الآن تقرأ
كيف كانت القدس في ظل الحكم العثماني خلال أربعمائة عام؟

وللقدس أبوابها الواسعه

وأسمائها الرائعة

وأسماؤنا الحلوة المرّة اللاذعه

وللقدس نجمتها الطالعه

وللقدس أقداسنا.فلتحجّ إليها الشعوب

جميع الشعوب،

قلوبا بإيمانها خاشعة

وطهر أكفّ إلى ربها ضارعه

هذا ما كتبه الشاعر سميح القاسم عن القدس في قصيدته موعظة لجمعة الخلاص.

الدولة العثمانية هي دولة لامتداد الخلافة الإسلامية في الأرض، حيث أسسها عثمان الأول بن أرطغرل، وامتدت جذورها لتحكم آسيا الصغرى، ومناطق جنوب شرق قارة أوروبا، ومناطق شمال قارة أفريقيا، وشرق قارة آسيا، وبهذا الامتداد كان لفلسطين نصيب من حكمها، حيث بعد معركة مرج دابق التي وقعت في العام 22/8/1516م، وانتصار الدولة العثمانية على الدولة المملوكية، اندرجت فلسطين عامة، ومدينة القدس خاصة كغيرها من المدن تحت راية الحكم العثماني الإسلامي بعد أربعة شهور من الانتصار الكبير.

التشكيلات الإدارية العثمانية في القدس

لقد اختلفت التشكيلات الإدارية في مدينة القدس بين فترة وأخرى، وذلك لعدة أسباب منها: مكانة القدس الحضارية كونها مدينة دينية للديانات السماوية الثلاث، وتطور الأنظمة الإدارية في الدولة العثمانية، والتهديدات التي هددت بلاد الشام من الجهة الجنوبية مصر من قبل حملات نابليون بونابرت، وقيام الدولة العثمانية بفرض النظام المركزي فترة ما بعد عام 1841م، والصراعات الداخلية التي بدأت في فلسطين بعد عام 1841م، بعد الحكم المصري للبلاد، التصدي للهجرة الصهيونية، وحركات التغلغل الأجنبي.

والتشكيلات الإدارية في القدس كانت كالآتي:

  • من العام 1516م إلى العام 1841م، سميت سنجق القدس، وكانت تتألف من مقاطعات الخليل، وجبال القدس.
  • من العام 1841م إلى العام 1864م، سميت ولاية القدس الشريف، وكانت تتألف من كافة مقاطعات وسط فلسطين، ومقاطعات جنوب فلسطين، أي لواء القدس، ولواء نابلس، ولواء جنين، ولواء الخليل، ولواء غزة.
  • من العام 1864م إلى العام 1874ن، سميت متصرفية القدس، وكانت تتألف من مقاطعات جنوب فلسطين ووسطها، لكن في العام 1869م، انفصل عنها لواء نابلس، ولواء جنين.
  • من العام 1874م إلى العام 1918م، سميت متصرفية مستقلة، حيث أصبحت القدس مستقلة، وذلك بعد انفصال ولايات الشام، وبعد العام 1918م، كانت بداية التغلغل الأجنبي، ورحيل الدولة العثمانية.

 

قدوم الحملة المصرية إلى بلاد الشام في العام 1831م

قاد الحملة المصرية إلى بلاد الشام محمد علي باشا، حيث وضع جميع ولايات الشام تحت إشراف حكمدار إيالات بر الشام، وبتلك السيطرة، انقطعت أخبار وتبعية مدينة القدس عن اسطنبول، وكانت أسباب الحملة تتلخص بعدد من العوامل أهمها: ضم ولايات بلاد الشام إلى حكمه في ولايات مصر، وذلك لإقامة دولة كبرى، استغلال الموارد البشرية، والموارد الطبيعية المتواجدة في بلاد الشام، وتعويض الخسائر التي وقعت في مصر بسبب الحروب مع السلطان، وإرجاع كافة الجنود الذين هربوا من الخدمة العسكرية، وزيادة قوة الجيش المصري.

لكن بعد ثلاث سنوات من الحكم المصري على فلسطين، أي عام 1834م، انتفضت مدينة القدس بثورة كبيرة جداً، والتي من أسبابها: فرض الضرائب الباهظة جداً على السكان، وإلغاء كافة الامتيازات التي تمتع بها أصحاب الزعامة المحلية، وإجبار جميع السكان على تسليم الأسلحة، وفرض بند التجنيد الإجباري في الخدمة العسكرية، وفتح أرض فلسطين أمام الامتيازات الأجنبية.

حياة السكان أيام الحكم العثماني

بلغ عدد سكان مدينة القدس في بداية الحكم العثماني 16.000 ألف نسمة، لكن عدد السكان كان في تذبذب مستمر، وذلك بسبب انتشار الأمراض بين السكان كمرض الطاعون، والسل، والكوليرا، وتتالي الكوارث الطبيعية كالجفاف، وزلازل، وغزو الجراد، وتراكم الثلوج، وعدم الاستقرار والأمن في المدينة الذي أدى إلى نزوج الكثير من السكان، وعدو توفر الخدمات الطبية لكافة السكان، أما حياتهم الاقتصادية فكانت تعتمد على كل من: القطاع الزراعي، وتربية الحيوانات، والقطاع التجاري، والحرف المهنية، وقطاع الوظائف والخدمات.

وفي مجال التعليم، كان التعليم أيام الحكم العثماني يسير وفق عمل المؤسسات التعليمية التي بنيت في العصر الأيوبي، والعصر المملوكي، كما انتشرت الحركة العلمية في القدس، وذلك بسبب مكانة القدس الدينية، والتي كانت محطة لالتقاء العلماء فيها من كافة دول العالم الإسلامي، وتسامح الدولة العثمانية مع كافة المذاهب الدينية، بالرغم من أن المذهب الرسمي في المدينة كان يتبع المذهب الحنفي، وتنافس وتحدي الولاة على دعم التعليم، وحرص عائلات المدينة في الحفاظ على امتيازاتها المعنوية، والمادية، وفي القرن الثالث من حكم العثمانيون، أصبحت مدينة القدس رائدة في النهضة التعليمية، وذلك يرجع إلى امتلاء المدينة بالمكتبات، والمخطوطات، وصدور قانون المعارف الذي ينظم التعليم في المدينة، ودخول أدوات القرطاسية، والمطابع، والتنافس الأجنبي في إنشاء المدارس التبشيرية وفتحها، وتشييد الجامعات العثمانية، والأجنبية.

التغلغل الأجنبي والهجرة اليهودية

في القرن الرابع والأخير من الحكم العثماني، مع الحكم المصري للبلاد، واضطرابه، واجهت فلسطين الهجرة اليهودية، والتغلغل الأجنبي في أرضها، حيث وضعت الحركة الصهيونية الإسرائيلية قدمها لأول مرة في فلسطين في العام 1854م، عندما امتلكت قطعة من الأرض بمرسوم سلطاني عثماني بشرائها، وذلك بحجة تشييد مستشفى لعلاج مرض الجذام، لكن نية الصهيونية كانت هي بناء مستوطنة لتأوي كافة المهاجرين اليهود، وبهذا بدأت نواه الاحتلال تكبر مع تقدم السنوات، وبالرغم من جهود السلطان عبد الحميد التي ظهرت في منع انتقال وبيع الأراضي لليهود، والحد من هجرتهم، ومنعهم دخول مدينة القدس، إلا أن كل جهوده لم تكلل بالنجاح.

(Visited 165 times, 1 visits today)
عن الكاتب
سميحة خليف
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق