الآن تقرأ
جعلونا جوعى ( صناعه الجوع )

نظرية المؤامرة اذا كانت مسار سخرية  في السياسة فهي واضحه جدا في الاقتصاد وبالادلة ، والحقيقة  مش ان العالم كله بيتأمر علينا وان مفيش في العالم غيرنا لا في دول كتير بيتأمر عليها غيرنا منها دولة المكسيك .. المكسيك كانت دولة زراعية بتاكل نفسها وبتعمد على محصول الذرة بشكل اساسي زي القمح عندنا وبتصدر الفائض لحد اوائل الثامانيات حصل لها ازمه ديون والبنك والدولي وصندوق النقد عرضوا عليها قروض ميسرة مقابل شوية اجراءات تنفذها في الاقتصاد الاجراءات دي اسمها برنامج ” التكيف الهيكلي ” اللي بيشمل الخصخصه والغاء الدعم وبخاصه الدعم الزراعي ، فالمكسيك كانت  بتدعم للفلاحين بانها تشتري منهم المحصول باسعار محددة وتسويقه هي ، خبراء البنك الدولي الوجهاء  قالوا لا كدا غلط انتوا كدا بتضروا بالسوق بانكوا بتتدعموا كل الانتاج الجيد والسئ والمستهلك باخد منتجات سيئة بسعر غالي فسيبوا ” سحر السوق ” يعمل – ودي كلمه قايم عليها علم الاقتصاد – اللي هو معناه متدعمش حد سيب كل الفلاحين ينتجوا ويبعوا بنفسهم واللي بيبع احسن منتج باقل سعر هو اللي هيستمر في السوق واللي بيبيع منتج سئ بسعر غالي هيخسر ويخرج من السوق لوحده وكدا السوق عدل نفسه بنفسه وعظم منفعة المستهلك وقدم له احسن منتج باقل سعر ، وكمان انتوا عندكوا ديون لازم تسددوها بالعملة الصعبه فبلاش زراعه الذرة و ازرعوا من اجل التصدير منتجات زي البسلة والقرنبيط دي منتجات مطلوبه  في السوق الامريكي  وعشان تقدروا  تصدروا للولايات المتحدة من غير جمارك هنعمل اتفاقية اسمها النافتا ( اتفاقية التجارة الحرة لبدان امريكا الشمالية ) اللي بتنص على ان انتوا تصدروا لهم من غير جمارك وهم يصدر لكم من غير جمارك ( والولايات المتحدة منتج كبير للذرة وبتصدر الفائض بتاعها ) ومن خلال اتفاقية النافتا صدرت الولايات المتحدة  للمكسيك ذرة بنص ثمن الذرة المكسيكية دا لان الولايا ت المتحدة اللي مسيطرة على ىالبنك الدولي اللي بيقول الغاء الدعم بتدعم الزراعه ب 40 مليار دولار سنويا ،  والاغراق دا دمر زراعة الذرة في المكسيك وسبب خساير ضخمه ليهم وخليتهم يعزفوا عن زراعة الذرة ويزرعوا قرنبيط وحاولوا يصدروه لامريكا لكنها وضعت عوائق غير جمركية ليهم زي الشروط البئية والتعبئة والتغليف فاصبح قطاع الزراعة غير مربح تمام والفلاحين سابوا اراضيهم واتجهوا للمدن باعداد ضخمه كونت العشوائيات وزادت  البطالة و الديون والعجيب ان في سنه الولايات المتحدة سلفت المكسيك 3 مليار جنيه عشان تشترى منهم ذرة وبعد كدا ترجع لهم الفلوس بفوايد مضاعفه ! .. والمكسيك حاليا اصبح دولة فاشلة مفيش سبيل للحياة فيها الا التجارة بالمخدرات او الهروب للولايات المتحدة واصبحت فناء خلفي ليهم بتعزز الغرور الامريكي .

world-bank-annual-meeting

والحقيقة ان برنامج الخراب الهيكلي دا اتطبق على حوالى 90 دولة تانية من ضمنها طبعا مصر تحت اسم “لاصلاح الهيكلي ” – حسني مبارك كان ببجيب سيرته كتير في خطاباته خاصه الاخيرة باعتباره انجاز له – والبرنامج دا طبق برضه الخصخصه  والغاء الدعم ونفس اللي عملوه مع الذرة المكسيكية اتعمل على القمح والقطن المصري وتم فرض اتفاقية التجارة الحرة ( ( الجات ) اللي دخلت القمح الامريكي اللي اصبح منافس قوي جدا للقمح المصري ، وحاليا احنا بنستورد القمح من الخارج بعد 7 الف سنه من الاكتفاء الذاتي بسبب النصائح المثمرة من البنك الدولى ، وطبعا مع ارتفاع الدولار حاليا  بترتفع اسعار كل السلع المستورده اللي من ضمنها القمح  .

وال 90 دول اللي تم التأمر عليها من البنك الدولى من اجل تجوعيها وجعلها تعتمد على الولايات المتحدة  واوربا من اجل الحصول على غذائها ويقدروا يتحكموا فيهم مش كلهم استسلموا للخضوع دا ودول كتير فهمت الخطط دي وقومتها من دولة افريقية اسمها مالاوي .. خبراء واقتصادين البنك الدولة في تعاملهم مع الدول الافريقية كان بيوصل بيهم التدني انهم يدخلوا بنفسهم في اصدار قرارت الغاء الدعم وعملوا كدا في دول افريقية كثيرة واغلب المجاعات اللي كانت بتحصل والناس الرفيعة قوى اللي كنا بنشوفهم كانت بسبب برنامج التكيف الهيكلي الخرابي اللي كانوا بيجبروا الحكومات انهم يطبقوه ، من ضمنهم دوله مالاوي اللي كانت محققة اكتفاء ذاتي وبتأكل نفسها وعندها مخزون كبير من الحبوب فعملوا عليهم نفس الخطه وقاللهم إلغاءوا الدعم وكمان بيعوا المخزون دا وسددوا بثمنه الديون اللي عليكوا والحكومه رضخت لهذا وادي دا لحدوث مجاعه عام 2001 و 2002 ومات 1500 فرد من الجوع ، وجه رئيس منتخب اسمه ” بينجو وا موثاريكا ” كان بيعمل في البنك الدولي فعارف العابيهم القذرة فلغا طبعا برنامج التكيف ورجع الدعم وكانت النتيجه عودة الانتاج الزراعي بشكل كبير حقق الاكتفاء وتم التصدير منه وتسديد الديون ، لكن خبراء البنك الدولى مسكتوش – وكلوا ف نفسهم كدا بالبلدي – وقاللهم  ” صحيح ان تقديم الدعم خفض اسعار الذرة وحقق الامن الغذائى لكنه أضر بالسوق !!  ” – وانا بتمني من المسؤلين المالاويين مكانوش محترمين ويكونوا ردوا عليهم الرد الآباحي المناسب – .

والمشكلة ان التأمر فى الاقتصاد بيكون بشكل مقنع وبحجج منطقية وبيجي ناس علماء ودكاترة الاقتصاد محترمين وباين عليهم العلم بيجوا يمارسوا لعبه قذرة جدا ظاهرها التنمية و العمران وباطنها الخراب لصالح اسيادهم ملاك الشركات متعددة الجنسيات والحكومات الامريكية والاوربية اللي بيسعوا انهم يفضلوا دايما مسطيرين على العالم بالتجكم في الاحتياجات الاسياسية للانسان من غذاء وملبس ومسكن ودا اقوى سبل السيطرة وعشان نقدر نقاومهم لازم نفهم اساليبهم وبتقع المسئولية دي على علماء واستاذة الاقتصاد اللي لاسف مسمعتش ومطلعتيش على اي دراسات او ابحاث بتكشف مثل هذه المؤمرات الا نادرا جدا واصوات غير مسموعه واغلب الكتابات اللي بتتحدث عن دا كتابات مترجمه ، وانا كانت دراستي في كلية الاقتصاد والعلوم الساسية في جامعه القاهرة لم اسمع اي انتقاد للسياسات البنك الدولى وصندوق النقد على الرغم من ان الكلية كانت بتضم جباهذه اقتصاد من كل التيارات  بالعكس كل اللي بيتم دراسته تأيد لكل سياسات البنك النقد الدولى  .. الذي جعل دولة مالاوي تتغلب على ازمتها هو عالم اقتصاد فهم المؤامرة اللي بتم على بلده فلم ينافق اسياده من اجل الحصول على مناصب اعلى في المنظمات الدولية لكن رجع يخدم بلده وقدر يخرجها من ازمتها وساب ذكرى طيبه له في بلده والعالم مكانش ممكن يحققها مهما وصل لمناصب في اي منظمه عالمية  .

تعليقات فيسبوك

تعليقات

عن الكاتب
سارة البنا
التعليقات

أضف ردك