الآن تقرأ
شدة وتزول

في مساء يوم الأحد نشب حريق في إحدى المزارع الصغيرة المتواجدة على أطراف مدينة شيكاجو عام 1871 بسبب بقرة لشخص يدعى ” باتريك” قد ركلت فانوس الأنارة على الارض لتشتعل من بعدها مدينة شيكاجو بالكامل ولمدة ثلاثة ايام متواصلة حتى صباح يوم الثلاثاء العاشر من أكتوبر من نفس العام.

عام 1950 قامت حرباً أخرى في كوريا سُميت لاحقاً بالحرب المنسية، حيث كانت مقسمة حين ذاك إلى جزئين، الشمالي والجنوبي، الاول تحت الاحتلال السوفيتي او السيطرة السوفيتية والأخير تحت سيطرة الأمم المتحدة بقيادة الولايات المتحدة مع الصين كطرف أخر في الصراع حيث وصل إلى التدخل العسكري مما أدى إلى تقسيم كوريا إلى كوريتيين ” الشمالية والجنوبية ” وبعدها قامت ما يسمى بالحرب المنسية نظراً إلى انها لم تجذب أهتماماً مثل الحرب العالمية الثانية او اسمها الرسمي ” حرب تحرير الأرض “.

كان ” حريق شيكاجو العظيم ” بمثابة اللعنة التي دمرت حوالي أربعة ميل مربع لسبب ما مجهول، ظل رجال الإطفاء يوماً كاملاً يحاولون السيطرة على الحريق لكن دون جدوى، فإستسلموا للأمر إلى أن هدأت النيران وحدها صباح يوم الثلاثاء، فخلّفت وراءها دماراً ظن البعض انها نهاية مدينة شيكاجو، خاصة بعد موت اكثر من ثلاث مائة شخص وتشريد مائة الف أخرين.

استيقظ العالم في السادس من أغسطس عام 1945 على خبر انفجار القنبلة النووية الأولى ف العالم على هيروشيما وبعدها بثلاثة أيام سقوط الثانية على ناجازاكي فحل الدمار على المدينتين والمدن المجاورة، ” القصد ” حل الدمار على اليابان بالكامل، واعلنت استسلامها بعد ذلك بأيام لكن كان قد فات الأوان ومات اكثر من مائة وأربعون الف شخص في هيروشيما وثمانون الف في الأخرى.

الاف المشردين في اليابان كانوا نتاجا لقنابل أمريكا النووية

الاف المشردين في اليابان كانوا نتاجا لقنابل أمريكا النووية

إنتهت الحرب الأهلية في السابع وعشرون من يوليو عام 1952 مخلفة وراءها هي الاخرى دماراً سياسياً وإقتصادياً في كلا الدولتين، لكن سرعان ما قامت كوريا الجنوبية على يد فريق في الجيش الكوري يدعى ” باك تشونج هي ” عمل على نهضة الدولة إقتصادياً وعلمياً بقوة ذلك كان قبل أن يخرج ضده الثوار ويتم اغتياله بعد إثني عشرة عام في السلطة في اكتوبر عام 1979 وبعدها يتحول الحكم من عسكري إلى ديمقراطي مُنتخب، وتصبح كوريا الجنوبية على ماهي عليه الأن.

من الحرب الكورية

من الحرب الكوريةشيكاجو

اليابان

كوريا

لا يختلف الأمر كثيراً في كوكب اليابان بعد الحرب العالمية حيث حدث ما يسميه العالم الآن بــ ” المعجزة اليابانية ” نتيجة التعاون بين المصنعين والموردين والموزعين والبنوك في جماعات مترابطة أطلق عليها اسم ” كيرستو ” واتحادات نقابات الصناعات القوية و رفع الأجور السنوية للعمال والعلاقات الطيبة مع الموظفين الحكوميين وضمان العمل طوال العمر – العمالة الدائمة في اليابان – في الشركات الكبيرة والمصانع العمالية، لقد انبثقت هذه المعجزة الاقتصادية أساساً عن السياسة الاقتصادية اليابانية، لا سيما من خلال وزارة الصناعة والتجارة الدولية، لا أقول ان تلك النهضة الإقتصادية لم تتأثر بإنخفاضات السوق العالمية لأنها بالفعل وصلت إلى ادنى مستوى لها خلال العامي 1991:2000 ثم عادت من جديد وبقوة لتصبح اليابان الأقتصاد الأقوى في العالم.

قرر سكان تلك المنطقة بالبدء من جديد، البدء من نقطة الصفر، كان مشهد الدمار مروّع للجميع فقرروا ان تحيا شيكاجو من جديد، وأصبحت اليوم مركزاً عالميا إقتصاديا وتجاريا وصناعيا وعلميا وفى مجالات النقل والسفر والسياحة والإتصالات، عادت شيكاجو الخشبية.. أخرى مضادة للحريق لا تنهار ابداً.

كل تلك المدن وغيرها لدول إنهارت تماماً وبدأت مجدداً من الصفر، لم تستسلم ولم ييأس شعبها، حتى إن كان يحكمها طغاة عسكريين شيدوا نهضة وخلصوها من احتلال، فحرية المرء لاتقبل المساومة، والحياة الآدمية ليست رفاهية للبشر، بالفعل عانى الكثيرين حتى اصبحت مدنهم على ماهي عليه الأن كل تلك المدن أصابتها ” شدة ” وتزول.

 

عن الكاتب
محمد حمدي
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق