الآن تقرأ
اكتبي رواية واستعدي لتوديع أهلكِ

من أول وهلة لقراءتي خبر الحكم بحبس الروائي أحمد ناجي بسبب روايته” استخدام الحياة” وأنا رأسي تدور بالأفكار، فمنذ أيام قليلة صدرت لي أول رواية في حياتي، والتي اعتبرتها خطوة على طريق الحلم الذي تأخرت في الانغماس فيه، انتظرتها طويلا بلهفة وشوق، وعند رؤية غلاف الكتاب على” فيسبوك” رقص قلبي فرحا، وتخلصت من حزن أبدي، أما عندما لمست النسخ الورقية فقد كنت أكاد أطير في الشارع، وقضيت الأيام القليلة السابقة في محاولة نشر الخبر والتخطيط للتسويق للرواية بأكبر طاقة ايجابية ممكنة.

ثم وبشكل درامي قرأت خبر الحبس وتكلف خيالي بالموقف، أولا أخذت أحصي كل الكلمات التي “تخدش الحياء” في روايتي، ليس حيائي بالطبع وإنما من بيدهم الأمور، وارتعبت وأنا أنظر للنسخ مصفوفة في دولاب ملابسي، هل أحرقها؟ لا فقد دفعت فيها “دم قلبي”، كما أن الدار لازالت تحتفظ بنسخ كثيرة شاهدة على جرمي.

تخيلت السيناريو القادم سيحكم بسجني بطريقة أو بأخرى، حتى وإن امتنعت عن ذكر أمر الرواية، فقد حدد مصيري، ستأتي الشرطة إلى منزلي ويصطحبوني أمام أطفالي الذين لن يفهموا جرمي إلا بعد سنوات، وسأركب عربة مصفحة في طريقي إلى السجن، وسيتولى أفراد الشرطة الاستفسار مني عن التهمة

–           محبوسة في إيه يا بت؟

سأتمالك أعصابي حتى لا استفزهم فالسجن أرحم من رصاصة طائرة وأنا ملعونة بطول قامتي

–           في رواية.

–           إيه يعني إيه؟

–           والنبي ما أعرف.

يستمر خيالي في تهويل الأحداث سأسجن على الأرجح مع فتيات الآداب أو النشالات وإذا غضب علي قدري قد اضطر إلى مخالطة تاجرات المخدرات، أعرف أنني سأكون مهضومة الجانب وقد أضطر إلى مسح الحمامات أو إلى غسيل ملابس السجينات- كما أشاهد في الأفلام – لأني لن أكون قادرة على رد العنف.

ليس ذلك ما يؤرقني ما يهمني أكثر هو كيفية تفسير تهمتي لهؤلاء السجينات، كيف سأقول لهن أنه في أحد الأيام شطح خيالي وتصورت أني أملك زمام أمري وخطت يدي كلمات خدشت حياء البعض، كلمات قد تكون متداولة يوميا على ألسنتهن، وقد يسبوني بها إذا تجرأت وتكلمت عن تهمتي دون أن يتحمس أحد للسعي إلى سجنهن بسببها.

قاومت خيالي الذي كان المتهم الرئيسي في نظري ، وقررت أن أنفض خوفي، وقررت في داخلي أني من حقي أن أكتب ما أشاء وأن يعبث خيالي كما يحلو له، وإذا أخفقت في روايتي فليمتنع القراء عن قراءتها أو ليهاجموني بالنقد، أو لينبذوني حتى، أما أن أحبس فهذا أمر غير مقبول.

لا لمحاكمة الخيال.. متضامنة مع الروائي أحمد ناجي

 

عن الكاتب
سماح عادل
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق