الآن تقرأ
واحد على ألف – سيناريو فيلم قصير عن التحرش

مشهد (1)

نهار خارجي – حديقة عامة

شاب وفتاة جالسين متربعين ..الفتاه تبدو شاردة وهي تحكي لصديقها شيئاً وعلى وجهها ابتسامة مَريرة والشاب ملامحه متحفظة.

البنت (بشبه يأس) :

– صدقني يا بني ولا واحد علي ألف…مهما شرحنالكو ..ومهما قلنا ..مش هاتحسوا

الشاب (وقد بدا عليه التعاطف) :

– مين قال لك كدة ؟ أكيد بنحس بمدي الخوف والمهانة والإحراج إنك تكوني مَطمع ..وعُرضة للحيوانية اللي جوانا..وعمري ما لومت بنت علي التحرش..

الفتاه (بإبتسامة ساخرة) :

– كلام..كله كلام..إنزل علي قهوة ولا في منطقة شعبية وإسأل كدة..(تبدأ في تقليد لهجات العامة الفجة) …يا باشا هي اللي لابسة محزق وحابة تتقفش..يا باشا هما اللي ببيهيجوا الشباب والشباب غلابة…يا برنس دول بيمثلوا وهما متكيفين أصلاً ,,…يابني دي ثقافة شعب..شعب إتعود علي إستباحة البنت والست ..وكمان يلومهم..! في كل حتة في الدنيا في تحرش..بس العري واللبس مش هما السبب..السبب هو الجاني..الجاني اللي بيستسهل الضعيفه اللي هتتكسف ..ولو شوشرت تبقي شمال وغاوية تتفضح ..

الشاب ( يطرق برأسه ويهزها كأنه لا يجد مايقوله ) :

– عارف …والله فاهم ..و

الفتاه (تقاطعه بنظرة تحدي) :

– لأ مش عارف !..تحب تحس شوية بجد ؟؟

الشاب (ينظر لها بغباء ) :

– آه طبعا..بس مش فاهم يعني..هاتعملي أيه ..

الفتاه (بثقة وإبتسامة) :

– إحنا صحاب وبتثق فيا صح؟

الشاب (بدون تردد مبتسما)

– طبعا ..

الفتاه ( تخرج من حقيبتها إيشارب) :

– طلع كل فلوسك ..كلها كل اللي معاك ,, أعز ما تملك يعني

الشاب ( يبدأ في إخراج نقوده كلها من حافظته ومن جيوبه) :

– ماشي حاضر بس هاتعملي ايه ؟

الفتاة (مبتسمه ) :

– هغمي عينك شوية..وسيب لي نفسك..متقلقش مش هاتحرّش بيك..وهات دول

الشاب (مبتسما متحيرا يقاوم الضحك ويناولها النقود التي تتراوح ما بين فئات عديدة عشرات وخمسينات ومئات )

– هتعملي ايه يا مجنونة ؟ّ!

الفتاه ( تبدأ بالفعل في تغطية عينه بشدة كي لا يري شيئا) :

– متقلقش..

إظلام

مشهد (2)
نهار خارجي –  منطقة غير بعيدة بالحَديقة العامة نفسها

(تقطيع للكاميرا علي وجه الشاب وهو قلق..وهو لا يدري ماذا تفعل به صديقته..حركات جسده توحي بأنها تفعل شيئا بملابسه فيزداد قلقه ويبدأ في النظر حوله في كل اتجاه مذعورا – الكادر لا يظهر جسده نهائياً فقط رأسه – تُظهر الكاميرا أنها تقوده من يده ..ثم يعلو الضجيج في الخلفية لمجموعة شباب صغيري السن يلعبون الكرة..)

الشاب ( بنفاذ صبر)

– خلاص بقي شيلي البتاعة دي اتخنقت..

(تفك الفتاه عيني الشاب وتبتعد ليجد نفسه في وسط دائرة من الأولاد المراهقين..وقفو كلهم يتأملوه ويضحكون..ومنهم من يقترب منه يحدق في أنحاء جسده ..يتسع الكادر لتري الشاب وجسده كله مغطي بالعملات الورقية مشبوكة في أنحاء ملابسه بدبابيس..ينظر لجسده فيفاجأ…هنا يبدأ الشباب في التغامز عليه ويقتربون منه متظاهرين بقطف الفئات الورقية فيتراجع خائفاً.. ويبدأ في فك العملات واحدا تلو الآخر في سرعة وخوف والشباب يبدأ في محاولات خطف النقود وهو يتراجع مغطيا جسده بسرعة مكملاً فك النقود من على جسده ..فيبدأون في مطاردته في عبث وهم يضحكون  وهو يُسرع بدس النقود في جيبه وهو ينظر لصديقته مصدوماً..قطع علي الفتاه صديقته التي وقفت غير بعيده تتأمل المشهد بحزن وهي تقول لنسمع أفكارها)

– بردو….ولا واحد علي ألف

إظلام

تترات

(Visited 2٬825 times, 3 visits today)
عن الكاتب
جمال النشار
كاتب ومؤلف مصري ..حاصل علي بكالوريوس في السياحة ودبلومة الادب الأنجليزي صدرت له اعمال ورقية قصصية ما بين الرواية والقصة القصيرة وشارك بعدة مقالات حرة و إبداعية بعدد من الجرائد الأليكترونية , حاصل على جائزة القصة القصيرة من المجلس الأعلي للجامعات عام 2004\2005
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق