الآن تقرأ
أفلام الكونتيفيرشال (1) – التانجو الأخير في باريس +18

(كونتيفيرشال) هو مُصطلح يعني الأكثر جدلاً أو إثارة للجدل. لو كُنت من عُشاق السينما فلسوف تجد تلك المقالات مُمتعة. الأفلام تم اختيارها بناء على اجماع الآراء من نقاد ومشاهدي السينما حول العالم. سأحاول أن أنقل لكم رؤية بسيطة غير فردية عن مجموعة الأفلام التي أثارت جدل كبير أثناء، أو بعد عرضها، وربما أدى ذلك إلى المنع، أو التشويه. سأترك لك الحكم على ما إذا كانت تلك الأفلام تحمل قيمة ما، أم أن صُناعها أرادوا إثارة الجدل لإثارة الجدل. أم أن عالم السينما في الأساس لا يخضع لأي معايير أو مُسميات كفن مثل باقي الفنون.

Last Tango in Paris 1972

” مُخرج هذا الفيلم هو (برناردو برتلوتشي)..إيطالي من مواليد “بارما” عام 1940، والفيلم الذي تم اختياره اليوم للحديث عنه هو تقريباً من أشهر أفلامه، وأكثرها جدلاً، بل أعتقد أن الفيلم هو واحد من الأفلام التي كان يتم ذكرها – حتى أقرب وقت- سراً مع ابتسامة خبيثة. الفيلم انتاج عام 1972 وفيه تدور الأحداث حول رجل أعمال في منتصف العمر – أدى دوره الممثل القدير (مارلون براندو) – والذي يجاهد للتعافي من فقدان زوجته عندما يقابل باريسية حسناء مجهولة في إحدى رحلاته – قامت بدورها الممثلة الفرنسية (ماريا شنايدر) – حيث يغرقان في علاقة حميمة مقصورة على الجنس الفج فقط دون حتى أن يتبادلوا الأسماء، أو المعلومات عن بعضهما البعض.

(برتلوتشي) قال في أحد أحاديثه أن الفيلم مبني على خيالاته الخاصة، من تَتَابع أحداث الفيلم بداية بالمقابلة بين البطلين، حتى مشهد الذروة يتبدّى للمُشاهد أن صانع الفيلم لم يجد تعبيراً أقوى من هذا الفيلم كي يقول للعالم أن العلاقات الانسانية ذات القوالب الجاهزة ليست هي الحقيقة كاملة، وليست هى الحياة الحصرية. المشاهد الجنسية في الفيلم كانت صادمة للعديد من الجمهور الذي اعتاد المشاهد الحميمة في إطار مُحدد في تلك الفترة – السبعينيات- ولكن مع وصول هذا الفيلم للمُشاهد الأمريكي ، و الأوروبي لم يلق بالطبع سوى الاحتقار من قبل المُحافظين، لكنه نال استحسان الفئات العمرية الأصغر بالطبع مع مراعاة ما اجتاح العالم من موجات تحرر في تلك الفترة. وكون العلاقة بينهما بدت كأنها الخطيئة الخالصة؛ جعل هذا الكثير من الناس يتجاهلون المعاني خلف الجنس الملئ بالشبق في مشاهد الفيلم، ويركزون في المُجمل مع (ماذا يعني هذا العبث الجنسي؟). لكن بالطبع مع النظر لتاريخ المخرج السينمائي ستظهر لنا بعض الحقائق و إذا ماكان الرجل يهدف للعبث الجنسي، والتحرر من الأُطر فقط أم أن هناك بورتريه مُبهم يختفي داخل كادرات الفيلم و يحاول لفت انتباه المُشاهد الأكثر حساسية لما هو أعمق من الجنس الفج..المشاعر المُضطربة، والاخلاص ، والخيانة ، ومفاهيم العلاقة الجسدية لو جردناها من كل شيئ. الفيلم تم منع عرضه في عدة دول، وتم اعطاؤه تصنيف X  من قبل الأجهزة الرقابية، وكان ذلك التصنيف يعني الكثير من الرفض والعديد من حروف (o) في كلمة No ..الفيلم الذي يتمحور حول الرغبة الفجة والجنس الحيواني شوهد في الفيلم بعيون الكثير من النقاد على أنه “هناك شئ ما يراد التدليل عليه من خلاله”..ولكن على جوانب أخرى..لم يلق من المُشاهد العادي سوى الرأي المتوسط العادي ” مجرد فيلم جنسي يحاول التَعمق”..أما عن باقي عناصر صناعة الفيلم فلا يسعني سوى الثناء على بعضها مثل الموسيقى التصويرية الخلابة من ألحان (جاتو باربيري)..والتصوير الذي استخدم العديد من الكادرات المركزية، والزوايا المُختلفة، المونتاج “Editing” لم يبرع تماماً  كبراعة “كيوبريك” أو “أوليفر ستون” مثلاً ولكنه أوصل لي شخصياً الكثير مما يراد قوله عن المحتوى الجنسي.

(Visited 1٬619 times, 1 visits today)
عن الكاتب
جمال النشار
كاتب ومؤلف مصري ..حاصل علي بكالوريوس في السياحة ودبلومة الادب الأنجليزي صدرت له اعمال ورقية قصصية ما بين الرواية والقصة القصيرة وشارك بعدة مقالات حرة و إبداعية بعدد من الجرائد الأليكترونية , حاصل على جائزة القصة القصيرة من المجلس الأعلي للجامعات عام 2004\2005
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق