الآن تقرأ
المُختلسَة”.. حين ترفض الفتاة الإيرانية ارتداء الحجاب

إذا قررتي في يوم من الأيام أن تقومي بزيارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فعليكي أن تلتزمي بما تضعه السلطات هناك، فمن غير القانوني أن تتجولي في شوارع “طهران” وغيرها من المدن دون ارتداء غطاء الرأس وإلا قد تصادفين في طريقك أحد أفراد “الشرطة الأخلاقية” والتي تتجول بدورياتها في الشوارع تتفحّص المارة للتأكد من عدم خرق القانون، والمرأة التي تخرق ذلك القانون – والتي لا تقوم بتغطية شعرها وجسدها بشكل لائق – تتعرض لعقوبة تبدأ بالتحذير وتمر بالغرامة حتى تصل إلى السجن.

لكن، وفي الآونة الأخيرة، لم يعد الأمر كذلك، فقد تغيّر الوضع وقررت الفتاة الإيرانية التمرد على هكذا قانون تعسفي جائر، قررت أن تواجه مخاطر خلع الحجاب أمام العامة، بل استطاعت أن تلتقط لنفسها صوراً وتنشرها كجزء من حملة إلكترونية هي الأجرأ في تاريخ البلاد.

كانت البداية مع “مسيح علي نجاد” – 39 عاما – الصحفية الإيرانية التي تركت بلدها في العام 2009 وتعمل الآن في مدينة “نيويورك”، حين شعرت أن قرائها قد ضجروا من حكاياتها الكئيبة على صفحتها، فقررت تغيير الأجواء ونشر البهجة، فنشرت صورة لها في مكان عام بالعاصمة البريطانية لندن وهي دون حجاب وتقفز في الهواء.
لم تكن الصورة عادية بالنسبة للمجتمع الإيراني، فبعد نشرها بأيام صار عدد متابعي “نجاد” نحو نصف المليون، وأضحت محور حديث الفتيات الإيرانيات إلا أن التليفزيون الإيراني وصفها بأنها عاهرة وعميلة للمخابرات الأمريكية، وتم وصمها بالجنون وادّعى البعض أنها تتعاطى المخدرات والكحول.
أصبحت “نجاد” مصدر إلهام لعدد كبير من الإيرانيات واللاتي قررن إرسال صورهن دون حجاب إليها، ومع زيادة عدد الصور على صفحتها، قررت “نجاد” أن تخصص صفحة من أجل هذا الغرض وفقط، صفحة تستطيع الفتاة الإيرانية من خلالها أن تنشر صورها دون الحجاب وأطلقت عليها اسم “حريتي المُختلسَة”، فبحسب تعبيرها لوكالة “رويترز” كان فرض الحجاب بالنسبة لها يشعرها وكأن “شعرها” رهينة لدى الحكومة، فأصبحت الصفحة بالنسبة إليها بمثابة التظاهرة الافتراضية للتمرد على وضع المرأة في إيران.

لكن القانون الإيراني لا يُلزم فقط الفتاة الإيرانية بضرورة ارتداء الحجاب، بل حتى الأجنبية عليها أن تلتزم بهذا الأمر؛ ففي مطلع شهر أبريل من العام الحالي وعند اسئتناف الرحلات بين باريس وطهران – والتي كانت قد عُلّقت منذ العام 2008 على خلفية العقوبات الدولية التي فُرضت وقتها على إيران بسبب برنامجها النووي – رفضت عدد من السيدات ممن يعملن بالخطوط الجوية الفرنسية السفر إلى طهران بعد أن تم إبلاغهن بضرورة الالتزام بالحجاب بمجرد استقرار الطائرة على أرض “طهران”.
وقد صرّحت “نجاد” لصحيفة “الإندبندنت” فيما يتعلق بهذا الشأن قائلة: “تطالب الحكومة الإسلامية الفتاة غير المسلمة التي تأتي في زيارة إلى إيران بضرورة ارتداء الحجاب، وحين يؤثر الحجاب الإلزامي على كل السيدات، يحين الوقت لنرفع أصواتنا”
كان موقف العاملات بالخطوط الجوية الفرنسية هو المُلهم بالنسبة ل “نجاد” وقد اتخذته بداية لمطالبة الفتيات الأجانب بضرورة رفض ارتداء الحجاب في إيران، وذلك بعد أن منحتهم المؤسسة الفرنسية حق الانسحاب من المشاركة في الرحلة في حالة رفضهن لارتداء الحجاب وهو خيار مفتوح أيضا بالنسبة للسفر إلى المملكة العربية السعودية.

وبحسب صحيفة “الإندبندنت” فقد استأنفت العديد من الدول رحلاتها مع إيران بعد إبرام الاتفاق النووي، وهو ما دفع ب “نجاد” أن تصرّح بأنه – وبعد عقود من العزلة- أصبحت إيران مكانا آمنا للزيارة؛ لكنها تستطرد قائلة: “إيران بلد جميل حقا، لكن دعنا لا نضحك على أنفسنا؛ فهي ليست جنة النساء”

تلقت “نجاد” عدد كبير من الرسائل الإلكترونية من سائحات من إنجلترا وبلجيكا والسويد وغيرها من الدول، عبّرن فيها عن شعورهن بعدم الارتياح عند ارتداء الحجاب خلال وجودهن لقضاء إجازة في “إيران”.
تقول سائحة بلجيكية: “اعتقدت في البداية أن الأمر سوف يكون هيّناً، ولكن بعد مرور أسبوعين تغيّرت وجهة نظري، فقد كرهت كل دقيقة في اليوم”، وتقول أخرى: “هذه القيود تشعرني وكأني مُستعبَدة”، فيما أفادت سيدة أخرى بأنها لا تستطيع التعبير عن نفسها وهي ترتدي الحجاب.
وقد تفاعل عدد كبير من السيدات الأجنبيات مع حملة “نجاد” ونشرن صورهن دون حجاب بمشاركة هاشتاج #SeeYouInIranWithoutHijab

لكن معظم النساء اللاتي يقمن بنشر صورهن على صفحة “حريتي المُختلسَة” – والتي يتابعها ملايين- قد غادرن البلد منذ فترة؛ باستثناء عدد قليل استطعن اختلاس لحظات من الحرية ؛ففي إيران لا يمكن للمرأة الخروج إلا بغطاء الرأس وعليها أيضاً أن ترتدي بنطالاً أو تنورة طويلة أو رداء يغطي كامل الذراعين.
كما أن العلاقة بين الرجل غير المسلم والفتاة المسلمة أمر محظور وقد يعرض الفتاة لعقوبة الجلد، هذا بالإضافة إلى تجريم المثلية الجنسية، والعلاقات الجنسية قبل الزواج والتي تصل عقوبتها إلى الإعدام، فيما يتم رصد ومتابعة المجلات والأفلام الأجنبية قبل دخولها، وعلى الرغم من تجريم تناول الكحوليات، رصد البعض قيام العديد من المواطنين بشرب الكحول خلسة.

تعتقد “نجاد” أن قيام الأجنبيات بمعارضة القانون لن يعرضهن للعقوبة؛ إذ أن الحكومة الإيرانية ترغب في جذب أكبر عدد من السائحين وهو الأمر الذي سوف يدفعها إلى غض الطرف عن أي انتهاكات.كما تؤمن بأن فرض القيود على المرأة هو جزء من القوانين التمييزية التي تنتهجها الحكومة هناك والتي يجب أن تلقى معارضة من الغرب ومن الوفود الديبلوماسية التي تزور البلاد.

لا تخشى “نجاد” من الحكومة التي تنعتها بأبشع الصفات؛ فهي تشعر بأنها ترفع درجة الوعي داخل المجتمع الإيراني يوما بعد يوم، وتزداد تفاؤلا قائلة: “أصبح لحملتنا تأثير كبير داخل إيران فقد تفاعل معها عدد من المسئولين المُنتخبين، وهم يتفقون معنا في أن الحجاب لابد وأن يبقى خياراً”

المصادر:

١- هنا

٢- هنا

 

(Visited 269 times, 1 visits today)
عن الكاتب
مريم كمال
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق