الآن تقرأ
بقلاوة.. «عجينة» القوانين
دائما ما كنت أقف والسعادة تملأ وجهي، في مطبخنا الموقر ببيتنا البسيط داخل قريتي الحبيبة، عندما أجد أمي تصنع لنا الـ«بقلاوة» التى كنت أعشقها من أيادي ست الكل، لالتقط الواحدة تلو الأخرى عقب خروجها من «الطاسة» ــ البقلاوة وليست أمي ــ، بعد مرورها في العسل أو ما يطلق عليه في قريتي «الشربات»، فعشقي لـ«البقلاوة» لا يقل عن عشقي لـ«الملوخية» مثلًا.
وعندما قررت أن أخوض المعركة في بلاط صاحبة الجلالة، أخذت على عاتقي أن أكتب مقالاتي تحت عنوان «بقلاوة»، فرؤيتي لها ليس كونها أحد الأشياء التى أعشقها، ولكن تكوينها وطريقة طهيها هي من جعلتني أفكر أن أكتب مقالاتي تحت عنوانها الموقر، فهي تشبه نظام دولتنا، وتكاد تكون توأمًا لقوانينه.. «عجينة» من الآخر.
أقف تائها كشاب مصري عندما يرد إلى ذهني بعض الكلمات الغريبة وبعض قوانين «أم الدنيا» التى تخالف دساتير كل الدنيا.
أن تكون باحثًا، كاتبًا، مُبدعًا، مثقفًا، صاحب رأي، ذا فكر تنويري، تسعى إلى تحريك المياه الراكضة، وتحريك الفكر، وانطلاق الإنسان في مصر، معناه أنك تتقدم بشهادة وفاتك.. «بتنتحر يعني».
الجميع يتحدثون عن الدولة الدينية «الكهنوتية» وعن ظلمها، ومدى تخلفها، ولكنهم يطبقونها بحاذفيرها!!
فلك أن تدرك سيدي القارئ أن نكون في القرن الحادي والعشرين وبعد قيام ثورة أبيّة هي 25 يناير، وهناك أدباء ومفكرين خلف القضبان بسبب ما يطلقون عليه «قانون ازدراء الأديان»، تختلف أو تتفق مع آرائهم أو أبحاثهم أو ما يسعون إليه من علم، وطريقة عرضهم، ولكن لا أحد يختلف أن القانون الذي يحبس المفكر والأديب نتيجة ما يقدمه من عمل أو فكر أو بحث، هو قانون «ساكسونيا»، أنا شخصيًا لا أفهم معنى أن تزدري دينًا!؟ وأراها كلمة «مطاطة» مثلها مثل الإرهاب، فهي بدون تعريف واضح وصريح، وتستطيع أن تطبقه على من يخالفك الرأي وأن تستغله في تصفية حساباتك.
يتحدثون عن أن الدستور أبو القوانين، ولكن للأسف الابن يخالف كلام والده كليًا، فالقوانين في مصر ابن عاق لدستورنا، تخالفه في كل شئ.. وعجبي!!
ورفض الاعتراف بالمسلمات ليس جريمة، وانتقاد ما جاء في كتب أزهرنا الشريف الذى أفتخر دائمًا بأني ابن من أبنائه ليس جُرمًا، وعلى الأزهر ومن ينتمون إليه أن يدركوا هذا جيدًا.
فالدولة تساعد في اغتيال مفكريها وأدبائها معنويا قبل جسديًا، فمنذ اغتيال الكاتب فرج فودة إلى وقتنا هذا، وما زالت نفس الأفكار المتجمدة التى أصفها بالرجعية والتخلف، تتمدد وتتوسع، والدولة «شاهد شايف كل حاجة» بس عامل نفسه من بنها!!
رسالتي إلى دولتنا الحبيبة متمثلة في نظامها.. ماذا يفعل إسلام بحيري وأحمد ناجي خلف القضبان!؟ وماذا يفعل رموز نظام المخلوع مبارك خارجه!؟.. طبقوا الدستور أولًا ثم نقحوا قوانينكم ثانيًا، ثم أفرجوا عن الشباب، إذا كنتم تريدون دولة مدنية ديقراطية حديثة، وليس في دولة تغتال كل شئ، وتغتصبه اغتصاب وحشّي.
وأخيرًا وليس آخرًا وسأكررها دومًا ما استطعت إليه سبيلا.. «الحرية لشوكان».
عن الكاتب
بسام مفرح
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق