الآن تقرأ
العنصرية: فوبيا الاختلاف

 

 

منذ فترة قصيرة أطل علينا أحد المسئولين المصريين بتصريح عنصري صادم في مؤتمر للأمم المتحدة في نيروبي واصفا بعض الدبلوماسيين الأفارقة ب “الكلاب و العبيد” مما أثار ضجة شديدة على مواقع التواصل الاجتماعي و أدى إلى فتح تحقيق بأمر من وزير الخارجية المصري. و لكن هل يمكننا أن نلومه وحده و نحن نعيش في “بلد ال 90 مليون عنصري”؟.

للأسف نستطيع أن نرى شتى أنواع العنصرية و التفرقة تُمارس في مجتمعنا المصري بوضوح و بشكل فج، نمارسها تجاه بعضنا البعض و تجاه الآخرين، نمارسها تجاه كل من نراه مختلف، و يمكنك ببساطة أن تلاحظ كيف نتعامل مع الأفارقة الذين يعيشون في مصر إن كنت من الذين يستلقون المواصلات العامة بشكل يومي، يمكنك أن ترى كيف يتعرضون للسخرية بل و أحيانا للإهانة فقط لكونهم مختلفين عنا في اللون، و بذلك نستطيع أن نستشف العقيدة الراسخة داخل نفوس المصريين إن ذلك الإفريقي صاحب البشر السمراء هو أدنى من أن يعامل كإنسان له كرامة، و قد ظهر ذلك في تصريح المسئول السابق ذكره. كذلك أيضا أهل النوبة الذين لم يحدث يوما و رأينا أحدهم في أحد المناصب العليا.

نوع آخر من التمييز الذي يمارسه مجتمعنا المصري و يعتبر القنبلة الموقوتة التي ننتظر انفجارها في أي وقت هو التمييز القائم على أساس الدين أو العقيدة، و ما أكثر وجود هذا النوع من التمييز في مجتمعنا المصري. ففي مصر الفتنة الطائفية من المخاطر التي تحيط بالمجتمع و تتربص به في كل لحظة، ناهينا عن عنصرية الأرثوذكس تجاه بعض الطوائف المسيحية الأخرى، و عنصرية السنة تجاه الشيعة و الذي كان شاهدا عليه حادث شهير قام فيه أهالي قرية في الجيزة  بسحل و قتل  أربعة من الشيعة، بالإضافة الي عنصرية كل من سبق ذكرهم تجاه الملحدين و اللادينين و معتنقي الديانات الوضعية.

و بالطبع و بما أننا نعيش في مجتمع يقدس هيمنة الذكور على الإناث، فلا نستطيع أن نغفل التمييز على أساس الجنس، فالمرأة في المجتمع المصري هي إنسان يعيش حياته بأكملها في حالة دفاع عن الحق في الحياة، و ما أكثر تلك المشاهد المؤلمة التي تبين عنصرية المجتمع ضد المرأة، بداية من تنشئتها كخادمة لأخيها و لأبيها ثم لزوجها، حتى ضياع حقها أحيانا في الحصول على الترقية الوظيفية أو في تقلد المناصب العليا.

بعد مراجعة هذا الكم الهائل من المواقف و الأحداث و التي تتحول أحيانا إلى حوادث، يجب أن نتسائل “كيف وصلنا إلى هذه المرحلة، كيف تسللت تلك العقائد الكارهة “للآخر” إلى داخلنا؟ أعتقد أن العنصرية التي مرضها بها جميعا هي نتاج تربية غير سوية لم تستطع أن تزرع بداخلنا أبسط مبادئ الإنسانية و التي تخبرنا إن البشر أجمعين متساوون في الحقوق و الواجبات مهما اختلفوا في اللون أو الدين أو الجنس أو العرق، و بدلا من ذلك زرعوا بداخلنا الخوف و الكراهية لكل ما هو مختلف.

وجودنا على نفس الكوكب و انتماءنا إلى الجنس البشري هي أسباب تكفي لأن تدفعنا إلى بذل جهدا أكبر في محاولة التعايش السلمي مع بعضنا البعض كأبناء للإنسانية، و انتماء البعض إلى دين أو إلى جنس أو إلى عرق معين ليس مبررا لإقصاءه عن من حوله، لذلك يجب أن نتوقف عن صناعة الآخر حتى لا نقع في إشكالية محاولة تقبله.

عن الكاتب
أوليفيا محسن
محررة صحفية بموقع مصريات