الآن تقرأ
صلاح الدين ديمرتاش: أردوغان يريد الخلافة لكننا نقف في طريقه

أجرت مجلة “دير شبيغل” الألمانية حوارا مع المعارض الكردي البارز وعضو حزب الشعوب الديمقراطي* اليساري “صلاح الدين ديمرتاش” والذي حصد حزبه 80 مقعدا في الإنتخابات التشريعية الأخيرة أنهى بهم هيمنة حزب العدالة والتنمية على البرلمان، وهو المعارض الذي يتهمه الرئيس التركي بمساندة متمردي حزب العمال الكردستاني، وقد تحدث خلال اللقاء عن الحرب الدائرة بين النظام التركي بقيادة “رجب طيب أردوغان” من جانب والأحزاب الكردية من جانب آخر، كما تناول مستقبل المواطن الكردي في المنطقة والتحالفات التي يمكن أن يقوم بها حزبه من أجل الاعتراف بحقوق الأكراد.

تأمل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أن يستطيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن يحل أزمة اللاجئين. فهل تعتقد أنه بالفعل يستطيع حل تلك الأزمة؟
أتمنى لو كان يستطيع ذلك. ولكن أخشى أن أؤكد أنه يفاقم المشكلات، فإذا استمرت الحكومة التركية في حربها ضد الأكراد، فسوف يتحول ملايين الأتراك إلى طالبي لجوء إلى أوروبا.

هل كان من الأفضل إذن أن تتوقف ميركل عن التفاوض معه؟
لا- الأمر ليس كذلك، لكن كل ما عليها أن تفعله هو ألا تستخف بالمباديء الأوروبية؛ فلا يمكنها أن تظل صامتة حين تستمر دولة ما – وهي تسعى إلى نيل عضوية الإتحاد الأوروبي –  تستمر في قصف مدنها وبلداتها.

لقد دفع آلاف المواطنين حياتهم خلال الصيف الماضي جرّاء المناوشات التي حدثت بين القوات المسلحة التركية وحزب العمال الكردستاني* المحظور. فكيف يمكنك أن تدّعي أن أردوغان وحده هو من يتحمل المسؤولية؟
أؤكد أن حزبي  قد طالب الطرفين بضرورة وضع السلاح جانباً، وقد بدأت الحكومة التركية في الجلوس على طاولة المفاوضات مع حزب العمال الكردستاني للوصول إلى اتفاق سلام، واستمر ذلك الأمر مدة عامين ونصف العام لكن “أردوغان” لم يفعل سوى قَلْب تلك الطاولة.

لكن الحكومة تؤكد أنها تسعى إلى محاصرة الإرهابيين.
والحرب لا تستهدف سوى المدنيين ممن يعتقد “أردوغان” أنهم يدعمون حزب العمال الكردستاني، وهو الأمر الذي أدى إلى اضطرار نحو 400 ألف شخص إلى مغادرة منازلهم، فقد أصبح جنوب شرق تركيا مشابها للوضع في سوريا.

لقد قامت جماعة منشقة عن حزب العمال الكردستاني بقتل نحو 66 شخصا خلال شهري فبراير ومارس عبر هجمات انتحارية في أنقرة، فماذا تتوقع أن يكون رد فعل الحكومة التركية؟
أعتقد أن حزب العمال الكردستاني يسعى إلى وضع سلاحه جانباً، لكن الحكومة تصر على اتباع العنف كوسيلة، ونحن في حزب الشعوب الديمقراطي، قد طالبنا بضرورة إنشاء لجنة برلمانية من الحزبين تقوم بتحديد الشروط اللازمة من أجل تحقيق السلام الدائم، كما يجب أن يشمل الأمر إجراء مباحثات مع زعيم حزب العمال “عبد الله أوجلان“* السجين حالياً، إلى جانب القيادة الحزبية في جبل قنديل* بالإضافة إلى ضرورة الاستماع إلى صوت المجتمع المدني الكردي.

لكن رئيس حزب العمال الكردستاني “جميل بايك” قد أعلن خلال هذا الربيع استخدام العنف المسلح، وهي خطوة لا تعكس أي رغبة في إجراء مفاوضات.
يدعم حزب الشعوب الديمقراطي كل صوت داخل حزب العمال الكردستاني ينادي بضرورة وقف إطلاق النار.

وهل تعتقد أن قيام الإتحاد الأوروبي بتصنيف حزب العمال الكردستاني باعتباره منظمة إرهابية أمر مُبرّر؟
نحن في حزب الشعوب الديمقراطي نرى أن حزب العمال الكردستاني هو حركة شعبية مسلحة، ولكن هذا لا يعني أننا نتغاضى عن العنف.

لكن هجمات حزب العمال تستهدف المدنيين بصورة متزايدة، فلماذا ترفض أن يتم وصف أعمالهم بالإرهابية؟
لقد قمنا بإدانة الهجمات التي وقعت في أنقرة، لكن تنظيم “صقور حرية كردستان“* قد أعلن مسؤوليته عن الهجمات، وهو ما جعل الحكومة غير قادرة على الربط بين حزب العمال وحركة صقور حرية كردستان.

لكن مؤيدي حزب الشعوب الديمقراطي يطالبونك بضرورة الابتعاد عن عنف حزب العمال الكردستاني وأن تصبح أكثر حسما تجاه الامر.
وهو ما فعلته. لكن أردوغان وحاشيته الإعلامية لا يودون سماع ذلك، وبوعي تام منهم ينعتونني بالإرهابي.

منذ فترة ليست بالبعيدة، كان “أردوغان” يحرص على الوصول إلى حل سلمي تجاه الصراع الكردي. في اعتقادك، لماذا بدّل ذلك النهج؟
لأنه يسعى إلى الحصول على السلطة المطلقة في تركيا. أردوغان يريد الخلافة. لكننا – الأكراد- نقف في طريقه ولأنه لا يستطيع إيقافنا بشكل سياسي، يلجأ إلى وصفنا بالإرهابيين.

وما الدور الذي سوف يلعبه الأكراد في عملية إعادة تنظيم منطقة الشرق الأوسط؟
يسعى الأكراد الآن إلى اتخاذ خطوات تجاه التاريخ العالمي، ففي شمال العراق يحاولون تأسيس دولة مستقلة وفي سوريا يحاربون بنجاح من أجل الحصول على حقوق فيدرالية، وفي تركيا يدفعون الأمر في اتجاه الديمقراطية.

قمت بزيارة موسكو خلال الشتاء الماضي، فهل تسعى إلى اكتساب شركاء جدد؟
نحن نسعى إلى مقابلة كل من لهم دور فعّال في المنطقة، ولا نعتمد على شريك واحد فقط.

لكن المراقبين يؤكدون أن القوات الروسية قصفت مدارس ومستشفيات سورية، فهل يمكن اعتبار روسيا حليف موثوق به؟
لا يمكننا أن نقبل بأي مذبحة تستهدف مدنيين مهما كانت الظروف، لكن الوضع في سوريا لم يخرج منه أحد بيد نظيفة.

التقيت مؤخرا ووزير الخارجية الألماني “فرانك فالتر شتاينماير” في برلين، فما هي الرسالة التي تريد أن توجهها إلى الحكومة الألمانية؟
نحن نتوقع أن تساعد ألمانيا في دفع أكبر باتجاه مزيد من الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في تركيا.

حزب الشعوب الديمقراطي: حزب سياسي تركي يساري موالي للأكراد، نجح في إيقاف هيمنة حزب العدالة والتنمية على مقاليد السلطة التشريعية في تركيا. وقد طالب مؤخرا بضرورة إقامة حكم ذاتي للأكراد في جنوب شرقي تركيا، وبعد اتهام أعضائه داخل البرلمان باستغلال حصانتهم لتوفير الدعم اللوجيستي لعناصر حزب العمال الكردستاني، نوّه رئيس الوزراء التركي بضرورة رفع الحصانة عنهم وطرح تلك الخطوة على المحكمة الدستورية.
حزب العمال الكردستاني: أسسه عبد الله أوجلان في السبعينيات، ويُصنف باعتباره جماعة مسلحة كردية.
عبدالله أوجلان: مؤسس حزب العمال الكردستاني، وقد اتُهم بالخيانة العظمى لتأسيس منظمة إرهابية مسلحة. تم الحكم عليه بالإعدام في العام 1999، ثم تحولت عقوبته إلى السجن المؤبد.
جبل قنديل: جبل يطل على الحدود العراقية التركية.
صقور حرية كردستان: تنظيم مسلح كردي في تركيا وشمال العراق، يعادي الحكومة التركية خاصة تجاه ما ترتكبه من أعمال عنف في سوريا، ويعد جماعة مستقلة عن حزب العمال الكردستاني.

الرابط الأصلي: هنا

عن الكاتب
مريم كمال
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق