الآن تقرأ
2 ملهمش أمان .. الأزهري والعسكري

 أبهرني صديق دراسة قديم بمثل نصه, ثلاثة “متأمنلهمش”, الأزهري والعسكري والكمسري, وقفت طويلًا أمام هذا المثل لفترات, أتساءل ما علاقة هذه المهن الثلاثة ببعضها البعض, درست الثلاثة مجتمعين فلم أجد ثمة رابطًا بينهم, فقررت أن أدرسهم, بشكل ثنائي, ومع أول طرح وجدت أنني وبدون مبررات استبعد الكمسري, لم تكن حتى مبرراتي مقنعة لي, المهم أن الكمسري خرج ولم يعد.

أصبحت أمام ثنائي الأزهري والعسكري, فوجدت رابطًا قويًا بينهما, فالاثنان يغيران مواقفهما كما يتنفسان, كلاهما قادر علي إثبات الشيء وعكسه في آن واحد, ولهما تقديس غير مبرر اكتسباه من خيالات المرضى, ومجاملات الحمقى.

الأزهري والعسكري, الاثنان وجدا ضالتهما في الأنفس المريضة, الأزهري عرف أن الدين أفيون الشعوب, فأفتي وآمن وكفر في وقت واحد والكل  حوله ينطق بشيء واحد “تكبير”, ورجال الدين الآخرين, لا يفرقون عنه الكل يؤيد بما جاء في كتابه, الغاية واحدة والوسيلة تختلف, أما العسكري فلعب علي فطرة الخوف, وما أتاه أباءه وأجداده من انتصارات, فتفاخر بأنه من نسل الأبطال, فيجب أن يأمر فيطاع, وإلا فهذا خروجًا عن ما وجدنا عليه أبائنا وأجدادنا, مع طرح سؤالًا استنكاريا هل يُعقل ألا نثق فيمن يحمون البلد؟ بالطبع لا.

ربما قد نصادف طبيبًا نفسيًا يُعالج مدمني الأفيون ومن يعانون فوبيا الأمن والأمان أو ثوريًا يهدم الفساد, ربما قد نصاب بفوبيا أكثر مرضًا من تلك التي نعاني منها الآن ونجعل من هذا الطبيب, مسيحًا مخلصًا جديدًا, هنا قد تكون الوطأة أخف, فالشخص قد يسهل الخروج عليه, أما المعتقدات ففي كثير من الأحيان قد تحتاج إلي معجزاتٍ من السماء, المهم أنها ستحدث عاجلًا أم اجلًا.

الأزهري قدم أصدق دليلًا علي أزهريته, التي من المفترض أن تأخذ حذرك منها, وقتما أعلن أنه معتصمًا في منزله, إلا أنه عاد مهرولًا بعدما صدرت له الأوامر أن يظل في المشهد ويتحمل تبعاته, مرة أخرى عاد ليصلي خلف رجلًا يصلي جالسًا مخالفا ما تعلمه في أزهريته, لا ترهق نفسك في مهاترات إنما للرز أحكام, إصدار آخر من النسخة الأزهرية يمكن التركيز عليها كمثال, وهو ذاك الرجل الذي ظل لفترات طويلة يحذرنا من مخاطر خلط الدين بالسياسة, نعم الرجل كان محقًا, إلا أنه وقت أن سنحت له الفرصة ليخلط بمفرده فعلها, فخرج متفاخرًا يقول “نعم تزيد النعم”, لا عتاب عليه اعتبره أزهري يا أخي.

ومؤخرا خرج علينا تاركًا أو ربما فاقدًا لرمزه الديني, بدون أدنى سبب, لعله أراد أن يحافظ على شعور شهبندر تجار الرز, طال عمره, وهل المؤمنون يخجلون من دينهم وإلا فليتركوه, أين صليبك يا سيدنا.

العسكري يخالف وعوده كلها, لا تستطيع أن تأخذ منه موقف, اليوم مع وغدٍ ضد, إن قال لك لا فثق أنه يقصد نعم, منهج ويُدرس.

لن نكون طرفًا في معادلة الحكم أو السياسة, وقد كانوا, لن نرشح أحدًا فرشحوا وزكوا وفازوا, قالوا وحذروا وشجبوا وأدانوا مجرد التفكير في التنازل عن الأرض وكانوا أو المتنازلين, في غفلة من الزمان فوجئنا بكبيرهم يتنازل عن الأرض, ليعتبرها كسابقيه حفنة من ترابٍ عفن, ما يدعو للبكاء أن هناك متطوع وزايد وقدم وثائق يدعي بها ملكيتهم للوهابيين, وأزيدك من الشعر بيت, فرئيس تحرير المطبوعة الأولى في مصر قد بلغ في التجويد مدى لم يسبقه أحد إليه, فأعلن في جمع كبير أن لديه وثائق تثبت ملكية الدولة الوهابية للجزيرتين, فعلوا كفعلة اللص الذي سرق أباه وأعطى اللصوص, فلا اللصوص سيكافئونه, ولا أبيه سيسامحه, أما هنا فالوضع مختلف فبالفعل هناك من سيكافئهم برحلة حج أو عمرة, ولا تسأل عن النية, المهم تقوى القلوب.

المؤيدون علي طول الخط, أو ما يعرفون بالالتراس السياسي, نسخ مصغرة من الأزهري والعسكري, يجب ألا يعيرك نباحهم أو نهيقهم, فلا تسمع إلا لشيء واحد, ألا وهو حسيس الثورة.

الالتراس السياسي وقتما سمعوا عن بيع الجزيرتين قالوا لن يحدث وأمرا ليس ممكنًا, وما إن حدث إلا وتباروا يبحثون عن تبريرات لا يمكن التوقف عندها ولا يليق بهما إلا تعلقين لا ثالث لهما الأول يُستدعى من فيلم معالي الوزير, “عمرك شفت سفالة أكتر من كده”, والثاني تستدعيه من فيلم جزيرة الشيطان “دا أنت وسخ وساخة”.

سيد طنطاوي

(Visited 497 times, 1 visits today)
عن الكاتب
سيد طنطاوي
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق