الآن تقرأ
“ديكور” ..الدنيا مش أبيض وأسود بس

أحمد عبد الله مخرج مصري شاب بدأ حياته الفنية كمونتير في فيلم “هو في إيه” وفيلم “عشم”، قبل أن تجذبه فكرة السينما المستقلة عقب عمله كمونتير لفيلم عين شمس للمخرج ابراهيم البطوط. ليقدم أول أعماله ككاتب و مخرج للسينما المستقلة في فيلم”هليوبوليس” ثم يتبعه بفيلم”ميكروفون” ، ثم فيلم “فرش وغطا”.
وأخيرا فيلم “ديكور” الذي عرض بمهرجان القاهرة السينمائي في دورته 36 ، وتدور أحداث الفيلم حول شخصية مها (حورية فرغلي) التي طالما عشقت السينما، وكمهندسة ديكور أصبحت خبيرة في خلق العوالم الخيالية، تحت ضغط شديد في العمل ترى حياة أخرى تظهر في الأفق، وتجد نفسها متنقلة بين عالمين يمثلهما شريف (خالد أبو النجا) ومصطفى (ماجد الكدواني)؛ أحدهما بمواصفات ديكور الفيلم الذي تعمل فيه، والآخر من المفترض أنه الواقع. مع الوقت، تتوغل مها في العالمين حتى تختلط الأمور بين الواقعي والمتخيَّل، وتسير على الحافة بين الحياتين إلى أن يصبح عليها لأول مرة اختيار ما تريده فعلاً ،الفيلم تأليف محمد دياب وشيرين دياب
اختار احمد عبد الله الفيلم الأبيض والأسود ليكون امتداداً لتلك النوعية من الأفلام وتحديداً افلام فاتن حمامة التى تحمل شخصية مها صفة من كل شخصية لعبتها فاتن حمامة فى هذه الأفلام، فى ديكور كما فى “الليلة الأخيرة”، تستيقظ “نادية برهان بطلة الفيلم ذات يوم لتجد نفسها زوجة لرجل لا تعرفه تحمل اسما ليس اسمها ولديها ابنة لا تعلم عنها شيئا وتحيا حياة لا تعرف عنها شيئا ، وبعد مرور بعض الوقت تتحول مها مثل نوال فى “نهر الحب” إلى زوجة تعيسة لرجل عملى لا يتمتع بالوسامة أو الرومانسية, تقع فى عشق رجل آخر جذاب تتخلى عن زوجها وابنها من أجله و فى النهاية تكتشف مها أنها لا تحب أيا من الرجلين، وأنها لكى تحقق ذاتها يجب أن تتحرر من كليهما معا، وعلى عكس نعمة فى “أيامنا الحلوة” لا تضحى مها بنفسها من أجل سعادة الرجال، ولكنها تسدل الستار على الاثنين معاً، لتحصل على نفسها.

عشق البطلة لافلام الابيض والاسود له عمق خاص وجعلنا نتخيل انها تعيش فى الواقع من خلال الماضى من خلال اختيارتها لملابسها الشخصية وتسريحة شعرها واختيار المهنة الخاصة بها وحبها للرسم والافلام انها تحيا من خلال الافلام فى ديكور كبير و اننا جمعيا نحيا فى ديكور كبير قد يكون الحياة التى نحبها أو الحياة التى تفرض علينا من خلال الاختيارات الشخصية أو المفروض علينا من الظروف, الضغوظ العائلية أو الشخصية مثل مايحدث لمها فى الفيلم من رفض زوجها شريف الانجاب ورغيتها فيه وتعويضها لذلك فى العالم الموازى أو الحلم و إبراز حرية الفرد فى الاختيار فى المغادرة أو البقاء وهو ما جعل البطلة فى حالة الارهاق التام والحيرة بين ما يحدث وما مفروض عليها الذى ادى لرغبتها فى حرق ديكور الفيلم للخروج من دائرة الصراع بين الحلم والحقيقة، بين ما تريده وما تحياه وهو عكس ماحدث لبطلة فيلم ” الليلة الاخيرة “التى اختارت فيه البقاء فى الحياة التى فرضت عليها وان لجأت مها فى النهاية الى الاختيار ان تبداء من جديد بعيد عن الواقع وما تأمل فيه وان تستكشف المجهول.

(Visited 264 times, 1 visits today)
عن الكاتب
مروة المصري
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق