الآن تقرأ
المنطق ضد الدين ؟

جررت إلى الدخول في مناقشة تعالى فيها الصوت لا الحوار مع زملاء صحفيين، استغربت كم القمع الصادر من أفواههم، كان زميلنا يسأل باقي الزملاء عما يكتبه في قائمة مشتريات رمضان المزمع تقديمها كهدية لزوجته المستقبليى – هما الآن في تلك الفترة قبل إجراءات الخطوبة المعتادة – كنت الأنثى الوحيدة ضمن قاعة بها قرابة العشر صحفيين، سئلت فلم أجب، أعرف أن رأيي لن يعجبهم فرفضت قوله حتى لا أجر إلى تلك المناقشة التي دخلتها عنوة، وعطلتني عن عملي قرابة الساعة؛ إذ أني لم أستطع أن أفكر في أي أمر إلا بعد إلقاء الحجر الجاثم على صدري، وبدلا من التلفظ بشتائم عدة –لا تليق بـ lady- قررت أن أكتب ما تقرأونه الآن

قلت – وأنا لست على دراية كافية بالإسلام ولكني أعلم أنه دين الله ولن يخالف قول الله المنطق الفطري أبدا – في خضم المناقشة جاءنا خبر وصول مرتباتنا الهزيلة، شكا الجميع من دخول رمضان دون وجود ما يكفي من الأموال للبهرجة الرمضانية المعتادة في المجتمعات النامية التي تهتم كثيرا بإظهار ثرائها حتى وإن لم تجد ما يسد رمقها لباقي أيام السنة، ذكرني هذا بفيلم قديم قالت بطلته “إلا البوفتيك، الناس تأكل وشنا”، استغللت المناسبة لأشتكي لمديري واسميه في رسائلي ومحادثاتي في الغرف المغلقة “الديكتاتور المعلم”، الذي فرض عبر جدول رمضان أن أترك منزل الأسرة في الثالثة، وهذا يعني أنني سأتناول طعام الإفطار بالجريدة وطلبت منه ان يكون عادلا فتقسم الدوريات ثلاثة أيام صباحية وثلاثة أيام مسائية، وبهذا يكون الوضع عادلا في المنزل كذلك، ثلاثة أيام أقوم أنا بالمهام المنزلية، وثلاثة أيام يقوم أخي بها، وأبي له الحظ الأوفر من الظلم؛ إذ أنه يقوم بمهامه المنزلية بالإضافة لمهام أمي التي وقع مرضها حائلا بيها وبين القيام بها، وتقوم الخادمة الهزيلة بما لا يسمح وقت ثلاثتنا بالقيام به، سمعنا الزميل الذاهب إلى فخ الزواج المادي بكل جوارحه، فقال لي أنت ارستقراطية – أجل إنه مصدر للأحكام دون دراية، فحياتي تبعد تماما عن الأرستقراطية –  واستغل زميل آخر اللغط المدار “ليرمي إفيه” اللي هيتجوز دي – المقصود أنا – هتخليه يجيب لها دادة وتقعده من شغله ليقوم بالكنس وتغيير حفاضات الصغار، حاولت أن أنهي هذا الحوار، وبما أننا “مجتمع متدين بطبعه” قلت الإسلام بيقول كده، ولم أكن أعلم أن الإسلام أوضح هذا، لكني استندت إلى القاعدة التي ذكرتها سابقا؛ أن الإسلام لا يمكن أن يخالف المنطق مطلقا، بحثت ووجدت أحاديث توضح أن نبي الإسلام كان يقوم بأعمال منزلية، هنا تدخل صديق أظنه رئيس حزب المتدينين بطبعهم، وقال ببؤس شديد: “دي البت عايزة دهب ب35 ألف جنيه.. أجيب منين أنا؟”

هنا نظر إلي كأنه ينتظر مني تعاطفا لن أبديه، قلت “أنت أحمق ولست مميزا بالنسبة لها، أنت مجرد عريس قابلته في صالون أو أول حد جه ع الخط، ولن تحبك زيادة إذا احضرت لها تلك القائمة الطويلة من الرمضانيات، بل ستسميك المقرش، أنت مخطئ في كل ما تفعله”، سألني “تتجوزيني إنت طيب؟” أجبته “ما المميز فيك لاقبل أن تكون أول من أراه فور استيقاظي من نومي قبل الذهاب إلى عملي؟ في أي أمر سنتسامر ليلا؟ وأنت لا تستطيع خفض صوتك وإعلاء مضمون كلامك؟” أجابني وعيونه تقول الكثير من الكلام “هو دا الجواز بالنسبة لك؟” نظر إلى شاشته ليكمل عمله أو ليخفي إحراجا لم أقصده.. وأظنه يراني مخبولة الآن.

عن الكاتب
سارة الأمين
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق