الآن تقرأ
كيف تحبين أطفالكِ؟

ترجمة – أية بدر

أن تكوني أماً ليس بالأمر السهل. إذا كان لديك أبناء, وكنت تريدين أن تتعلمي كيف تحبيهم وكيف تعبرين عن هذا الحب لهم , يمكنك أن تتعلمي كيف تحدثي بعض التغييرات وكيف تجعلي الأمور أسهل عليك. تعلمي أن تتخذي خطوات صغيرة نحو أن تكني لأطفالك الحب وتكوني أفضل أم لهم.

خطوات صغيرة

ببساطة, تواجدي في حياة أطفالك بطرق وأساليب متعددة, لا تحصري دورك في حياتهم بكونك أمهم. أغلب الأمهات يخشون ثقل الدور الذي يعتقدون أن الأمومة تفرضه عليهم. عندما يكون لديك طفل, يمثل هذا ضغطا كبيرا للغاية. لذلك, عليك أن تعيدي تعريف دور الأم, بدلا من أن تقلقي حيال مسئولياتك تجاه الأبناء. فكونك أم لا يعني أنه عليك أن تربي طفلك ليكون شخصا كاملا مثاليا, كل ما عليك أن تفعليه هو أن تكوني على طبيعتك معهم.
عوضا عن التركيز على حِمل تربية الأبناء, لما لا توجهي تركيزك نحو الفرصة التي اتيحت لك؟ لقد رزقتي بفرصة للمرح واللعب يوميا مع طفل صغير يحمل جيناتك وخُلق في بطنك, أنتِ محظوظة لأنكِ تستطيعين إعادة مشاهدة العالم بعيون طفل صغير يرى الكثير من الأشياء للمرة الأولى.
العبي مع أطفالك, اجلسي على الأرض بجانبهم وتحدثي معهم عما يفعلون, مهما كان تافها أو غريبا من وجهة نظركِ. تعلمي أن تلعبي معهم بألعاب الكمبيوتر أو البلايستاشن والاكس بوكس. تابعي معهم برامجهم المفضلة مهما شعرتي أنها طفولية . ببساطة, اهتمي بكل ما يفضلونه ويثير اهتمامهم.

تحدثي مع أطفالك, اسأليهم عما يفعلونه الآن اثناء لعبهم أو محاكاتهم لشيءٍ أو شخصٍ ما, او اسأليهم ما هذا؟ ما ذاك؟, لتجعليهم يتحدثون إليك. كوني حولهم وفي حياتهم دائما, استقبلي أسئلتهم بصدر رحب. خذي أطفالك على محمل الجد ولا تقللي من شأنهم.
يمكنك أيضاً استخدام اللعب لطلب شئ ما منهم. مثلاً, قولي لهم :سألعب معكم لمدة ربع ساعة وسنرتب غرفتكم معاً. هذا الأسلوب فعّال أكثر بكثير من اطلاق الأوامر والصراخ.
تحدثي مع أطفالك يومياً, تفيد الدراسات بأن الأطفال الذين تم التحدث اليهم أكثر في مراحل عمرهم المبكرة, لديهم معدلات نجاح وسعادة أكبر من الأطفال الذين تم التحدث اليهم أقل. لذا, تحدثي مع أطفالك واستمعي اليهم جيداً.

تكلمي معهم حتى لو كانوا لم يبدأوا الكلام, بل خصوصاً اذا لم يبدأوا الكلام بعد. ولا يجب عليك ان تتحدثي معهم في موضوعات تخصهم فقط , بل يمكن أن تتسع موضوعات الكلام لموضوعات عدة, مثلاً, يمكنك إخبارهم عما حدث معك في العمل اليوم.

استمعي إلى ما لديهم ليقولونه, حتى لو لم يكن منطقياً. شجعيهم على الحديث عندما يكون لديهم شيئاً ما يودون قوله.

افرغي طاقتهم. الطفل المتعب الهادئ هو طفل يسهل حبه. حيث يسهل التعامل مع الأطفال الذين استمتعوا بيوم مزدحم مليء بالأنشطة. وهذا يجعل الأمور أفضل لكل أفراد الأسرة. لذلك, اشغلي أطفالك طوال الوقت بالأنشطة والمهمات, عوضاً عن القائهم على الكنب أمام التلفاز.
اصطحبي أطفالك بشكل منتظم  للحدائق والمتنزهات للعب. اللعب في المتنزه أو الحديقة سيفرحهم ويفرغ طاقتهم.
استغلي أي فرصة تتاح لك للذهاب للمجمعات التجارية (المولات). الاضواء والاصوات والألوان في المول كفيلة باثارة حواسهم وانتباههم وبالتالي سيكونوا متعبين بعد رحلة التسوق. اصحبيهم الى المولات والمحال التجارية المختلفة, وعلى الرغم من ان تلك الرحلات قد تكون مرهقة لك ايضاً, الا انه بامكانكم التمتع بنصف ساعة من القيلولة عندما تعودون.
غيري النظام الغذائي لأطفالك. أظهرت نتائج العديد من الدراسات أن الأغذية التي تحتوي على مواد مصنعة وصبغات , لها علاقة بزيادة معدلات الاصابة بـ ADHD  (اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط) . وعلى الرغم من صعوبة التحقق من تلك النتائج, إلا أن التقليل من تلك الأغذية لن يضر أحد, بالإضافة للتقليل من السكريات, وزيادة الفواكه والخضروات الطازجة في اكلهم.

أحياناً, عندما ينخفض السكر في دم الطفل, يجعله هذا يتصرف بعصبية او غضب. لذلك عندما يبدأ اطفالك في الشعور بمزاج سئ, اعطي لهم بعض الوجبات الخفيفة (سناكس) الصحية. ويمكنك استغلال وقت الوجبات الخفيفة لاعطائهم اكلات واغذية صحية بسهولة. قدمي لهم تفاحة مقطعة الى شرائح, او ملعقتين من المكسرات.
توقفي عن الصراخ واستخدام الصوت العالي. إذا كنت تريدين أطفالك أن يهدأوا, تكلمي بنبرة صوت هادئة, واجعلي من منزلك مكاناً هادئاً. فالصراخ والصوت العالي لن يقدم لك أو لهم أية فائدة, بل سيجعل الأطفال صوتهم أعلى.

حددي شخصاً ما تستطيعين الاتصال به عندما تكوني متوترة. أحياناً, تكون الأمور صعبة للغاية. مثلا, قد تكونين في المطبخ تحاولين إعداد طعام العشاء, أو مشغولة بأمرٍ هام, بينما الأطفال لا يتوقفون عن الصراخ والشجار مع بعضهم البعض. اذا شعرتِ بأنك وصلتي إلى نقطة الغليان ونفذ صبرك, فالأفضل أن يكون هناك من يمكن التحدث إليه في هذا الوقت. فالتحدث مع شخص قريب لك في هذه اللحظة قد يكون بمثابة انقاذ.
اتصلي بصديقتك المقربة او اختك التي لديها أطفال لتنفثي عن غضبك وتوترك. ربما لا يكون لدى من تحديثنه اية حلول ولكن بالتأكيد سيقلل الحديث مع أحد من المشاعر السلبية بداخلك. احكي لصديقتك عما يفعله الأطفال وشاركي مشاعرك معها. نفثي عن المشاعر السلبية لا تكتميها.

أن تكوني أماً جيدة

توقفي عن تصحيح أفعال أطفالك أو كما يقال بالعامية المصرية “التعديل عليهم”, الا اذا كان الأمر مهماً حقاً. ليست وظيفتك كأم ان تلقي عليهم الحكمة والنصائح والدروس طوال الوقت. دعيهم يستكشفون الحياة ويتعلموا من أخطائهم هم. لا بأس بجرح صغير في القدم او الركبة جراء اللعب واستكشاف العالم.
عندما يحاول طفلك بناء شيئاً ما بالمكعبات, لا تقدمي له النصائح عما يمكن ان يجعل بناؤه أقوى. لا توجهيهم كيف يبنوا بناءا افضل. فقط شجعيهم واظهري اهتمامك بما يفعلون. او ابني انت بناءا من المكعبات اذا كنت تودين ان تبني بناءا على النحو السليم.
اعطي اطفالك مساحة خاصة بهم, قد لا تحبين ذوقهم في الموسيقى وقد يزعجك اختيارهم للأفلام السينمائية, بالضبط كما كانت اختياراتك قديما كطفلة لا تتطابق بالضرورة ذوق والديك.

اما اذا كان طفلك يفعل شيئاً خطيراً, فرد فعلك يجب ان يكون هادئ ولكن حازم. كوني صادقة معهم في شرح عواقب تلك الأفعال الخطيرة.

كوني صبورة مع أطفالك. لنكن واقعيين, الأطفال قد يكونوا متعِبين أحياناً, الا ان هذا لن ينزع حبهم من قلبك وستظلين اماً جيدة لهم بل وتعبري عن حبك لهم بصوتٍ عالٍ. ولكن عندما تتعلمين ان تكوني صبورة مع اولادك وان تدعيهم يعيشوا طفولتهم ويتعاملوا كأطفال, سيساعدك الصبر كثيراً في ان تحبيهم أكثر. توقعي انهم سوف يثيرون اعصابك احياناً. وتوقعي انهم سيتصرفون كأطفال, كونهم أطفال فعلاً. تقبلي هذه الحقائق وستمر الحياة بسلاسة أكبر.
اختاري معاركك بذكاء. تذكري دائماً انك الشخص البالغ هنا. لا تدعي أطفالك يستفزونك. عندما يثيرون أعصابك , تحدثي معهم او وجهيهم لفعل شئ آخر.

عاقبي أطفالك بحب. التأديب والعقاب يجب ان يتم بهدوء, وحزم, وثبات, واتساق. لا تعاقبيهم الا اذا عندما يكون ذلك ضرورياً واستخدمي نفس الأسلوب كل مرة.

عندما تشعرين ان غضبك على وشك الخروج عن السيطرة, تراجعي خطوة الى الوراء. اذا شعرتي انك تعاقبين اطفالك لأنك غاضبة أو محبطة بخصوص شأن آخر, اجلسي بهدوء لخمس او عشر دقائق. او تحدثي مع شخص ما اذا شعرتي بالحاجة لذلك.

عندما يجد أطفالك هواية او رياضة تجذب اهتمامهم, درِّبيهم في هذا المجال . شجعيهم عندما يجدوا ما يثير شغفهم , ادعمي بحثهم عن أحلامهم. سواءاً كان ما يحبون ممارسته هو الرسم, او كرة السلة, او كرة القدم, او اياً كان ما يفضلونه. شجعيهم ثم تعلمي كل ما يمكنك معرفته عن هواياتهم او رياضاتهم المفضلة , وساعديهم في رحلتهم لتحقيق أحلامهم.

وجههيهم لممارسة شيئاً يحبونه هم, وليس شيئاً تهوينه انت. هل كنت طوال حياتك تحلمين بلعب كرة القدم ولكن لم تتاح لك الفرصة ابداً؟ حسناً, اذا كان طفلك يحب كرة القدم فهذا جيد وعظيم, ولكن اذا كان ابنك شغوفاً بالعزف على الجيتار فلا تجبريه على ممارسة هواية او رياضة اخرى.

امنحي أطفالك مساحة شخصية واحترمي خصوصيتهم. من الضروري ان يتحمل أطفالك مسئولية شخصية عن شيئاً ما, وان يكون لديهم شيئاً يقولون عنه انه ملكهم ولهم وحدهم. اذا كان بإمكانك منح كلاً منهم غرفة نومٍ خاصة به , فهذا هو الوضع القياسي المثالي لهم. دعيهم يختاروا شكل غرفتهم ويصممونها بأنفسهم, ويعتنوا بها وحدهم.

اذا لم يكن هذا الخيار متاحاً لكِ, فمازال عليكِ ان تخصصي لكلاً منهم مساحة خاصة به. أعطي طفلك بقعة في المنزل تكون له وحده, او دعيه يربي حيواناً منزلياً اليفاً صغيراً ويعتني به. أعطي أطفالك مسئوليات يتحملونها.

اعتني بنفسك

اجعلي وقتك الخاص جزءاً من روتينك اليومي. كل ام تحتاج استراحة صغيرة من حين لآخر. سيساعدك كثيراً ان تُدخلي نوعاً من الاستراحة القصيرة الى جدول روتينك اليومي, لتسمحي لنفسك بالاسترخاء من واجباتك كأم. لا يجب ان تختاري شيئاً معقداً, يكفي مثلاً أن تضعي قانون منزلي لأطفالك ان لا يزعجوكِ وقتما يرونك تقرأين مجلتك المفضلة او تقراين كتاب, او ان لا يزعجوك خلال ربع ساعة محددة , واتفقي معهم على ان تكافئيهم بوجبة خفيفة (سناك) عندما تنتهي استراحتك.

الاستحمام. اذا كنت قد اتعنيت بشؤون أطفالك طوال اليوم, فأنت تستحقين بجدارة ان تملئي حوض الاستمام بالماء وصابون الفقاقيع وترتخي في المياه الدافئة لربع ساعة بهدوء في نهاية اليوم.

رتبي زيارات متبادلة لأطفالك مع اترابهم. رتبي مع أحد الامهات ان تصطحب أطفالك للعب مع اولادها لساعة او اثنتين بعد الظهيرة. وانت كذلك تطوعي لاستضافة ابنائها للعب مع اولادك في مواعيد منتظمة. لتمنحي نفسك فترة هدوء وراحة قصيرة, كافية لاعادة شحن حبك لهم والقدرة على امضاء مزيد من الوقت معهم بعد ان تستعيدي طاقتك.

لو كان أطفالك كباراً , امنحيهم بعض الوقت للعب وحدهم واستكشاف المنطقة المحيطة بالمنزل. امنحي لهم بعض الحرية.

استعيني بجليسة أطفال بشكل منتظم. فبالنسبة لأي أم, ستكون بضع ساعات من الهدوء وحدها بمثابة الجنة!. امنحي نفسك ساعات من الخروج وحدك او مع شريك حياتك , وتذكري لبضع ساعات كما كانت حياتك قبل انجاب الأطفال.

اطلبي المساعدة عندما تخططين للخروج. اذا كان اصطحاب أطفالك للخروج امراً مرهقاً فعليكِ ان تدعي احداً للقدوم معكم والمساعدة. فقدوم زوجك او اختك او صديقتك معك سيجعل الخروج امراً اسهل بكثير واكثر متعة ومرحاً للجميع.

كفّي عن التوتر! احياناً, تكون الامومة مرهقة وموترة الى حد بعيد. لو كنت قلقة على اطفالك طوال الوقت, تمضين كل لحظة من يومك في العمل على جعلهم اشخاصاً ناجحين, فمن الأفضل للجميع ان ترخي قبضتك قليلا. تراجعي خطوة للخلف وكفي عن التوتر. استرخي ودعيهم يعيشون حياتهم ويتعلموا من أخطائهم. سيكونون بخير, لا تقلقي.

هناك فلسفة جديدة للتربية تُسمى “المساحة الحرة” , وهي شائعة في بعض مناطق العالم حاليا. وهي تتضمن اعطاء الأطفال مساحة من الحرية أكبر من التي يحصلون عليها في طرق التربية التقليدية. بعض الأهل يتركون لأولادهم حرية الانتقال واللعب حتى لو زاروا منطقة اخرى من المدينة او استخدموا المترو للانتقال قبل سن العاشرة. علمي اولادك قوانين وقواعد السلامة الضرورية, ثم امنحيهم الثقة في قدرتهم على التعامل بذكاء مع العالم.

نصائح اخرى:
تقربي دوماً لأولادك, لاتجعلي الشعور بالوحدة يتسلل إليهم ابداً.

كلما كانوا أصحاء, كلما زاد عدد أصدقائهم الذين يشاركوهم اللعب والمرح.

لا تفعلي أو تقولي أي شئ من الممكن أن يحرجهم في الأماكن العامة أو أمام أصدقائهم.

لا تسمحي لأي أحد بتعمد السخرية منهم أو إذائهم نفسيا او جسدياً.

لا تدعي المشاكل الاجتماعية والحياتية تؤثر عليهم.

المصدر

http://m.wikihow.com/Love-Your-Kids

عن الكاتب
آية بدر
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق