الآن تقرأ
الحشيش.. عودة ثقافة الدولاب

ثقافة الدولاب ومسا خاص لنادية الجندي

فى عام 1998 كان عمري 11 عام وكنت أعرف عن الحشيش إنه مخدرات وفقط حتى شاهدت أفلام مثل الباطنية و الأمبراطورة للفنانة نادية الجندي على شرائط الفيديو، كانت تبيع الحشيش في طابور وكان يطلق على هذا الطقس دولاب كنت دائما أبحث عن هذه الأجواء ولكن كنت أجد أقاويل وحكايات عن زمن الدولاب الجميل حتى عثرت عليه.

النشأة.. ثقافة الدبوس

كشاب نشأت في الأسكندرية كان تناول الحشيش فرض أساسي وكانت عملية شراء الحشيش (نقضي-نسكور-ننجز)من أسهل ما يمكن، مشوار شارعين بجوار البيت و 3 جنيهات نعم 3 جنيهات، فى عام 2003 كانت تقضي دبوس يستطيع إرضاء (تكييف) فرديين أو ثلاثة أفراد، وطبعا ذلك فى حالة الفلس الشديد بينما في الأوقات العادية كان يستطيع 4 أفراد شراء قطعة ب 60 جنيه (ربع واحدة-بما بعادل صوباعيين ونص من بتاع اليوميين دول).

وكانت القاعدة عيب إنك تروح ومعاك حاجة وكان الشرب على الطريقة السكندرية دبوس (خبور بلغة أهل كايرو) وكان الدبوس يشرب في كوباية زجاج، وفي حالة الشرب في الهواء الطلق أو السيارة كان كوباية بلاستك ولكن اثنان فى داخل بعض حتى لا يخترق البلاستيك ويطير الدخان، وأيضا هناك شرب الدبوس في علب سجاير وعند زهق الاسكندرانية من الدبوس يتحولون إلى الغرقانة أو الكنشة أو المعالق أو الحكاية ولكن يبقى الأصل هو الدبوس.

الانتقال إلى العاصمة .. ثقافة السجارتيين
عند بداية النزوح الى القاهرة في أواخر 2005 كان كونك سكندري يعني معاك حشيش، كنت لا أحب أن اتنقل بين الاسكندرية والقاهرة بحشيش عشان الحكومة والقلق، وكنت بدأت أكتشف أن فروق السعر والجودة بين المحافظتين ليست كبيرة، ومع الرغبة في إشباع فضول ونهم القاهريين محبي الحشيش كنت أنجز من امبابة أو فيصل أو الهرم حيث يوجد بعض الأصدقاء الذين يُعتمد عليهم ومش هيفقعوك أو يمنتجو من الحاجة (اقتطاع جزء من الحتة من وراك)، وكانت ثقافة الشرب هي ثقافة السجارتيين وذلك لأن القاهرة قضت التسعينات مابين البانجو والبودرة فكان المزاج الشعبي هو سيجارة البانجو ومع عودة انتشار الحشيش في القاهرة وظهور البفرة اللاصقة المستوردة من أوروبا والذي يطلق عليها (رزلا) إتجه الجميع إلى شرب الحشيش في سجاير

في هذه المرحلة كنت رافض السجارتيين ومتمسك بالأصل وهو الدبوس لأنه أوفر والسجاير ما بتعملش حاجة.

ولكن بعد مروري بأزمة نفسية شديدة في عام 2008 كان الدبوس فيها سبب أساسي في إقدامي على الانتحار قررت التوقف عن الحشيش نهائيا. وبعد فترة دامت 8 شهور رجعت للسجرتين وبقو بيعملوا حاجة.

الأزمة الكبرى
قبل ما حدث في يناير2011 بشهور قليلة حدثت أزمة كبرى في وجود الحشيش، محدش كان عارف يجيب وذلك لم يمثل لي أزمة كوني رجل مائي فى هذه المرحلة، ولكن عندما تطلب بسجارتين تلف المدينة من الأول إلى الأخر لا تجد سيجارة حتى فيستك بلغة أهل اسكندرية أو فيشل بلغة أهل القاهرة وهو المضروب تماما ولا يمت للحشيش بصلة.

ولا تجد أيضا النص كارفة أو الرقمين وحرفين أي نصفه حشيش والنصف الآخر مخلط برشام أو حنه أو أي شيء آخر.

وطبعا هناك من الحشاشين الشعبيين اتجهوا إلى الخمرة خاصة المصري الرديئة، وهؤلاء قلة بالطبع لأننا شعب متدين بطبعه ويرفض الكبائر بينما الكثرة المؤمنة اتجهو إلى البرشام والبيسه والذي أدى إلى ازدياد موجة من العنف فى تلك المرحلة.

بل أن هناك كثيرون يرجعون قيام أحداث يناير بسبب عدم توافر الحشيش في الأسواق، ولكن مع أحداث يناير الأزمة بدأت تختفي تدريجيا حتى أننى أتذكر شرائي صباع من الميدان خلال الـ 18 يوم المجيدة.

عودة إلى ثقافة الدولاب
في آخر 3 سنوات أصبحت الوسيلة الوحيدة المضمونة هي التعارف على ديلر جاد ومحترم وقد شهدت هذه السنوات ظهور ذلك النوع المهذب من الديلرات يملك عربية أو تاكسي والمقابلة في أماكن وميادين عامة واحيانا كافيهات أو مطاعم وذلك لضمان الجودة والحجم فالشراء من المناطق الشعبية وقطع صغيرة كان غير مضمون إطلاقا وكان يتطلب شراءك من هذا الديلر المهذب كميات لا تقل عن 100 أو 150 جنيه وأحيانا 200 جنيه للفتيات وساكني صحراء اكتوبر والتجمع الخامس.

حتى ظهور الدولاب مرة أخرى، دولاب في محافظة الجيزة ودولاب في محافظة القاهرة .

لن نتحدث عشان دولاب الجيزة لسه شغال حتى كتابة هذه الأحرف ومش عاوزين قطع عيش الرجاله هناك.

دولاب محافظة القاهرة سوف نتحدث عنه؛ لأن الحكومة المصرية أغلقته بسبب قيام بعض الديلرات بعمل حرب صغيرة داخله استخدمت فيها الكثير من الأسلحة النارية والبيضاء.

دولاب القاهرة هو دولاب عمرو نسبة إلى عمرو بن العاص، لأن الدولاب ملاصق لجامع عمرو اللي هو برضو عمرو بن العاص، أول مسجد تم بناؤه في مصر بعد الفتح.

القاعدة الأولى في الدولاب :”هي خد الحاجة وامشي في أسرع وقت لأنك معرض للقتلنا.

الدولاب هو ببساطة نفس دولاب نادية الجندي، مول لبيع جميع أنواع المخدرات المتوافرة في مصر وطبعا السلعة الأساسية هي الحشيش.

تدخل الدولاب وهو عبارة عن مكان واسع به أكثر من طابور تختار طابور الحشيش تنتظر دورك حتى تصل إلى الديلر الذي يجلس على مكتب وبجواره سلاحه (شوت جن – آلي متعدد-مقروطة-سافوريه) تاخد الحشيش، تدفع الفلوس، تمشي.

هناك قول مأثور عن الحشاشيين كبار السن في فخر (دا احنا أيام السادات مكنش في طوابير عيش و بنزين مكنش في غير طابور الحشيش) ادينا وقفنا في طابور حشيش يا جدو.

ممكن تموت لأكثر من سبب في حالة قيام مشاجرة مابين الديلارات مثلما حدث في دولاب عمرو، أو كبسه من الحكومة و ينتهى بك المطاف في القسم وهناك احتمالات موتك هتكون أكتر من احتمالات موتك داخل الدولاب.

لو كنت حشاش أو لا يجب أن تخوض تجربة الدولاب، ظاهرة كانت واختفت منذ 10 سنوات وقد تختفي ولا تظهر إلا بعد 10 سنوات آخرى.

سبب كتابتى لهذا النص هو زيارتي لدولاب الجيزة، بعد وقوفي في الطابور وصلت لديلر على مكتبه يضع تاج من الفل على رأسه ويبيع الحشيش في بهجة.

عن الكاتب
أحمد رحال
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق