الآن تقرأ
الأخطاء القاتلة في فضيحة الأوسكار المصرية

كنت لا أنوي مثل غيرى الحديث عن الفضيحة التي تسببت بها صحفية اليوم السابع المصرية شيماء عبد المنعم، لولا إنني وجدت ان الموضوع أثار دعوات مؤيدة للصحفية التي تسببت في أحدث فضيحة مصرية في الخارج، ونحن ولله الحمد نعانى من أزمة الصورة السيئة لبلدنا التتى يستطيع الإطلاع عليها كل قارىء للصحف الغربية لذا فنحن لا نحتاج للمزيد.

الدعوات المؤيدة بشدة والتي من نوع انتم أعداء النجاح ، الحقد ملأ قلوبكم، لقد بذلت كل ما تستطيع نظرا لقلة خبرتها وصغر سنها، من منكم بلا خطيئة، رهبة الموقف هى السبب وغيرها وغيرها من الأسباب والدعاوى والمزايدات، إلى الحد الذى اعتقد فيه ان دار الإفتاء قد تتدخل برأيها حول الموضوع مستعينه بالحديث النبوى الشريف حول نصيب المجتهد الذى أخطأ وأصاب.

لكن الحقيقة لها وجه مختلف، في البداية يا عزيزتي الصحفية يجب ان تفهمي بوضوح ما حدث لك انكى تعرضت وبلدك ومواطنيك المصريين الغلابة في الداخل والناجحين في الخارج، ما يطلق عليه باللغة الإنجليزية “humiliating” وباللغة العربية الإذلال.

سؤالك جعل نجما عالميا بحجم دى كابريو ينزعج وفى ذات الوقت يشعر بالتفاهة من سؤالك، وأثار ضحك زملاؤوك الصحفيين العالميين، بسبب سؤالك المتلعثم الذى لا جواب له، إلا لو كان ماجد المصرى مثلا هو من يتسلم الجائزة.

أولا لا أحد يمكنه إنكار أن اللحظة التاريخية التي مررتى بها كأول صحفية مصرية تغطى الأوسكار من وجهة نظرك وحدها (مع أن هذا ثبت نفيه كحقيقة تاريخية فالعديد من الصحفيين المصريين غطوا مهرجان الأوسكار وغيره من المهرجانات الأهم على مستوى العالم) قبلك ومعك وبعدك، كان من الممكن ان تربك أي شخص وتجعله يلقى السؤال الخطأ على دى كابريو او اى من النجوم العالميين اللذين نحمد الله انك لم تحاولى ان تطرحى عليهم أسئلة مثل ذلك الذى طرحتيه على دى كابريو.

لكن معذرة كان يمكنني ان التمس لك العذر إذا ما كنت دعيت فجأة إلى المؤتمر أو انك التقيت بدى كابريو صدفه لدى سيرك فى أحد شوارع لوس أنجلوس، لكى تلقى عليه سؤال يحقق لك انفردا صحفيا حقيقيا، لكنك في الحقيقة مدعوة ومكلفة بتغطية حفل الأوسكار مما يعنى انه كان عليك ان تستعيني حتى ولو بصديق لتجهيز سؤالا مصاغ بطريقة محكمة وجاهزة لإلقاؤه على النجوم الفائزين ما دمتى قد أحسست انك يجب ان تطرحى سؤالا لمجرد انك وجدت كل من حولك يتبارى فى طرح الأسئلة بمنطق ” ما الذى ينقصنى عنهم لكى أطرح سؤالا على دى كابريو”.  

ثم ما الذى تعنيه المقدمة أصلا “انا اول صحفية مصرية في الأوسكار ” …هل كنتى تتصورين مثلا ان ليوناردو دى كابريو حين سماعه هذه العبارة، سيخر صريعا لأن بلدك الذى أضحى مثالا للتندر على الفوضى والجهل في الخارج، أرسل مبعوثة صحفية خصيصا لتغطية المهرجان الذى فاز فيه هو بأولى جوائزه.

ثم نأتى لبروتوكل ولياقة التصرف فى حفل عالمى بهذا الحجم، انت قمت بكل وضوح بمقاطعة السيدة التي كانت تنهى المؤتمر الصحفي بسؤال مقتحم اجبرها على التأكيد على انهاء المؤتمر بعد سؤالك، ثم في النهاية سألتي دى كابريو سؤال شبيه كده بما قاله القذافى الراحل ” من أنتم”.

لن اتحدث عما كان ينبغي عليك تحضريه في رحلتك العملية لا الترفيهية التي ذهبتي إليها، فاقل واجب يمكن ان يفعله اى شخص ذاهب حتى لحضور مؤتمر صحفي عن تطوير مشرحة زينهم مثلا، ان يحضر سؤالا من نوعية كيف سيكون التطوير، وما هو العائد والأسباب أو حتى أى شىء منطقى آخر، انما من الواضح جدا انك لم تهتمي بهذا على اعتبار ان وجودك فى الحفل يكفى وان تواجدك بجانب كبار النجوم هو مؤهلك الوحيد.

ثانيا كان يمكنك ببساطة عدم تعريض نفسك لهذا الموقف المخجل من الأساس، فانا اشك أصلا في ان صحيفتك طالبت بإلقاء أي أسئلة في الحفل أو حتى تغطية المؤتمر الصحفي لأي من الفنانين، كان يمكنك أن تكتفى بالعناوين البراقة التي تنم عنها موضوعاتك الصحفية المنشورة باسمك مثل “وصول الفنانة العالمية فلانة الفلانية بفستان مثير لحفل الأوسكار” او كان يمكنك مواصلة تصوير فيديوهات تتحدث عن إغلاق شارع هوليود بسبب المهرجان…

حسنا لن تستلمى، دعينا نقول ان قريحتك الصحفية أبت عليك إلا ان تنضمي للمؤتمر الخاص بدى كابريو، لكنك حتى في هذه الحالة كان يمكنك ان تتبعى تكنيك أكثر ذكاء مادامت لغتك لم تسعفك وانساك الموقف الأسئلة التى سنفترض انك وضعتيها مسبقا،  كان يمكنك ببساطة لو كنت تجيدين قدر لا بأس به من اللغة الإنجليزية وترغبي في القيام بمهنتك بأمانة ان تنقلي إجابة دى كابريو على أحد أسئلة زملاؤك الصحفيين وترسليه لصحفيتك مترجمة إياه لكى تثبتى انك كنتى حاضرة للمؤتمرات وخرجت منها بشىء نافع او مفيد.

يا عزيزتى يحدث كثيرا أن يحضر الصحفيين مؤتمرات ولا يقوموا بإلقاء الأسئلة، ويكتفوا بالاستماع ونقل ما جاء على لسان المصدر بدقة، فهذه هى مهنتهم.

حتى بعد القاء السؤال المتلعثم ، ورد دى كابريو بالاستيضاح، كان يمكنك أيضا ان تتجاوزي الموقف حينما تحسين بالحرج من خلال مثلا تغيير صيغة السؤال بدلا من الإصرار القاؤه مرة أخرى بمصطلحات مفسره زادت الأمر تعقيدا ، كان يمكن كما ينصح علماء اللغة ان تلقى السؤال ببطء وتضغطي على مخارج الحروف كما يقولون لكي يفهم دى كابريو السؤال او يحاول بذكاء تفاديه.

بالطبع لن اثقل عليك بالمزيد مع انى اشك أصلا في انك احسستى ولو لجزء من الثانية بتأنيب الضمير، فحقيقة الأمر ان صحيفتك مليئة بالعديد من المواهب الذين كان يمكنهم تغطية الأوسكار بمنتهى اليسر والسهولة والذين عليهم ان يظلوا يتزاملان معك باعتبارك زميلة مهنة ضاعت منذ زمن.

عن الكاتب
معتز محمد
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق