الآن تقرأ
سنة الاختلاف

(1)

قد يكون مر العديد من الشهور على واحدة من أكثر الجدالات احتداما فى النقاش التى مررت بها لتظل دائما حاضرة فى ذهنى وبقوة  و دائما ما أتسائل لماذا؟ .. لماذا كان التعصب لهذه الدرجة .. لماذا ألقيت الإتهامات و رُسِمت الإنطباعات بتلك السهولة .. لماذا وصل النقاش لحد التكفير و إتهامات الزندقة ؟ لماذا أثيرت الأعصاب وبدأ إستخفاف كل طرف بعقلية الأخر ؟؟

(2)

إستوقفنى خبر صادر عن دار الإفتاء المصرية  حيث نص أن وتبعا لإحصائيتها لعام 2014 عدد الملحدين بمصر 866 ملحد لترفع مصر للدولة الأولى عربيا فى إرتفاع نسب الإلحاد , ما جعل العديد يتساءلون عن كيفية إيجاد هذا الرقم الدقيق وسط عدم إفصاح أغلب هؤلاء الملحدين عن حقيقة إلحادهم

ويأتى هذا بالتزامن مع عدة إحصائيات لجهات بحثية تؤكد أن نسبة الإلحاد بمصر قاربت ال3% أى ما يفوق ال 2 مليون مواطن !!!

(3)

لعل الجيل الحالى المتمرد على المسلمات من منطلقها و الذى لا يعترف بالبديهيات و يميل للمنطقية فى الأمور وهو ما لا يتفهمه كثير من أبناء الجيل السالف ما جعلهم يعتقدون أن بحثهم و تفكرهم فى الأديان بمثابة واحدة من الجرائم التى تستدعى النهر و الدعاء بالهداية ولا أستطيع حقا إدراك المفارقة بين إعتبارهم  بعض الأمور الدينية خطوط حمراء تؤخذ على محملها و ما بين دعوتهم لقراءة كتاب الله  والتفكر فى آياته !!

(4)

﴿كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾    (سورة البقرة ,الآية 219)

(5)

فما بين تزمت البعض بظاهر الدين من عبادات أمام للناس و مظاهر تنم عن تدين سرعان ما تكشف عن وجه مستور لا علاقة له بما شرع الله و أحل و أمر ,ورفض البعض فكرة الإه و فكرة الدين برمته و إنكاره

يبقى البعض الأخر فى المنتصف ما بين هذا وذاك ينكر أفعال هؤلاء و يدين تفكير اولئك ليس أمامه سوى البحث بنفسه  ليصل إلى ذاك اليقين الذى خلقنا لأجله

(6)

“قَلْبُ الإِنْسَانِ يُفَكِّرُ فِي طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ يَهْدِي خَطْوَتَهُ” (سفر الأمثال 16: 9)

(7)

ورحلة البحث عن ذاك اليقين بالرغم من صعوبتها لما قد تعانى من افكار متضاربة كثيرة فتسمع من هذا و تنكر ذاك _وهو ما أمر الله على أى حال فهو لم يخلقنا لنبقى على ما وجدنا عليه أباؤنا و إنما لنتفكر و نصل ليقين أيا ما كان فهو ذاك الذى ستكمل حياتك على إثره براحة تامه _ إلا أن الصعوبة الأكبر تكمن فى رفض قطاع عريض من البشر لهذا الامر الإلهى بل و إعتباره نوعا من الهرطقة لمجرد انك تكسر تابوهات المألوف و المفروض و تسأل عن اصل الاشياء و عن حقيقة التشريعات و عن الرد الفقهى لكثير من الأفكار الجدلية التى قد تخطر بذهنك

(8)

وسط هلهلة الدين فى السياسه و غياب قامة دينية محل ثقة وضمور دور الأزهر و هيمنة الكنيسة على عقول المسيحين و إضمحلال الدين اليهودى فى مصر و تضييق الخناق على حرية الفكر و الإعتقاد يبقى الدين هو ذاك اللوح الثلجى  الذى يزداد سمكا مع الوقت غير مصرح بالإقتراب منه وغير قابل للتذويب

(9)

الصلاة قيام و قعودا و أداء الفرائض و النوافل و الصوم و الزكاة لن تجعل منك مسلما خالصا او مسيحيا مؤمنا إن كنت تفعل هذا و تصم اذنك عن منتقدى هذا الدين الذى تعتنقه لأنك لا تملك إجابة عن تساؤلاتهم التى يرونها هم منطقية جدا سوى (هى كده )

(10)

المرونة فى تقبل إختلاف المعتقدات و إختلاف الفكر ليست فضلا منك فإتهامات الكفر التى تلقيها هنا و هناك وإعتبار نفسك المؤمن الصحيح هو الكفر بعينه … وهو الإعتراض على سنة الإختلاف التى أوجدها الله فى الأرض

(11)

إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ  (سورة الزمر ,الاية 19 )

(Visited 300 times, 1 visits today)
عن الكاتب
أميرة دكرورى
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق