الآن تقرأ
أفلام الكونترفرشال (2) – لوليتا 1962 .. بين الأدب و السينما و البيدوفيليا

(الكونترفرشال) controversial هو مُصطلح  يعني إثارة للجدل، أو مثار جدل (ارضاءاً للسادة القراء الذين ينتهجون تصحيح الآخرين). لو كُنت من عُشاق السينما فربما تجد تلك المقالات مُمتعة أو مفيدة. الأفلام تم اختيارها بناء على اجماع الآراء من نقاد ومشاهدي السينما حول العالم. سأحاول أن أنقل لكم رؤية بسيطة غير فردية عن مجموعة الأفلام التي أثارت جدل كبير أثناء، أو بعد عرضها، وربما أدى ذلك إلى المنع، أو التشويه. سأترك لك الحكم على ما إذا كانت تلك الأفلام تحمل قيمة ما، أم أن صُناعها أرادوا إثارة الجدل لإثارة الجدل. أم أن عالم السينما في الأساس لا يخضع لأي معايير أو مُسميات كفن مثل باقي الفنون.

Lolita 1962

الرواية الشهيرة نُشرت عام 1955 في فرنسا باللغة الإنجيزية؛ وبعد صدورها بعام واحد فقط منعتها فرنسا بعد وصول عدة توصيات، وخطابات رسمية من السفارة البريطانية تحمل شكاوى عديدة من أن بعض “السياح البريطانيين الفاسدين” يملئون حقائبهم باعداد هائلة من “الرواية اللا أخلاقية” (لوليتا) ثم يوزعونها داخل بريطانيا.

الرواية ألفها الأديب الأمريكي من أصل روسي (فلاديمير نابوكوف)، وتروي قصة الهوس المَخَفي بعناية  لرجل في مُنتصف العمر بأبنة زوجته البالغة من العمر 12 عام فقط! ولم تجد الرواية أي تعاطف إلا بعد عدة أعوام من نشرها في الولايات المُتحدة الأمريكي لتصاحبها اللعنات من بعض الطوائف، والمُجتمعات المُغلقة.

لو تخيلت أن الأمر غير شائك حتى بالنسبة للثقافات الغربية؛ فأنت غير مُحق. في منتصف الخمسينيات كان مجرد التلميح بالهوس الجنسي بالأطفال في حد ذاته جريمة في بعض دول أوروبا، وشُبهة جنس المحارم كانت كفيلة باثارة الزوابع داخل الكنائس، والأبرشيات. برغم ذلك، ومع كل تلك الظروف تحدى المُخرج المُبدع (ستانلي كوبريك) كل الظروف وحاول بقدر الامكان نقل تلك الحالة العجيبة من المشاعر المضطربة المهووسة والمخفية بخبث أيضاً على شاشة السينما بعد تعديل عُمر الفتاة من 12 إلى 14 عام في محاولة منه لتخفيف وطأة الفكرة، و قال آخرون ربما لو ركزنا قليلاً سنجد أن الفيلم الذي خرج للجمهور في شكل كوميديا سوداء لم يكن يقصد ما حاول الكاتب اخراجه، وأن المُخرج (كوبريك) حاول فَك َتشابُك الرواية المُثيرة للجدل، وصناعة فكرة أخرى تتلخص في فكرة (الغواية) أكثر منها (خطيئة).

الفيلم تم اعادة صناعته عام 1997 من اخراج (أدريان لين) ولم توافق الرقابة في الولايات المتحدة على عرضه و تم عرضه في أوروبا على استحياء، ولكن يظل فيلم (كوبريك) الأصلي هو العلامة الفارقة. دون المُحتوى الجنسي المُتوقع رسم (كوبريك) لوحات الغواية، واضطراب المشاعر، والكوميديا السوداء في اطار سينمائي لم يُقدره اناس وقتها في منتصف العاصفة، تلك الحالة من التخبط، والأندفاع التي صاحبتها مقطوعة الموسيقار (نيلسون ريدل)   the love theme from Lolita كافية لكي تنقل لك حالة التشتت بين الغواية والخطيئة وبين الحب الناضج الذي لم يستطع المؤلف اظهاره في الكلمات الجافة على صفحات الرواية.
الفيلم من بطولة (جايمس ماسون) في دور البطولة، و(سو ليون) في دور “لوليتا” اللعوب المَرحة ذات الأربعة عشر ربيعاً بعد التعديل من قبل كاتب السيناريو والمؤلف ذاته (فلاديمير نابوكوف).

لا يزال الكثيرون اليوم يعتبرون الفيلم بمثابة اختبار (رورشاك) نفسي للمُتلقي الذي قد يرى فيه ما قد يرى من مشاعر ، أو خبث ، أو خطيئة لكنه بالتأكيد واحد من أهم الأفلام في قائمة (الكونترفرشال) الجديرة بالمُشاهدة للحُكم عليها. أو الاستمتاع بتنفيذها؛ خاصة مع تقنيات، وكادرات العبقري (كوبريك) الذي يُعد أب للفيلم مُتعدد الزوايا، والطبقات.

عن الكاتب
جمال النشار
كاتب ومؤلف مصري ..حاصل علي بكالوريوس في السياحة ودبلومة الادب الأنجليزي صدرت له اعمال ورقية قصصية ما بين الرواية والقصة القصيرة وشارك بعدة مقالات حرة و إبداعية بعدد من الجرائد الأليكترونية , حاصل على جائزة القصة القصيرة من المجلس الأعلي للجامعات عام 2004\2005
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق