الآن تقرأ
الحب في زمن الغربة ( 3 ) … كيف تظل قريباً رغم البعد

يسافر دان كثيراً بحكم طبيعة عمله, كثيراً إلى الحد الذي يمكن معه القول بأنه يعيش حياتين منفصلتين, حياة يعيشها متنقلاً بين غرف الفنادق وحياة يعيشها في منزله. عندما يعود دان من رحلة عمل, يكون لديه رغبة في الشعور بالتقدير, وبأن زوجته وأولاده قد افتقدوه في غيابه وأنهم سعداء بعودته. ولكن أيضاً يكون لديه الرغبة في أن يشعر أنه لازال رجل المنزل ورأسه, بينما الواقع أنه ليس هذا ما يحدث أحياناً , فمع تكرار السفر تبدأ الزوجة والأولاد في تعلّم الاعتماد على أنفسهم في غيابه.
قصة دان لا تختلف كثيراً عن قصة مئات الألوف من الرجال الذين تجبرهم ظروف العمل على السفر والترحال. ومن واقع خبرتي كمعالجة واستشارية زواج, سمعت الكثير من الرجال يقولون أنهم يودون البقاء على تواصل دائم مع عائلاتهم, إلا أن دمج حياتيهم ليس بالأمر السهل. فعلى الرغم من أنهم يتصلون بأسرهم بإنتظام وربما يومياً, إلا أن المكالمات تميل للطابع الروتيني لهم ولزوجاتهم وحتى للأطفال.

لو كنت تسافر كثيراً, فأنت بالتأكيد ممن يواجهون صعوبة في معرفة كيفية البقاء على اتصال وتواصل دائم بالرغم من البعد والمسافات. ففي المكالمات الهاتفية, تشتكي زوجتك غالباً من مشاكل الأولاد أو المنزل, بينما تخبرها أنت عن متاعب العمل وعن أشخاص ربما لا تعرفهم من الأساس. لا تُشبع تلك المكالمات أياً منكما, فزوجتك قد لا تتأثر بقصص العمل, بينما أنت قد لا تكون مهتماً بسماع حكاياها عن المواسير التي تسرب الماء أو انسكاب آيس كريم الشيكولاتة على الأريكة – أو على الأقل , لست مهتماً بتلك الحكايات وأنت بعيد عن المنزل وليس بإمكانك أن تفعل أي شئ بصدد هذه المشاكل – وفي الواقع, فإن مكالمات كهذه لن تشعرا بعدها بنشوة المشاعر والمرح والحب الذي جمعكما أوُّل مرة.

ولكن يمكن أن يتغير الحال بسهولة كي لا تكون مكالماتكم روتينية ورتيبة فقط إذا كان لديكم المرونة والقدرة على التفكير بقليل من الإبداعية, وإليكم عشر نصائح ستجعل تواجدكم في حياة أسركم أقوى رغم البعد والترحال.

اجعل محادثاتكم الهاتفية أكثر افادة وشخصية. فبالإضافة للسؤال عن الأحوال والتحدث عن عملك, عليك أن تذكر أيضاً شيئاً شخصياً عنك, حيث ستشعر زوجتك بأنها أقرب إليك وأكثر تواصلاً معك عندما تتحدث معها عن نفسك, وليس عن العمل. يمكنك كذلك أن تسألها عن أحوالها هي نفسها بشكل شخصي وليس مجرد الحديث عن مشاكل الحياة والأولاد والمنزل.

اجعل مكالماتك أكثر محبة. وأقصد بهذا شيئاً أكثر من “أحبك” في نهاية المكالمة. تكلم مع زوجتك عن ما تحبه أكثر فيها وما تفتقده فيها.

اجعل بعض مكالماتك أكثر شاعرية. لا تقصر مغازلتك لها على الجانب الحسي فقط. اذكر لها كم تفتقد ابتسامتها الدافئة أو لمستها الحنون أو نظرتها الجميلة.

من حين لآخر, كل يوم أو بضعة أيام, ارسل لها رسالة نصية قصيرة أو بريد الكتروني قصير يعبر لها أنها “في بالك دائماً”. ليس بالضرورة أن تكون رسالة طويلة, يكفي أن تكون جملاً سريعة وقصيرة مثلا: “أحبك وأفتقدك كثيراً”, أو “هذه المدينة رائعة, كم أتمنى نسافر إليها معاً يوماً ما”.

قبل أن تسافر, خبئ لها رسائل مغازلة أو ممازحة في المنزل لتجدها زوجتك لاحقاً. ربما في حذائها أو في أدراج خزانة ملابسها. وربما ستفاجئك هي المرة القادمة برسائل مخبأة في حقيبتك.

اترك لها “كنوزاً” لتبحث عنها. ويمكنك من يوم لآخر أن ترسل لها رسالة نصية قصيرة تحمل تلميحاً أو دليلاً يرشدها إلى مكان كنت قد أخفيت فيه شيئاً خاصاً لها. قد يكون هذا الشئ الخاص هدية بسيطة منك أو ورقة كنت قد كتبتها بيدك لذكرى مضحكة أو حكاية خاصة بكما. يفضل أن لا تكون هذه الهدايا غالية حتى لا تشعر أنك تشتري رضائها عن سفرك. هذه الأشياء البسيطة ستجعلها تدرك أنك تفكر فيها كل يوم, وتريدها أن تفكر بك كل يوم.

اكتبوا قصة وأكملوها سويةً. كل يوم يكتب أحدكما مقطع من بضعة أسطر ليكمل الآخر كتابة جزء القصة. قد يشغل العمل معظم وقتك في السفر ولكنك ستجد دوماً خمسة أو عشر دقائق لتكتب قبل أن تسقط غارقا في النوم.

العبوا مباراة شطرنج معاً أو أي لعبة أخرى بالكمبيوتر أو أجهزة الهاتف الذكية, حيث يمكن أن تقوم بنقلة أو خطوة واحدة كل يوم. ومرة أخرى, يمكنك دوماً أن تجد بضع دقائق كافية لتلك الأنشطة قبل النوم.

اترك لها رسائل صوتية مضحكة أو حانية ومحبة على الهاتف, ليمكنها سماع صوتك عندما تكون مسافراً. ولو كان هاتفك المحمول من الطراز الحديث, يمكنك تسجل لها رسالة صوتية أو رسالة فيديو وترسلها لها من آن لآخر.

عندما لا تجد موضوعات للحديث, ابقى دوماً على اطلاع بالأخبار والأحداث القادمة وستجد الالهام المناسب, أو ناقش معها أية أنشطة أو أماكن تودون زيارتها معاً عندما تعود سالماً لمنزلكما.

المصدر : http://www.hitchedmag.com/article.php?id=1044

 

(Visited 229 times, 1 visits today)
عن الكاتب
آية بدر
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق