الآن تقرأ
HappyNight (قصة قصيرة)

إضطررنا إلى مغادرة الحانة حينما اتصلت والدة أحد أصدقائي به، وطلبت منها العودة إلى المنزل، لأن الوقت صار متأخراً.

لم أكن جوعاناً، تركوني وحدي بالسيارة وذهبوا لشراء ساندوتشات. شش.

كنت جالساً بالخلف. جاء رجل وأخذ يمسح زجاج السيارة. لم أكن أعرف إن كان صديقي يرغب في ذلك أم لا. كما أني ترددت في أن أمنعه. فتركته. بعد لحظات وجدته واقفاً أمام النافذة.

“معرفش صاحبها عايزها تتمسح ولا لأ، ومش هديك فلوس”.

 “مش مشكلة اكسب ثواب.. تعرف المجهود العضلي أخف من المجهود الذهني”.

 استرعت الجملة انتباهي.

كان رجلاً نحيفاً أربعينياً ذا شارب.

“إنت خريج ايه؟” سألته

 “معهد فني تجاري”.

 “بتقرا؟”.

“آه كنت بقرا زمان لتولستوي ومصطفى محمود”.

“ياااااه!”.

تبسم وقال “بس القراية مش كل حاجه؛ اصل الحياة مره (إمرأة) اللي يعاشرها كويس يكتب عنها 100 كتاب.. ولا انت شايف ايه؟”.

تبسمت وقلت “موافقك”.

“انت مسلم؟” سألني.

 “لأ”.

ظل صامتاً.

“اتكلم براحتك”.

“لا أصلي كنت بقرا عن الشك واليقين وأنا شايف إن الأديان كلها رسالتها واحدة بس الناس مبتعملش بيها أصلا.. ده غير إن في متشددين”.

“ده في كله مش الإسلام بس”.

“عندك حق.. مقولتليش بقى إنت بتدرس ايه”.

 “أنا في إعلام جامعة القاهرة”.

 ابتهج وقال “حلو يعني تطلع مذيع”.

“لأ انا بكتب.. تحب اكتب عنك؟”.

 “تكتب عني! انا حتة مسّاح”.

 “مش اي مساح.. إنت شخصية يتكتب عنها”.

  تبسم. وخلف عينيه رأيت أحلام يقظة زهرية اللون. رغبت في استفزازه فسألته “تخاف؟”.

  ضحك وقال “لأ مش القصة.. أنا اصلي كان عندي فكرة كده عايز أعملها فيلم”.

   “اديني رقم تليفونك”.

  “معيش”.

  “طب لما احب أوصلك اعمل ايه؟”.

“بقعد على قهوة عند سوق الفراخ”.

أتى أصدقائي وركبوا السيارة. أعطيته ورقة نقدية من فئة خمس جنيهات”.

تحركت السيارة. أما هو فرفع يده مودعاً قائلاً “هابي نايت”.

(Visited 106 times, 1 visits today)
عن الكاتب
مارك أمجد
مارك أمجد مؤلف وصحفي مصري مواليد الإسكندرية ١٩٩٤ يدرس بكلية الإعلام-جامعة القاهرة. حصل على عدة جوائز أدبية آخرها المركز الثالث على مستوى الجمهورية بمسابقة وزارة الثقافة عن قصته "شي غابي". من أعماله " أنت تكرهني لأننا واحد" الحائزة على منحة مؤسسة KFW الألمانية، و"أحلى من الشوكولاتة" و"كأن الإله عصفور".
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق