الآن تقرأ
ليف ياشين.. النمر السوفيتي الذي غير مفهوم حراسة المرمى

في اليوم الشجِي.. اهدأ.. يومُ الفرح لابُد آتٍ.. استقرت كلمات أمير شُعراء روسيا، أليكساندر بوشكين، في قلب الصبي الفقير، الذي أصبح أعظم حارس مرمى في تاريخ كرة القدم.. النمر الأسود، ليف إيفانافيتش ياشين، حارس دينامو موسكو ومنتخب الاتحاد السوفييتي سابقاً، والذي اختير أفضل حارس في القرن العشرين.

ليف ياشين

ليف ياشين

وُلد ليف، الذي يعني اسمه بالروسية “الأسد” لأُسرة كادحة من موسكو عام 1929. عاش طفولة صعبة، قبل أن يُغادر المدينة مُجبراً إبان الحرب الوطنية العُظمى، المعروفة بالحرب العالمية الثانية. ياشين عمل في أحد المصانع الحربية، حيث بدأت حكايته مع كرة القدم، وانضم بعدها لفريق دينامو موسكو وهو في العشرين من عمره.

بداية ياشين مع دينامو لم تكُن مفروشة بالورود؛ الصدمة جائت مُبكرة إذ تلقت شباكه في المُشاركة الأولى مع الفريق هدفاً سجله حارس مرمى الفريق الأخر. وزادت مُشاركته الثانية الطين بِلة؛ عندما حل بديلاً للحارس الأساسي المُصاب أليكسي خوميتش، ليتسبب في خسارة فريقه، الأمر الذي دفع الإدارة إلى مُطالبة المدرب بمنعه عن اللعب، وتم تحويله إلى فريق هوكي الجليد في النادي!

LevYashinProfile-MAIN

نجح ياشين في الفوز بالبطولة السوفييتية للهوكي عام 1953، كان ثالث أفضل حارس في روسيا، وكان مٌرشحاً للانضمام إلى المنتخب الوطني، لكنه قرر العودة إلى كرة القدم ليُصبح الحارس الأول في دينامو، وتحول من حارس فاشل إلى بطل تعرفه روسيا كلها.

قاد ياشين دينامو للفوز بالدوري، قبل أن ينضم للمنتخب السوفيتي ويُتوج بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية في ملبورن 1956. ردات فعله السريعة، ومرونته المُذهلة جعلت جمهور دينامو يُطلق عليه لقب “النمر الأسود”.

و عاد النمر ليُبهر العالم مع السوفييت ويقودهم للفوز بأول بطولة أوروبية في باريس 1960.. و لأنه كان يُفضل ارتداء اللون الأسود الكامل، أطلق عليه الجمهور لقب “العنكبوت الأسود”. في كأس العالم 1962 تعادل مُنتخب الاتحاد السوفيتي مع كولومبيا بأربعة أهداف، مباراة دفعت صحيفة «ليكيب» الفرنسية لوصف ياشين بالوحش الذي أصابه الوهن؛ إذ استقبلت شباكه هدفاً من ضربة ركنية.

رد ياشين على انتقادات الصحافة جاء دامغاً؛ إذ تُوج بعدها بعام بجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم.. هو الحارس الوحيد الذي فاز بها على مر التاريخ. الحكومة الروسية منحته أيضاً وسام «لينين» زعيم الثورة البلشفية. كانت هذه القلادة تُمنح للقادة العسكريين بالدرجة الأولى، بالإضافة إلى المدنيين الذين يُسدون خدماتٍ جليلة للمجتمع السوفييتي. أيضاً خلده دينامو ببناء تمثال له بوصفه أعظم لاعب في تاريخ النادي.

ليف ياشين

ليف ياشين

لم يقدم ليف اسهاماته للسوفييت فقط، إذ ساهم في تغيير مفهوم حراسة المرمى. ياشين كان أول من أدخل فكرة ضرب الكُرات العالية بقبضة اليد بدلاً من محاولة الامساك بها. أيضاً جعل حارس المرمى أول عنصر في المنظومة الهجومية للفريق؛ حيث كان يحرص على بدء الهجمة بصورة سليمة بدلاً من الاسراع بركلها إلى منتصف الملعب كما كان يفعل الحراس آنذاك.

تصدى ياشين في مسيرته لـ 150 ركلة جزاء، وحافظ على نظافة شباكه في 270 مباراة. عندما سُئل عن سر مهارته الخارقة في التصدي، قال مازحاً: “السر يكمن في تدخين سيجارة لتهدئة الأعصاب، واحتساء كأس من الخمر لتقوية العضلات”.

علق الحارس الأسطوري قفازاته عام 1970، وحضر اعتزاله مائة ألف مُشجع في مباراة شارك فيها نجوم كبار، مثل بيليه، وإيزيبيو، وجيرد موللر، وفرانتس بيكنباور، وبوبي تشارلتون.

ليف ياشين

ليف ياشين

اُصيب ياشين في منتصف ثمانينيات القرن الماضي بجلطة وبُترت ساقه، ثم رحل عن الدُنيا عام 1990 بعد صراع مع سرطان المعدة. اختارته الفيفا أفضل حارس في القرن العشرين، وتم اطلاق اسمه على جائزة أفضل حارس مرمى في العالم بين العامين 1994 و2006.

التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق