الآن تقرأ
اللاجئون السوريون.. مشاكل نفسية جراء صراع دامٍ

منذ اندلاع الحرب الأهلية في سوريا عام 2011 نزح نحو تسعة 9 ملايين من السوريين، ثلاثة ملايين منهم فرّوا إلى لبنان والأردن وتركيا. وتحدثت العديد من الدراسات في الدول الغربية مؤخراً عن الاضطرابات النفسية والاكتئاب والتوتر بين مجموعات اللاجئين التي وصلت إلى كل من أوروبا و الولايات المتحدة، والذي وصفتها الأمم المتحدة بأنها “أمراض خطيرة”.

الصحة العقلية الآن هي بالفعل بمثابة تحدِ جديد بالنسبة لوكالات الإغاثة العاملة على الأرض داخل سوريا والدول المجاورة لها. عن ذلك تقول جين ماكفايل من منظمة ميرسي كروبس في الأردن لـDW “معظم الناس يعانون من التوتر الشديد لفترات طويلة مما يجعلهم ينتقلون إلى وضع البقاء على قيد الحياة والأطفال بشكل خاص معرضون لهذه الأمراض ولذلك فإن الجهات المانحة تولي أهمية خاصة للتعليم”.

وتضيف ماكفايل بالقول: “نحن نقوم بالكثير من التعليم غير الرسمي والذي بدوره يبقي الأطفال مرتبطين وهكذا يستمرون ليكونوا متعلمين دائمين والجهات المانحة تقدر ذلك”.

واستدركت ماكفايل قائلة: “الكثير من الصغار الذين تحدثنا معهم لديهم مستوى منخفض من الاكتئاب الناجم عن تغيّر ظروف معيشتهم، ولكن عندما نتحدث عن الاكتئاب لفترات طويلة فإن هناك دليلاً واضحاً بأنه يمكن أن يودي بهم إلى مرض نفسي طويل الأمد”.

مكافحة الإجهاد والاضطراب

الشباب بشكل خاص أكثر عرضة من غيرهم لهذه الأمراض، وقلة النشاط تدفعهم للتفكير بأوضاعهم بشكل كبير. ولمواجهة ذلك يجري تنظيم العديد من المشاريع البيئية لإعطاء الأولاد “المغامرة” لتحفيز عقولهم وبالتالي يمكن تجنب المراحل المبكرة من مشاكل الصحة العقلية وفقاً للأبحاث الحالية لهيلين فيرديلي، أستاذة علم النفس السريري في جامعة كولومبيا. وتقول عن ذلك: “الإجهاد هو الأكثر شيوعاً الذي يعاني منه السوريون الذين يعيشون في مخيمات اللجوء وهو ناجم عن القلق بشأن أقاربهم الذين تشتتوا في مخيمات أخرى أو انتقلوا إلى بلدان أخرى، أو الذين مازالوا داخل سوريا وربما تعرضوا للتعذيب أو القتل”.

وكان هذا واضحاً بشكل خاص في حالة فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً افترقت عن والدتها والتي قابلتها مؤخراً في مخيم بمدينة زحلة شرق لبنان حسب قولها.

ووفقاً لأبحاث الأخصائية النفسانية: “حتى داخل المخيمات نفسها هناك ما يدعو لاضطرابات نفسية وإجهاد على الرغم من أن اللاجئين المقيمين داخل المخيمات في حماية من العنف العسكري ولكنهم يبقون معرضين للعنف الجسدي والتعذيب والاعتداء والاغتصاب، الكثير من البالغين والأطفال كانوا ضحايا أو شهدوا أفعالاً متعددة من العنف”.

الفتيات في صدمة

الأطفال وخاصة الفتيات منهم يخضعن لمستويات عالية من التوتر وما يقرب نصف عدد السوريين المقيمين في المخيمات هم من الأطفال الذين يعانون من العنف بين والديهم والكثير من الفتيات الذين تقل أعمارهن عن 18 عاماً، يواجهن الأعباء الإضافية لكونهن متزوجات، وفقاً لما ذكرته فيرديلي.

وقد أفادت العديد من التقارير الصحفية بأن نحو ربع حالات الزواج المسجلة للاجئين السوريين في الأردن تنطوي على الفتيات تحت سن الـ18 عاماً، والآباء غالباً ما يلجئون لترتيب زيجات لبناتهم في سن مبكرة معتقدين أن ذلك قد يقلل من إمكانية تعرضهن للاغتصاب داخل المخيمات نفسها.

ففي وقت مبكر من عام 2013 قدّرت مجموعة الأزمات “كاريتاس” التي تتخذ من روما مقراً لها أن ما يقارب خُمس اللاجئين بحاجة للمساعدة بشأن الاضطرابات النفسية.

من جهتها قامت منظمة “أنقذوا الأطفال” التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، برفع الأرقام لدرجة أعلى في وقت مبكر من هذا العام، إذ قدّرت أن واحداً من كل أربعة أطفال لاجئين يعانون بشكل أو بآخر من مشاكل الصحة النفسية.

عن الكاتب
دويتش فيلة
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق