الآن تقرأ
مش امي ولا امك، فلماذا غضبنا ؟

1

يقولون ان مصر هي امي، أتعجب لذلك كثيراً، واتساءل، هل لدي مصر بطن حملتني فيها تسعة اشهر؟، أو هل مصر عانت وتألمت في ولادتي؟، لا أعتقد ذلك، فأنا ليس لي الا أم واحدة، هي التي حملتني و ولدتني، اما مصر فليست بأمرأة من الأساس حتي يتسني لها ان تكون ام، اذن فما مصر؟

2

أيمكن ان تكون مصر هي التراب والأهرامات والنيل وما شابه ذلك من رموز؟، هل يقتصر مفهوم الوطن علي انها بلد عمر الشريف وعادل امام أبو دم خفيف؟، وحسن شحاتة الغني عن التعريف وناس كتير جامدين كده ؟!،  أهذا مفهومهم للوطن؟، هل تري ذلك شئ يستحق ان تعطيه حبك وقلبك ان امكن؟، هل نموت من اجل هذا السخف؟!

3

لم يهتموا في المدارس بأن يعطونا معني واضح ذو قيمة للوطن، فتركونا لتكوين مفهوم سطحي مشوه للوطن من أغاني السلطة الفارغة، تركونا لصوت الفنان محمد فؤاد-للأسف- وهو يصرخ فينا “هو ده معني الوطن هو ده معني الوطن هو هو”، والحقيقة اني استمعت الي الأغنية مرات ومرات ولم اجده قد قال معني واحد قيم للوطن، لم يقل شئ قيم اطلاقاً، فلا ادري ما الداعي ليصرخ فينا بهذا الشكل بأن هو ده معني الوطن، اما الأفلام، فهناك الهتاف الأشهر الذي شبعتنا به أفلام الأبيض والأسود وثورة 19 “نموت نموت وتحيا مصر”، فلا أجد رد افضل من قول الشاعر احمد مطر،

“نموت كي يحيا الوطن

يحيا لمن؟…لابن زنا يهتكه ثم يقاضيه الثمن؟!

يحيا لمن؟…ومن بعدنا يبقى التراب والعفن

نحن الوطن!”

4

اذن نحن الوطن، نحن الوطن لا غيرنا، ومصر هي اسم الأرض التي شائت الأقدار ان نولد عليها جميعاً، ونكون شعب واحد تجمعه صفة واحدة، اننا ولدنا علي نفس الأرض، وحب الوطن في الأساس هو حب الناس، والدفاع عن الوطن هو الدفاع عن الناس، فما دخل التراب والأهرامات والنيل في ذلك ؟، ما الذي اغضبنا لهذه الدرجة حين تم التنازل عن ارض تحت سيادة مصرية لصالح دولة اخري؟، ارض كان يمكن ان ينقضي العمر كله دون ان نسمع بها او نعرف بوجودها، هل هي الكرامة ؟، ام هل ذلك ما يسمي بالوطنية؟!، ذلك الشعور المبهم الغامض، شعور الحزن الممزوج بالغضب والغيرة!، لكنه تراب، هل نغير علي التراب!!

5

لطالما أمنت بأن الوطن هو الناس، الناس فقط، ولا معني للتراب والحدود وما الي ذلك من شعارات تدفع الناس للجنون والأقتتال، لكن لماذا غضبت؟!، الكثير من مَن هم في عمري -الشباب- لا يفكرون سوي في الهجرة، الحلم الأسمي لدي اغلبنا هو الهروب من هنا، لا يؤمنون لا بأرض ولا تراب، ولا بوطن اذاقهم الذل والقهر حتي ثملوا، فلماذا غضبوا !

لماذا غضبت، لماذا غضبوا، لماذا غضبنا، لم استطيع تفسير ذلك، ربما هي الكرامة، ربما الوطنية، ربما هو حب دفين للوطن لم نكتشفه من قبل، لا اعلم،فربما كما قال نجيب محفوظ،

“لعل الوطنية -كالحب- من القوى التي نذعن لها وان لم نؤمن بها”

عن الكاتب
محمود عبد الهادي
طالب، مصري، في كلية علوم
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق