الآن تقرأ
قربان الدم اليهودي .. بين الحقيقة والأسطورة‎

يعتبر اليهود من أكثر الطوائف الدينية تعرضاً للهجمات العنصرية والتمييز علي أساس ديني أو عرقي منذ مئات السنين فبداية من اضطهاد اليونان والرومان مروراً ببدايات الدولة الإسلامية والحروب الصليبية وصولاً إلي روسيا القيصرية حتي النازية والهولوكوست

ومن أهم الأسباب التي ساعدت علي كراهية اليهود في العالم انتشار أسطورة القرابين البشرية  أو قرابين الدم  ومفادها أن اليهود يقتلون شخص من الأغيار أي غير اليهود ويستخدمون دمه في صنع فطيرة أو صنع الماتزو وكنت قد قرأت مقال للكاتب عادل حمودة في جريدة الأهرام يتحدث فيه عن قصة القرابين البشرية لدي اليهود أو ما يعرف باسم القتل الشعائري ويستشهد علي صدق تلك القصة بحادثة وقعت عام 1840 أثناء حكم محمد علي باشا فقد تم اتهام مجموعة من يهود دمشق بقتل وتعذيب الأب توماس الكبوشي وخادمه ابراهيم عمارة وتم استخدام دمائهما في عمل الماتزو وتم القبض علي حلاق يدعي نيجرين واثني عشر آخرين وتحت وطأة التعذيب اعترف بعضهم بأنهم من قتلوا الأب توماس الكبوشي فلقد تم نزع أسنانهم وتمزيق لحاهم حتى أنه توفي اُثناء التعذيب أحد المتهمين ويدعي لاندو وأسلم أحد المتهمين ويدعى موسى أبو العافية هرباً من التعذيب ولكن لم تسفر التحقيقات عن شئ سوي اختفاء الأب توماس وخادمه وعدم العثور علي الجثث المفقودة وكرد فعل شعبي للحادث تم اقتحام كنيس يهودي بحي جوبر بدمشق بعد تحريض من أحد الكنائس بنفس الحي

ولكن ربما يكون للحادث خلفية سياسية لأنه في تلك الفترة كانت هناك محاولات من جانب السلطان العثماني والمملكة المتحدة وروسيا وبروسيا والنمسا من أجل وضع حد لتوسعات محمد علي باشا وإلغاء سيطرته علي بلاد الشام وبعد أن ظهر الحادث تم إيفاد كلاً من اللورد بالمرستون والقنصل تشارلز هنري تشرشل من بريطانيا والمحامي أدولف كريمبو من فرنسا والقنصل جيوفاني جاسبارو ماريلياتو والداعية المسيحي الدنماركي جون نيكلسون إلى محمد علي لإصدار قرار بإطلاق السراح غير المشروط عن المتهمين وهم ما تم وبعد ذلك أصدر السلطان عبدالمجيد الأول فرماناً بوقف توجيه الاتهامات بالقتل الشعائري لليهود

نفس الاتهام موجود بكتاب ” يهود مصر بارونات ورؤساء “  للكاتب عرفة عبده علي

يقول الكاتب

لقد ثبت من العقائد الدينية اليهودية أنهم مصاصو دماء وهى حقيقة مثبوتة فهم لا يتم لهم عيد الفصح أو عيد البوريم إلا إذا حصلوا على دم بشري وخلطوه بالفطائر التى تصنع لأجل هذه الأعياد وغالبا ما تمنح للاتقياء من اليهود !

ويعتقد اليهود أن الدم البشري هو شىء أساسي لاتمام طقوسهم الدينية وتطبيقا لتعاليم التلمود وكان اليهود المشتتون في المدن ودول العالم المختلفة يذبحون طفلا أو امراة أو رجلا قبل عيد الفصح ثم يضعون دم الضحية فى عجين الفطائر حتى لا يبقى يهودى إلا وقد ذاق من هذا الدم واليهودي الذي لا يأكل أو يشرب من دماء الضحية يعد خاطئا !

ثم ينتقل بعد ذلك إلى الشروط التي يجب توافرها في الضحية المزعومة فيقول

يجب أن تكون الضحية من المسيحيين

أن يكون ذكرا بالغا

– أن يكون على خلق ومهذب ومتدين ليدل على جودة الدم الذي لديه

– لم يزن أو يقيم علاقة جنسية .

– يفضل أن تكون الضحية من أصدقاء اليهود حتى لا يكون الدم ملوثا بالعداوة تجاههم.

– تكون فرحة (يهوه) كبيرة إذا كان الدم الممزوج بفطائر الأعياد هو دم قسيس .

للعودة إلى التهمة نجدها متوجهة لليهود علي فترات زمنية متفاوتة فلقد تعرض اليهود إلى كثير من المذابح بسب تلك الأسطورة فكان يكفي فقط أن يقال أن هناك طفلاً مسيحي اختفى أثناء مروره بجانب الحي اليهودي فكانت كثيراً ما تقوم الهجمات على المعابد في لندن وقرطبة وغرناطة فكان هناك بالبوغروم أو الهدم بعنف وهو شكل من أشكال الشغب موجه ضد طائفة معينة من أجل القضاء علي أعمالها التجارية والدينية والتاريخية وغالباً ما كان يستعمل ضد اليهود ويعتقد أن أول ظهور لتلك الأسطورة كان لكاتب مصري يوناني يدعي أيبون قال أن اليهود يقومون بقتل الأطفال في المعابد وكان ذلك أثناء الثورة اليهودية علي الامبراطورية اليونانية

أما عن عيد البوريم نفسه أو عيد المساخر هو عيد يقوم اليهود حسب التوارة بالاحتفال بنجاتهم من مذبحة هامان وتقام الاحتفالات ويتم توزيع الهدايا والتصدق علي الفقراء وعيد الفصح هو عيد يحتفل فيه اليهود بذكرى خروجهم من مصر مع النبي موسي ويتناول اليهود الخبر غير المختمر ويسمى بالماتزو كتذكير لما حدث عند خروجهم من مصر حيث قام اليهود وقتها بجمع العجين الذي لما يختمر وصنع الخبز ومن ثم اللحاق بالنبي موسى خارج حدود مصر

بالعودة للدين اليهودي نجد أن

1 – الوصية السادسة من الوصايا العشر كانت لا تقتل , فكيف يكون القتل أحد شعائر ديانة من وصاياها الأولى لا تقتل

2 – حسب الكوشير أو الطعام الحلال يحرم أن يتم تناول اللحم وهو يحتوي علي دم أو بقايا دم ويجب تصفية اللحم نهائياً من الدم . فبعد ذبح الحيوان يترك لنصف ساعة حتي يتم تصفية الدم ومن ثم يوضع اللحم علي سطح مائل ليتم تصفية الدم نهائياً

*نفس فكرة الطعام الحلال (الإسلامي) ويقوم معظم المسلمين في أوروبا بشراء الكوشير لتشابهه الكبير بين طريق الذبح اليهودية (شخيتا) وطريقة الذبح الحلال

3 –  حسب الشريعة اليهودية يحرم القيام بأضحية حيوانية في مكان به جثة بشرية

وهناك الكثير من الكتاب الذين قاموا بالترويج لتلك القصة مثل الكاتب الراحل  / نجيب الكيلاني في رواية دم للفطيرة صهيون حيث ناقش قصة الأب توماس وكتاب سيف السامية للكاتب الدكتور / رفعت سيد أحمد

وهناك من الذين قاموا بتصحيح تلك الخرافة مثل الدكتور/ أسامة الباز في مجموعة مقالات نشرت بجريدة الأهرام

في النهاية هناك كثير من الافتراءات التي استخدمت من قبل الأنظمة الاستبدادية للقضاء علي مجموعات معينة فأكاذيب انتشرت من أجل نشر ثقافة كراهية اليهود ومعاداة السامية مثل برتوكلات حكماء صهيون أو قربان الدم والكثير وكنت قد استعجبت كثيراً من تصديق البعض لوجود من يشرب الدم إلا لو كان من مصاصي الدماء .

عن الكاتب
محسن محمد
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق