينة :

بحيلة سهل اكتشافها يتنكر “فيني” و والده في زي ذئاب و يتحايلان بأنهما زوج و ابن لذئبة و ابنتها و يتم دخولهما للسفينة !!

تتسلل الذئبة الصغيرة “ليا” لترى الفيضان الذي تشك بوجوده أساسا

يتبعها “فيني” ليسقطان من السفينة و ترحل بدونهما !!!

و عندما يكتشف الأب و الأم ذلك يحاولان أن ينبها الأسد لذلك فيتم سجنهما

و بعد صراع قصير أيضا يتمكنا من السيطرة على السفينة للبحث عن ابنيهما !

*

الرحلة :

صراعات شتى واجهها “فيني” و “ليا” في رحلتهما نحو أعلى قمة لجبل

ليس هروبا من السفينة كما في القصة الأصلية

و لكن كسبا للوقت حتى يتم انقاذهما

صراع مع الطبيعة ممثل في الفيضان

صراع مع كائنات تريد أكلهما

صراع مع أصدقاء انضموا لهما

و صراع أخير مع نفسيهما ..

صراع متكرر دؤوب و لا نهاية له !

الوفاء .. التضحية .. الرفقة .. الصداقة .. الحب

كلها أشياء باهتة إذا كنت تقرأ عنها أو تسمع

أما من اختبرها فيدرك ماهيتها جيدا

و “فيني” و “ليا” اختبراها جيدا !!

*

النجاة :

سمعت مقولة قديما مفادها أن أجمل ما في الحياة هو ذلك الصراع الدائم بين إرادة الإنسان و تصاريف/مفاجآت القدر

الغيب الذي لا تعرفه

و مقدراته التي تجهلها

لا تملك إلا رغبتك في الحياة

بالإضافة إلى ثقة أو توجس في من يملك المقادير بيده

و الأمر يرجع لك !!

في اللحظة التي توقن بأنها هلاكك ، قد تكون مبعثك لحياة جديدة

و في المكان الذي تظن أنه منجاك ، تكون نهايتك ، أو على الأقل لن تشعر بانتمائك المرجو

و في الأشخاص الذي لا تتوقع منهم خير أو العكس ، تخيب نظرتك

و في نفسك التي لا تدري عنها شيئا .. تجد بغيتك !

*

يتبقى السؤال الحائر الذي أترك لخيالك الإجابة عنه

لماذا تم رفض كائنات و لم يتم ورود اسمها بالسجلات ؟؟

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق