الآن تقرأ
صُنع في الصين ….قريبًا على كرة القدم

“made in china” أو صنع في الصين، جملة تتردد صداها في أنحاء عدة من العالم، لكن مجال واحد لم تكن الكلمة مناسبة له هو “كرة القدم” وإن كانت بدأت ترتبط بالساحرة المستديرة.

حاليًا الصين، هي واحدة من أكبر الأسواق في كرة القدم أنديتها تصرف بسخاء لجلب لاعبين من أوروبا وهو أمر يحذر البعض منه، كأرسين فينجر، مدرب أرسنال، لكن آخرين كنائب رئيس مانشستر يونايتد، إيد وود وارد، رحب بذلك واعتبر الاستثمارات الصينية خلقت سوق جديد لبيع عقد أي لاعب.

بين الرفض والترحيب، والتشكيك في نظافة تلك الأموال، خطة مدروسة يتبعها الصينيون ترتكز على عدة محاور يصبو من خلالها الصينيون الوصول لمنصة كأس العالم كأبطال.

الاستثمار في اللاعبين بالخارج

الجزء الأول من الخطة الصينية، هو الاستثمار في اللاعبين الصينين بالخارج؛ كي شين مين، يعمل منذ 2006، على جلب لاعبين من الصين لتدريبهم بالبرتغال.

شين مين، يرى أن البرتغال واحدة من أفضل الدول في إخراج المواهب بالعالم من مدارسها الكروية؛ حيث يقول”الهدف هو جلب لاعبين صينيين للبرتغال للتعلم ومن ثم العودة وتطوير اللعبة بالصين”.

مين، ليس الوحيد الذي يعمل بالسوق البرتغالية، فشركتي أورينتال دراجونز وليدمان، تعملان في دوري الدرجة الثانية البرتغالي، هم رعاة لأغلب الفرق البرتغالية، ومن خلال رعايتهم يجلبون لاعبين صينيين للتدرب بالبرتغال.

الاستثمار في الأندية

المحور الثاني للخطة الصينية هو شراء أندية أوروبية؛ في يناير 2015 أُعلن عن شراء وانج جيان لين، أو مؤسسة وانج، لـ 20% من أسهم نادي أتليتكومدريد مقابل 52 مليون دولار، مبلغ قد يبدو تافهًا لوانج، الذي عدته فوربس في 2016 أغنى رجل في آسيا بـ 28.7 بليون دولار، ولمجموعته التي ستقيم بطولة “كأس الصين” يناير 2017، وهي بطولة ستشهد أربع مباريات، ويشارك فيها البلد المضيف، ثلاثة أندية أوروبية واثنين من قارتي أمريكا.

تبِع واندا في سوق الأندية الأوروبية، شركة ليدوس، التي اشترت في مايو 2015 نادي سوشو، مقابل 7 مليون يورو.

شركتا china media capital و citic capital دفعتا  371 مليون دولار، مقابل 13% من أسهم نادي مانشستر سيتي، الصفقة كانت مدعومة من الرئاسة الصينية، فالرئيس تشي جين بينج، أصبح واحدًا من الملاك بحسب الصحف الإنجليزية.
man xi

ونجد رجل الأعمال شين يان شينج، والذي يعمل في مجال لعب الأطفال، تحديدًا السيارات، قد تمكن من السيطرة بداية هذا العام، على نادي إسبانيول مقابل 148 مليون دولار.

وأخيرًا اشترى توني تشاي، نادي أستون فيلا الإنجليزي من مالكه الأمريكي راندي ليرنر،مقابل 60 مليون جنيه إسترليني نهاية الموسم الحالي، بعد هبوط النادي لدوري الدرجة الأولى الإنجليزي واحتجاج الجماهير ضد ليرنر.

ويتوسع الصينيون، فقريبًا سيستحوذون على قطبي مدينة ميلانو،إيه سي ميلان وإنتر.

الاستثمار داخل حدود الصين

المحور الأكثر إثارة هو الاستثمار داخل الحدود الصينية وينقسم لشقين؛ دعم حكومي وآخر استثماري لرجال الأعمال.

الشق الحكومي:

لدي الرئيس الصيني، تشي جين بينج، حلم وهو تحويل الصين لأمة رياضية، وخلق صناعة رياضية بحلول 2025 تُقدر قيمتها بـ 800 بليون دولار، لتزيد بمقدار الضعف تقريبًا عن الآن، وتصبح 1% من إجمالي الناتج المحلي للصين.

الرئيسي  الصيني، شكل مجموعة عمل برئاسة نائبه الأول ليو يون دونج، لمتابعة ومراقبة التطورفي كرة القدم.

نائب الرئيسي الصيني، نفسه، والمنوط به مراقبة التطور،جاء اسمه نهاية 2009 ضمن قضية تلاعب بنتائج المباريات.

الدولة الصينية لم تكتف بالآمال واللجان، بل تُخطط لإيجاد 20 ألف مدرسة كرة بحلول عام 2017 تصل لـ  50 ألف مدرسة بحلول 2025.

مدارس الكرة التي تُقام بالمدارس، متواجد منها حاليًا 5 آلاف مدرسة بالفعل، الملاعب حول البلاد، بعضها يرتبط بشراكة مع أكاديميات اللاعب البرتغالي المعتزل لويس فيجو.

الاستثمار في الدوري الصيني:

بدأ رجال الأعمال الصينيين نحو الاستثمار في الدوري الصيني المكون من 16 نادٍ، بجلب لاعبين ذوات شهرة عالمية لتطوير وجذب الأنظار لدوريهم.

سنأخذ مثالًا واحدًا على الاستثمار في الدوري الصيني، وهو نادي جوانجوتشو إيفرجراند، الذي استحوذ عليه جاك ما، مؤسس ومالك شركة علي بابا، للتجارة عبر الإنترنيت، والذي تُقدر ثروته بـ 23.8 بليون دولار.

شركة علي بابا، استثمرت 192 مليون دولار في فريق جوانجتشو إيفرجراند، في 2014 مقابل 50% من الأسهم. الفريق اشترى عقد جاكسون مارتينيز، من أتليتكومدريد، مقابل تقريبًا 50 مليون دولار، في الانتقالات الشتوية التي أنفقت الأندية الصينية خلالها 204 مليون يورو.

الدوري الصيني كُسر فيه الرقم القياسي للانتقالات في ميركاتو الشتاء خلال 10 أيام. والآن أصبح البرازيلي هالك، الصفقة الأعلى في الدوري الصيني بعد انتقاله مقابل ما يقرب من 60 مليون دولار، من نادي سان بطرسبرج لشنغهاي.

5 china

كل فريق بالدوري الصيني له الحق في جلب خمسة لاعبين من الخارج، شريطةً أن يتبع واحد منه اتحاد ينطوي تحت لواء الاتحاد الآسيوي.

وكيل اللاعبين والمدربين، ذائع الصيت، خورخي مينديز، يعتقد بأن كرة القدم الصينية، هي أكثرسوق واعدة في العالم، قد تبدو مبالغة منه لكن الأرقام ربما تُرجح ما يقوله خورخي.

في 8 مارس 2016، طرح نادي إيفرجراند، أسهمه بالبورصة، 36 ألف سهم، سعرالواحد منهم 8.5 دولار تقريبًا جعلوا قيمته السوقية تصل لـ 3.36 بليون دولار، مانشستريونايتد، قيمته 2.35 بليون دولار، لكن البورصة الصينية غير مستقرة وقد تهبط قيمة السهم.

الأمر الذي يبدو جليًا هو بيع الأندية الصينية في أكتوبر الماضي حقوق بث مبارياتهم، لخمس سنوات قادمة، مقابل 1.3 بليون دولار، رقم يفوق العقد القديم بـ 30 مرة، فموسم 2015 بيعت حقوق بثه بـ 7.6 مليون دولار.

رغم ضخامة عقد البث إلا أن الخبراء يُرجحون أن المكاسب ستكون على المدى البعيد، وإنها لن تُكفي تغطية تكاليف الشراء الضخمة.

هل الكرة طوق نجاة من التهديدات الاقتصادية؟

تُعاني الصين اقتصاديًا؛ النمو انخفض من 8% في 2013 لـ  7% في حين يُشكك البعض في الأرقام الحكومية ويقول بأن النمو لا يتجاوز 6% أوحتى 2% لكنها مجرد شكوك.

تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني يرجع لتباطؤ الطلب على السلع والخدمات، والركود في سوق العقارات فبعضها مبني وغير مُستغل أو مُباع.

الحكومة الصينية، قللت سعر الفائدة بالبنوك لتحث المواطنين على الاستثمار بالبورصة، وهو ما تم لكن قيمة الأسهم أنهارت لترتفع مديونيات الأشخاص؛ وكذلك ديون الحكومة الداخلية والخارجية لتصل  لـ 28 تريليون دولار أي 282% من الناتج المحلي.

ربما كرة القدم هي ملجأ وملاذ آمن للاستثمار في الصين، فهي التجارة الأكثر رواجًا بين الناس لا يُمل منها مهما مرت السنوات ولها محبيها في كل مكان وزمان.

قد يكون الأمر به شبهة غسيل أموال كما يقول البعض، ولا نملك دليل عليه، لكن كرة القدم صناعة لن تبور ولن تشهد ركودًا في بلد الـ 1.35 بليون نسمة الذي لا ينفق أمواله هباءً بل وفق خطط.

 

الأرقام والصور من موقع فوربس، جارديان، هيئة الإذاعة البريطانية وبعض المدونات.
عن الكاتب
تهاني سليم
التعليقات

أضف ردك