الآن تقرأ
قولبة الفتاة المصرية

مجتمعنا المصري من المجتمعات التي تهتم بالمظهر الخارجي الي حد كبير، فنحن كمصريين نقوم وبسهولة شديدة و احيانا بتبجح شديد  بتصنيف بعضنا البعض و احيانا تصنيف الاخرون تبعا لمظهرهم الخارجي مما قد يؤدي الي التعدي على الحريات الشخصية و قد تصل الي العنصرية الصريحة تجاه بعض الفئات المختلفة.

و لكن بالنسبة للانثى المصرية فالوضع هنا يختلف قليلا، فمجتمعنا لا يكتفي فقط بالحكم على المرأة من خلال مظهرها الخارجي و لكنه قبلا يقوم بوضعها في قالب مفروض عليها و من المفترض ان تعيش عمرها بالكامل داخله اما نتيجة ميولها و افكارها و اتجاهاتها او نتيجة البيئة المحيطة بها. و هنا نجد الامثلة كثيرة فنجد مثلا الفتاة التي يطلق عليها المجتمع لفظ “الانثى” تلك التي وضعت في قالب “التافهة الغبية” بسبب اهتمامها بمظهرها الخارجي  و لكن دعونا نتسأل من الذي وضع هذه القاعدة، الا تسطيع احداهن ان تهتم بعقلها كما تهتم بمظرها؟ هل تحدثت معها لتحكم عليها و تضعها في قالب “مجرد انثى” ؟

و على النقيض هناك من يطلقون عليها المثقفة، و نستطيع بالطبع معرفة القالب الذي يفرضه عليها مجتمعها، فهذه هي صاحبة الثياب المُهلهلة و الشعر المشعث و النظارات الطبية، لنعود الي السؤال السابق، ما الذي يمنع هذه الفتاة من اهتمامها بمظرها الي جانب اهتمامها بعلمها و ثقافتها.

لدينا ايضا قالب التدين الذي يفرض على الفتاة الالتزام بالحجاب او النقاب، هل دخلت الي قلب تلك الغير محجبة لينكشف لك انها سافرة و فاجرة و ما الي ذلك من المصطلحات التي يشوبها التطرف؟ هل دخلت الي قلب تلك المحجبة او المنتقبة لتتأكد ان قلبها عامر بالايمان؟ و نجد ايضا الرياضية التي يطلقون عليها “المسترجلة”، و المجتهدة المخلصة لدراستها او عملها و التي يطلقون عليها “المعقدة”، و لذلك يمكننا ان نجزم ان الامثلة اكثر مما قد نستطيع حصرها.

القوالب التي تحدثنا عنها و غيرها الكثير مجتماعاتنا الصغيرة هي التي وضعتها لنا و فرضتها علينا، فالفتاة المصرية منذ ولادتها توضع في قالب صغير صنع لها خصيصا تبعا للبئية التي قدر لها ان توجد فيها مما يجعلها ضعيفة و مسلوبة الارادة و يحول حياتها الي حياة بائسة مشوهة، فهناك الكثير و الكثير منهم يشعرون بأنهم يعيشون حياة و يتقمصون ادوارا ليست لهم على الاطلاق، و يمكننا ان نتخيل ما قد يحدث ان حاولت احداهن مجرد محاولة ان تخرج عن المسار الاجباري المرسوم لها، و على الرغم من ان المجتمع هو الذي وضع هذه القواعد و هذه القوالب الا انه هو ايضا الذي يحكم عليهن، فالجميلة غبية و المثقفة معقدة و الرياضية مسترجلة، و بدلا من ان ننشأ اناس مبدعون قادرون على تحديد اتجاهاتهم و ارأهم نجد اننا ننشأ نسخا مشوهة معاقة اقرب الي المسخ منها الي البشر.

عن الكاتب
أوليفيا محسن
محررة صحفية بموقع مصريات
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق