الآن تقرأ
ماذا لو قررت المرأة الانتقام ..؟

بشكل عام ماينفعش أقول على أي امرأة على وجه الأرض انها كائن ضعيف، يعني مفيش كائن ضعيف يقدر يتحمل اللي الست بتشوفه في بلد زي مصر مثلا، و على الرغم من كل اللي بتقابله المرأة من همجية و استضعاف بتقدر تكمل حياتها و تتعلم و تشتغل و تربي أطفال و تعلمهم، صحيح مش دايما دا بيحصل بطريقة سوية لكن في الغالب حياتها مستمرة، و اعتقد من وجهة نظري المتواضعة ان اللي بيحصل للمرأة في مصر  كفيل بأنه يحول أي كائن حي إلي وحش اللي حواليه لازم يخافوا منه.

نظرة على بعض احداث الأسبوع الحالي، فتاة 17 عام، والدتها الممرضه قررت تعمل لها عملية ختان في مستشفى بالسويس، البنت حصلها هبوط بالدورة الدموية أثناء العملية و توفت، يقال ان المستشفى اُغلقت، لكن هل الام دي هتتعاقب؟ هل الدكتور اللي كان بيعمل العملية هيتعاقب؟ هل هيتم محاكمتهم على الروح اللي اهدروها؟ ولا هتعدي زي مابتعدي كل مرة، و كأن علشان اللي تسبب في موت البنت كانت امها فعادي مش مشكلة، بنتها و هي حرة فيها، تقتلها تسحلها مش قضية الدولة و مش مشكلتهم.

من داخل الجامعات، دكتور بكلية العلوم جامعة الاسكندرية يتحرش بإحدى طالباته خلال امتحان شفوي، و الطالبة قامت بتسجيل ما حدث من خلال التليفون المحمول. استاذ بكلية الفنون الجميلة يقوم بالتحرش بطالباته عن طريق فسيبوك و تهديده لهن بالرسوب اذا ما أخبرن اي شخص بما يفعل.

بنت كتبت على فيسبوك ان والدها ضربها و نتفلها شعرها بيده بسبب انها بتهتم بنفسها “زيادة شوية”، أحد المتابعين اللي شافوا ال post  اخذ screen shot  و كتب عليها هو معقول يا جماعة ده بيحصل، و كانت الكارثة، كم رهيب من التعليقات اللي البنات بتحكي فيها عن العنف اللي تعرضوا له بنفس الطريقة، أشكال مختلفة من العنف، ضرب و حلاقة شعر و تجويع و حبس و حرق، قصص تتحكي من بنات خارجة من المعتقل مش بنات عايشة في بيوتهم مع عائلتهم ..!!

حادث أخير من مصر، امرأة ستينية تم تعريتها و ضربها في الشارع، بسبب إشاعة اطلقها زوج احداهن انها على علاقة بابن المرأة الستينية، و السبب خلافات عمرها 13 عام قام فيها الزوج و اخوته الخمسة و والده بضرب الزوجة و اهانتها.

خروجا إلي العالم، في المغرب، فتاة تعمل بالجامعة، تعرضت لمحاكمة صورية و قام طلاب قاعديون مسلحين بسلاح ابيض بحلاقة شعرها و حواجبها و ضربها و جرحها متهمين إيها بالتجسس لصالح حزب الامازيغ. في البرازيل، فتاة 16 عام، تم اغتصابها من قبل 30 رجل “مجازا” منهم صديقها و قاموا بتصويرها و نشر الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي.

و رجوعا إلي مصر مرة آخرى، الفتاة او السيدة تخرج صباحا لتواجه بلد هي الثانية على العالم في التحرش الجنسي بعد أفغانستان، و بالمناسبة مصر تحتل المركز الثاني أيضا في الاتجار بالنساء بحسب تقارير مركز القاهرة لحقوق الانسان و بيان الأمم المتحدة، تخرج لتواجه العنصرية التي تمارس ضدها في مجال عملها و دا طبعا لأ ن الست مكانها الطبيعي البيت، و بعد يوم طويل من الانتهاك و الاهانة و ضياع الحقوق، بترجع لأب او أخ او زوج بيعتبرها جزء من ممتلكاته الشخصية و له كل الحق في انه يكسرلها ضلع، لتتعرض إلي شتى أنواع العنف الأسري، تحت بند جوزها و بيربيها، أبوها و عايز مصلحتها، اخوها و خايف عليها، و تعامل معاملة أقل من معاملة الحيوانات الأليفة، و السبب ان الست في مصر هي شرف الرجل، شرف الرجل اللي بيظهر بس لما الست تطالب بحقها في حياة كريمة، لكن عمره ماظهر لما يتم التحرش بها في الشارع و كل “رجل” معدوم الشرف يتفرج و يقول “و انا مالي اكيد هي عايزة كدا” و مش عايز يصدق حقيقة ان والدته او أخته او زوجته بيتم التحرش بيهم في الشوارع و مابيكونوش عايزين كدا.

و الان، لا جدال على ان المرأة كائن قوي للغاية، صبور كالجمل، و لكن ماذا يحدث اذا قرر الجمل الانتقام بعد تحمله لجرعات عالية من الظلم، سمعنا عن حوادث كثيرة قام الجمل فيها بقتل صاحبه و التنكيل به بشدة و بدون رحمة، لتتحول كل وداعة و صبر الجمل إلي غضب عارم لا يستطيع احد التصدي له او الحيلولة دون حدوثه، ليجعلنا هذا المشهد نتأمل في “ماذا لو قررت كل النساء الانتقام ..؟”

عن الكاتب
أوليفيا محسن
محررة صحفية بموقع مصريات
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق