الآن تقرأ
أنا وأنت.. وساعات السفر!

ببراعة شديدة قدر وحيد حامد من خلال القصة والسيناريو والحوار لفيلم “أنا وأنت وساعات السفر” من إخراج محمد نبيه، من بطولة نيللي ويحيى الفخراني. إنه يوصّف مراحل علاقة الإرتباط بين أي اتنين، وكمان إنه يحللها ويحط لها إحتمالات طبقًا للظروف اللي بيمر بيها كل طرفين في علاقة.

من خلال قصة بسيطة.. قصة صدفة بتحصل في عربة قطار بين واحد وحبيبته القديمة اللي سابته من زمن واتجوزت. بعد المقابلة بيتناقش الإتنين في علاقتهم القديمة.. وبيتطرقوا لحياة بعض وكل واحد عايش إزاي دلوقتي. بالتوازي بيستعرض الفيلم حالات تانية من أنواع وأشكال العلاقات، اللي ربما بتمثل مراحل الحب نفسه في العلاقة الواحدة.

بداية من الإتنين الحبيبة اللي لسة في أول علاقتهم وهي متوهجة ومشاعرهم طازة وكل واحد بيستكشف التاني. وظهروا في الفيلم واقفين بين العربيتين بلا كراسي بلا راحة، ولكن مفيش أي ملل في كلامهم ونظراتهم.

في العلاقة الأصلية نفسها علاقة “نيللي” المتزوجة من رجل أعمال وحبيبها القديم “يحيى الفخراني” الكاتب النصف مشهور اللي فضل عازب بعد حبه القديم وماتجوزش. بيركب القطر لوحده بس الصدفة بتخليه يقضي وقت الرحلة مع حبيبته القديمة.. وكأن ممكن يكون قدر الشخص إنه يكون وحيد لفترة ويلاقي الصحبة الحلوة ثم يعود للوحدة مرة تانية.

ولكن بطل الفيلم كان لوحده وراضي.. أو قدر بشطارة يملى حياته بالشغل والكتابة وبعض المعجبين القليلين. قدم وحيد حامد شخصية تانية تعاني الوحدة في نفس العربية، رجل وحيد ولكنه غير راضي ومش مستمتع بوحدته. بالعكس بيتخانق مع الركاب وطول الطريق يتذمر.. حتى مش لاقي لنفسه أي تسلية في الرحلة القصيرة دي. بيخليك علطول تتخيله إزاي هيكون شكله وهو زوج أو أب أو زميل عمل.

بيقدم الفيلم نموذجين تانيين من نوع العلاقات اللي تطورت للجواز، ف بنلاقي الزوج الشاب اللي نايم طول الطريق ومش بيتكلم مع مراته أبدًا. وبنلاقي نوع اكثر تطور شوية وهم الزوجين اللي مر على جوازهم عشرين سنة.. الزوج ساكت برضه وبيحاول ينام، ولكن مازال شغف أو حب أو مشاكسة الزوجة له لسة مشتعلة. طول الوقت بتتكلم وبتنكش وبتطلب منه حاجات. وفي النهاية بتلاقيه راضي بالعلاقة دي وإن كان فيها بعض المتاعب ولكن أكيد هو صابر على شيء ما إيجابي إحنا مش شايفينه.

من ركاب معسكر الوحدة أيضًا، إتنين رجالة خلقوا جو من التسلية والمنافسة لنفسهم بلعب الكوتشينة. ربما بيرمز الفيلم بيهم لفكرة عدم الإهتمام بنوع الشريك.. ولكن أهمية وجود شريك.

في حالة فريدة من العلاقات بيقدم الفيلم شخصية قررت من وحدتها إنها ترتبط بكل الناس. شخصية الكمثري أو فراش القطر.. بيقتل ملله ووحدته بمراقبة والتفاعل مع كل ركاب القطر. ومن تكرار النماذج أصبح وكأنه عارفهم كلهم وفاهمهم وسعيد بيهم حوالية.

بالعودة لأبطال الفيلم الأصليين اللي اتقابلوا صدفة في القطر. بنشوف في كلامهم ومناقشتهم وتحليلهم لعلاقتهم اللي كانت ماتت بفعل الزمن، منحنيات صعود وهبوط من السعادة والهزار والخناق الحنين وكأنها المراحل اللي بتمر بيها اي علاقة في أي مرحلة من عمرها.

في نهاية الفيلم ومع وصول القطر للمحطة، بيكون الجميع حسم أمر علاقاته-وهو ده اللي إحنا بنعمله- طبقًا لظروفه واختياراته في التوقيت ده.. والحياة تمضي.

عن الكاتب
مخلوف
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق