الآن تقرأ
الموسيقى الصوفية حول العالم: صاين زاهور.. شِعر الأوردو على أنغام الهند في باكستان

يقف ذلك الرجل المتشح بالألوان، تتوج رأسه تلك العمامة الملفوفة بدقة، تنسدل تحتها شعراته السوداء، خلف وجهه الأسمر الموقَّع بتجاعيد الزمان، يحمل في يده عصًا غريبة تنسدل منها الألوان المبهجة، يداعب أوطارها بإصبعه لتبدأ الموسيقى تتدفق من الأربع رجال الذين يجلسون خلفه. 4 آلات هندية أصيلة، تقدم له فروض الولاء الموسيقي ليغدق عليها من نِعم صوته الرخيم، ليتهادى في الأفق بكلمات أغنيته الأشهر، اللهُ اللهُ. إنه أحد أعظم رموز الغناء الصوفي حول العالم، صاين زاهور.

 

تأتي عبقرية المغني صاين زاهور من التقاء الموسيقى الهندية العريقة بالثقافة العربية في إقليم باكستان، الذي يتوسط الطريق بين كلا الحضارتين العظيمتين، فيتغنى زاهور بالقصائد الصوفية الإسلامية على أنغام الموسيقى الهندية التي أكسبتها الصوفية الطابع الشرقي الجميل بدون أن تحيد عن هويتها وألوان أنغامها المعروفة.

28080f671cf545da7a405d36840aae94 (1)ولد زاهور بقرية أوكارا في باكستان عام 1937، وبدأ بالغناء منذ أن كان بالخامسة من عمره، حتى بدأ يرى في أحلامه يدًا تلوح له بالقدوم بجانب أحد الأضرحة الصوفية، فانطلق وهو في عمر العاشرة للتجوال على الأضرحة الصوفية في إقليم البنجاب، وكان يكتسب رزقه عبر الغناء الصوفي الذي بدأ في إتقانه، حتى في يومٍ ما وهو يمر بجانب ضريح صغير في قرية أوج شريف، جنوب البنجاب، رأى شخصًا يلوح إليه، ليتأكد زاهور أنها نفس اليد اللتي كانت تلوح له في أحلامه.

على الرغم من كون زاهور غير متعلم، إلا أنه عُرف بذاكرته الحديدية التي تحوي بداخلها فطاحل القصائد الصوفية، لشعراء لغة الأوردو العظماء مثل بوليه شاه، محمد قادري وشاه باداكهشي، التي قضى معظم حياته يغنيها ويتراقص على ألحانها في الأضرحة والموالد الصوفية على أنغام آلة الإيك طار «الوتر الواحد» التي تبناها لموسيقاه، دون أن يسجل شيئًا له على الإطلاق.

b176b796-e1df-4b6e-b48a-b30d994f60e0

يصاحب غناء صاين زاهور دائمًا فرقة مكونة من أربعة موسيقيين يعزفون له على الآتي: الطبلة الهندية، المكونة من طبلتين منفصلتين، وتستخدم غالبًا في الموسيقى الهندية الكلاسيكية، وطبلة الدهولاك، والمتعارف على استخدامها في موسيقى جنوب الهند «الكارناتيك»، آلة الهارمونيوم، والتي هي آلة معدلة تشبه في تكوينها وصوتها آلة الأكوردون، وآلة البانسيوري «الفلوت الهندي».

وكان أول أبواب الشهرة أمام زاهو هو صعوده على مسرح للمرة الأولى عام 1989 في مهرجان الموسيقيين الباكستانيين، والذي قدمه صوتًا جديدًا للمجتمع الموسيقي، ولم يمر وقت طويل حتى أصبح واحد من أشهر المغنيين الباكستانيين، وهو ما أهله لكي يقيم حفلاته خارج باكستان في دول عديدة، منها انجلترا، ايرلندا، الهند، اليابان، كندا وأسبانيا و النرويج.

حصل زاهور على جائزة البي بي سي للموسيقى العالمية «BBC World Music Award» عام 2006، وأطلق ألبومه الأول من نفس العام بعنوان «أوازاي- أصوات»، وشارك في 2007 في عمل موسيقى الفيلم الباكيستاني كهودا كي لايا، كما غنى شارك في التمثيل عام 2011 في الفيلم الكوميدي البريطاني، ويست إز ويست.

 

كان وسيظل ساين زاهور أحد أعلام الموسيقى العالمية عمومًا والموسيقى الصوفية تحديدًا، فلا تدع موسيقاه تمر بين يديك بدون أن تسمعها لتغدق عليك من روحانيتها، ويضفي عليك صوته الجميل بالفرحة والبهجة.

عن الكاتب
عمر محيسن
بحاول أكون صحفي، ولسة بدرس. قلمي بيجري على باب الله. الرسم والأدب والموسيقى ثالوثي المقدس
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق