الآن تقرأ
الصديقات الثلاث ( الحلقة الأولى .. شرفة تطل على الماضي )

كانت دينا تدخن بشراهة وهي تراقب عبر الشرفة شوارع وسط البلد المزدحمة بالسيارات والمارة، وقد استدارت لتقول لمنى التي خرجت لتوها من الحمام بحمالات الصدر، ” شقتك الجديدة تحفة”.. فقالت الثانية وهي تجفف شعرها القصير بالمنشف ” طبعا يابنتي، دي أعلى شقة في المنطقة .. تقدري تقولي كدة مجلس قيادة وسط البلد”. ثم دخلت لغرفة نومها باحثة عن الملابس والمكواة.

كانت دينا في منتهى الأناقة،وقد حضرت في الموعد المتفق عليه للحاق بحفل رأس السنة .. ولكن منى، كعادتها، تتأخر دائما بسبب ازدحام يومها بمقابلات تتعلق بنشاطها السياسي.

زعقت منى من غرفة النوم وهي تكوي البلوزة ” أصحابي اللي عايشين في الشقة عاوزين يسيبوها عشان صاحبها بيزود الايجار .. بس انا مكملة .. حتى لو سابوني كلهم حعمل اي حاجة ، إن شا الله يوصل الايجار لـ3000 جنيه”.

-“ياه .. للدرجة دي”

-“بتفكرني بأول مرة جيت فيها هنا .. كان عندي 12سنة .. كنت مع أبويا، كان نازل من الصف يجيب قطع غيار لتلاجة السوبر ماركت بتاعنا من السوق اللي باين قدامك من الشباك دا .. وقتها حسيت إن العالم الحقيقي هنا .. وإن بيتنا الهادي في الصف مش أكتر من سجن”.

تقدمت دينا وأطلت عليها من باب الغرفة وهي منهمكة في الكي لتسألها ” أهلك لسة ميعرفوش أنك بتأجري شقة مع أصحابك؟”

-” برجعلهم يوم يومين في الأسبوع .. وبقية الأيام بقول إني بايتة مع واحدة صاحبتي .. وبتحجج بأن الطرق مش أمان بالليل .. أنا عايشة كدة من قبل ما تعرفيني، من وقت ما دخلت الكلية وصاحبت عماد”.

إرتدت منى البلوزة على ساقين عاريتين، وتقدمت تجاه دينا بفم معلق فيه سيجارة لكي تقتبس شيئا من وهج سيجارتها .. كانت السيجارة الخامسة لدينا في أقل من ساعة .. قالت منى بأعين لامعة بالإعجاب ” يخرب بيت ريحتك وشياكتك”.

بدت دينا جذابة للغاية في ثوب السهرة الداكن، وبرزت ساقيها الرشيقتين من تحت جوب قصير فوق الركبة، يغطيهما شراب أسود، وكانت عيناها منهكتين من السهر المستمر لكنهما كعادتهما واسعتين ومبهرتين.

” مين عماد!” سألتها دينا وهي تعود بخطوات كسولة لتقترب من الشرفة ، ثم تذكرت بعد لحظات ” اه .. دا صاحبك القديم؟”.

” أول واحد صاحبته .. كان أكبر مني بحوالي 10 سنيين .. حسيت إنه بطل العالم بتاع وسط البلد، أول واحد نزلت مظاهرة معاه، وأول واحد مسك إيدي وشجعني أشرب معاه .. من بعده صاحبت كتير بس عمري ماحسيت بحالة الانبهار دي”، وكانت منى في هذه اللحظة منهمكة في كي البنطلون الجينز.

التفتت دينا لصوت قفل باب الشقة وأحدهم يعبث فيه، وبعد لحظات انفتح الباب ليكشف عن صديقتهما الثالثة ولاء، لم تكن ولاء من شركاء منى في الشقة ولكن صداقتهما الحميمة ولقاءتهما شبه اليومية تستدعي أن تحمل نسخة من المفتاح، كانت كعادتها ترتدي ملابس عملية وفضفاضة على جسدها النحيف وتحمل حقيبة ظهر صغيرة تتجول بها طوال النهار .. ألقت عليهما السلام واعتذرت عن التأخير.

اقتربت ولاء من دينا وقبلتها بحرارة، فهي لم ترها منذ بضعة أيام،تحديدا منذ اخر اجتماع في التنظيم اليساري الذي يجمع ثلاثتهم، سألتها دينا ” صاحبك مجاش ليه ؟ مش حيسهر معانا ؟”.

وقالت منى بصوت يمتليء بالسخرية ” قصدك صاحبها القديم ولا الجديد”، فالتفتت لها ولاء بنظرتها العنيدة ” أنا فركشت مع تامر خلاص”.

اندهشت دينا وسألتها ” صحيح اللي بسمعه ، حتصاحبي كارم ؟ دا أكبر منك بعشرين سنة”.

استندت ولاء على طرف الشرفة والتقطت منها سيجارة وقد بدأت تفند موقفها، كعادتها، بطريقة هادئة ومرتبة” يادينا افهميني .. تامر مش حيتغير .. أه بيحب الثورة زينا وبيشارك في الوقفات ، بس عمري ما عرفت اتناقش معاه مناقشة جد”

-“بس دا بيحبك بمنتهى الاخلاص بقاله 3 سنيين، أنا عرفتكو مع بعض أصلا في التحرير وكنتوا لازقين لبعض طول الوقت .”

وقفت منى خلف باب غرفتها الموارب ترتدي البنطلون الجينز الضيق وحذاء بكعب يزيد قامتها القصيرة طولا، ثم اقتربت من صديقتيها المنهمكتين في النقاش لتكمل سخريتها ، وضعت يديها على كتف ولاء وقالت مقلدة كارم ” انتي موهوبة .. شايف فيكي مشروع مناضلة حقيقية .. خسارة تضيعي وقتك أكتر من كدة”،

فاستدارت لها ولاء بصوتها الساخط من سخريتها” أنتِ شايفاني غبية لدرجة أن أي حد يقول عني موهوبة ويفتح معايا نقاش يبقى بيشتغلني”.

“مقولتش أنك غبية .. مشكلة كارم أنه مش حيكمل نقاش غير في السرير”، قالتها منى ثم انطلقت تبحث عن عطرها المفضل، فلاحقتها ولاء بصوتها الزاعق ” مش انتي من انصار التجربة وأن الواحد يكتشف نفسه”.

قالت منى وهي تُغرق نفسها برزاز العطر ” التجربة متكونش مع حيوان عارفة من الأول أنه مش عايز غير جسمي”

وقالت دينا بصوت ناصح ” تامر مخلص فعلا ياولاء، خسارة”

استدارت لها ولاء وبرزت عظام وجنتيها ووجهها يموج بالغضب ” ياستي أنا ذوقي مختلف عنك في الرجالة، أنا محبش واحد يكون مفضي حياته كلها عشاني” ثم تداركت اندفاعها في الكلام فقالت ” أقصد يكون مخلص من وجهة نظرك يعني”.

وجاءتهم منى بكامل هيئة السهرة وهي تتفحص رسائل الموبايل” العيال كلهم اتجمعوا في السهرة واحنا متأخرين”.

فقالت دينا ” السهرة متبتديش غير بوجودنا”،

وضحكت منى بطريقتها الطفولية وهي تميل عليها لتقبلها ” بموت فيكي وأنتِ مسيطرة”

وقبل أن يهموا بالخروج كان الغضب ينسحب تدريجيا من ملامح ولاء، وعادت لها ابتسامتها المنطلقة فاقترحت عليهما ” ما تيجوا ناخد سلفي قبل ما ننزل.. ونبعته للعيال”.

ثم وقف الثلاثة أمام الموبايل الموضوع على حامل قصير فوق المنضدة، ولاء  في الوسط تحيطهما بذراعيها النحيفين وشعرها الأكرد الهائش يبدو كهالة فوق رأسها، دينا ترسم ابتسامة مثالية مثل نجمات السينما بوجه مائل، حتى لاتظهر أرنبة أنفها العريضة بعض الشيء فتبدو في كامل جاذبيتها، ومنى في الناحية الأخرى بوجها المملتيء، يبدو جميلا أيضا بابتسامته الطفولية المنطلقة.

 

 

…………………………………………..

 

“سنة وسخة عليكم يامعرصين” قالها عابر من وراء المائدة فتوقف الصخب الملتف حولها للحظات تحت تأثير الذهول، ولكن لم يندفع أحد للاشتباك مع صاحب العبارة .. ليس لأنه مسن أو غارق في الثمالة .. لكن لأنه قالها بطريقة أقرب للمداعبة ..  بدا وكأنه يسخر من الحياة بأكلمها وليس من المجموعة اليسارية الساهرة تحت زينة العام 2014 .

قال حسين، الذي كان جالسا بجوار صديقته البرازيلية فيفيان، بطريقة تنم عن الاقتناع :” هي سنة وسخة فعلا “، ثم التف زاعقا في الرجل المسن الذي سقط فوق مائدته في آخر الصالة:” بس إحنا مش معرصين”.

وطرق المسن بزجاجته الخاوية على المنضدة مرددا:” كلكم معرصين .. كل البلد معرصين ” وكان لايزال محافظا على لهجته الساخرة، فضجت القاعة كلها بالضحك.

حاول حسين الاشتباك كلاميا مرة أخرى مع الرجل ولكن كارم استعاده للحديث الدائر على المائدة وهو يقول له:” الراجل عنده حق .. حتى لو كنا على يسار كل اللي بيحصل، إحنا صوت خافت في قلب دوشة كبيرة”.

قبل لحظات كان حسين، الشاب الثلاثيني الذي يعتبرونه في التنظيم مشروعا واعدا لمثقف ماركسي، مستغرقا في نقاش لا يليق بأجواء الاحتفال برأس السنة مع كارم ومراد ،اللذان ينتميان للجيل القديم في التنظيم، حول النشاط السياسي الذي يمكن ممارسته في ظل الأجواء القمعية في البلاد.

” أنا مش شايفلها مخرج .. قدامنا معركة نفس طويل” قال حسين، فرد مراد:” ماهو المفروض في وقت زي دا نبطل نتظاهر ونشتغل على تربية الكوادر”.

وبدا كارم متململا وهو يرتشف أول كأس نبيذ في هذه الليلة:” كل دا كلام .. الشباب مش بيستجيب للتثقيف .. لشباب عاوز حركة، وفي قلب المعركة تتخلق الكوادر .. محدش بيتحمس لأي عمل تنظيمي إلا  لما يكون مظاهرة ..عشان كدة التنظيمات كلها بتنش دلوقت”

وسأله مراد:” ما هو حسين من جيل شباب وشغال معنا بمنتهى الحماس! ”

فقال:” حسين استثناء مش قاعدة.. لو كان حسين زي باقي الشباب مكنش ساب الحفلة وقعد يرغي مع عواجيز زينا” ثم مال للأمام هامسا لفيفيان:” ما تخلي صاحبك يفك شوية بدل ماهو قفل كدة” وابتسمت الفتاة مجاملة له لأنها لا تعرف العربية.

وقبل أن ينتصف الليل ببضعة دقائق ظهرت الجميلات الثلاثة، دينا ومنى وولاء، واحتلت دينا كالعادة مركز المائدة، أو بمعنى آخر كان المكان الذي تجلس فيه يتحول تلقائيا إلى مركز اهتمام الجميع .. توزع ابتسامتها ومداعبتها على الكل بشكل متساوي، وتُشعر كل واحد أنه صديقها الأقرب.

كان خالد جالسا على يسارها يدخن في صمت وكأنه مكتفيا بالقرب منها، وحسين على الناحية الأخرى يحتضن صديقته باهتمام مفتعل وتلمع عينيه كلما ضحكت دينا بطريقتها الطلقة .. أما حاتم فيجلس في المواجهة وكأنه في مواجهة مع جاذبيتها الطاغية .. يتحداها بعبارات جريئة وواثقة: ” أنتِ انهاردة أجمل من أي واحدة شُفتها في حياتي” ، ولا تحمر وجنتيها خجلا لكن ترد بلهجة هجومية:” ولا عمرك حتشوف حد أجمل مني” ثم تنتزع وجهها من أنظاره الولهة لتميل على خالد وهو يشعل لها سيجارة جديدة ويلقي بمزحة خافتة في أذنها تدفعها للضحك بشكل ملفت.

ولا ينقطع الاهتمام عن دينا إلا بمجيء رؤوف، الرأس الكبير في التنظيم، الذي يأتي متأخرا عن الجميع ليفتتح مسابقة في الثمالة حتى مطلع الفجر.

كانت قبلات رؤوف لدينا تلفت الانتباه، فهو الرجل الوحيد الذي تسلم له وجنتيها، ولكن بمنتهى الكبرياء .. أما منى فكانت تستوعب قامته المهيبة بمسحة حميمية من كفيها الممتلئين على كتفيه العريضين بعد أن تقبله بحرارة، بينما تباغته ولاء بقبلة سريعة لتعود إلى كارم الذي ينتظرها فوق حلبة الرقص.

لاشك أن ولاء وكارم يلفتان النظر وهما متعانقان فوق حلبة الرقص، ففارق السن يبدو واضحا في خصلاته الرمادية والكرش الذي لا تفلح الملابس الواسعة في مداراته .. لكن حدقتيها البارزتين في وجهها النحيف تلمعان ببريق إعجاب يجعل قصة الحب بينهما أمرا مستساغا للجميع.

-” سرحت في ايه ؟”

-” فيكِ”

-” بلاش كدب .. أكيد فيه حاجة عبقرية بتفكر تكتبها”

-أسند رأسه على عنقها وقال بصوت حزين:” كل مشاريع الكتابة المتأجلة بتنور دلوقت في دماغي .. كل دا لأنك دخلتي في حياتي .. معقول بعد ما كفرت بالدنيا أقابل الحب دلوقت!”.

-مسحت على رأسه في حنو، ثم رفعت كتفيه عن صدرها وهي تواجه عينيه بسؤالها المتشكك:” بس انت كان لك علاقات كتير قبلي .. دا مكنش حب !”.

-“مكنتش أكتر من علاقات عابرة .. كنت بدور في كل واحد عليكِ، ومكنتيش موجودة “.

 

مال حسين على مراد وهو يتابع كارم وولاء فوق حلبة الرقص وقال هامسا:” كارم سبقك .. أنت اللي عرفتها علينا ”

-” ومين قالك أني عاوز أصاحبها”

-“ولاء جميلة ”

-” دا حقيقي .. بس مطلع .. لسة حنتعرف ونروح كافيهات ونقول كلام حب ”

-” البدايات هي أحلى حاجة في الحب ”

-” لما تبقى داخل عالخمسين حتزهق زي ”

-” كارم من نفس سنك ومزهقش”

-” كارم استثناء مش قاعدة”

وعندما تزايد عدد الراقصين .. دعى خالد دينا للرقص، وسلمته كفها وقامت، فقامت الأنظار وراءهما .. كم هي قاسية حلبة الرقص، فلا مكان متاح فوقها إلا لزوجين .. ومثل هذه اللحظات تكشف الحقائق المستورة في حياة فتاة جذابة مثل دينا.

كانت دينا تحرص منذ فترة غير قصيرة أن تُخفي علاقتها بخالد، أو تترك الأمور مموهة وعرضة للقيل والقال، وهو الوضع الذي يريح الجميع .. فبقاء دينا بدون رفيق يجعلها على مسافة واحدة من الجميع .. وهذا يريح كل عشاقها.

يدرك خالد الذي لا يتحدث كثيرا أن مكان تفرده فوق حلبة الرقص، لا في مجال الكلام والمداعبة على المائدة .. يخطفها إلى قلب الحلبة ويعانقها بجرأة في نشوة انتصار على كل من يعلقون أنظارهم عليهما.

لا تقدر دينا على أن تخفي نظرات إعجابها به .. تحب شعر رأسه الكثيف ولحيته غير المشذبة .. يرسمان حول وجهه هالة بوهيمية لشاب لا يكترث بأي شيء غير إسعاد حبيبته .. وفي لحظة استسلام تمر بأصابعها في فروة رأسه وهي تتشمم رائحة الكحول والدخان المنبعثان من قميصه البسيط .. تلك الروائح اللاذعة تحمل كل طاقات التمرد التي تدفعها للتتعلق به.

وبعد أن خرجا منتشيان من حلبة الرقص قفز خالد فوق المائدة، وشد زينة العام الجديد المعلقة في السقف متجاهلا تحذيرات الجرسونات .. كانت هيكلا من الفلين على شكل ( 2014) حشر رأسه في قلب الرقم (4) وتصور سيلفي وهو يحاول جذب دينا للصورة .. وظهرت دينا في طرف الكادر وهي تضع كفها الرقيق على فمها لتغالب ضحكاتها المنبهرة بجرأته.

لم يكن كل الجالسين على المائدة بهذه السعادة .. فقد كادت رانيا، الرفيقة القديمة لخالد أن تنفجر من البكاء، بالرغم من أن رانيا هي التي تركت خالد قبل بضعة أشهر، ودفعته للاكتئاب بعد أن تعلق بها لنحو عام أو أكثر .. لكنها كانت تشعر في تلك اللحظة أنها نادمة على تركه .. وتتذكر كل لحظاتهما السعيدة .. رحلات الساحل والثمالة فوق الشاطيء في لحظات المغيب.. قصات الشعر الجنونية وصورهما السيلفي التي كانت تلفت أنظار الجميع .. رحلاتهما إلى قمم الجبال من أجل شرب سيجارة حشيش وهما يطلان على العالم بأكلمه، وحفلات المهرجانات التي كانت تنتهي بمشاجرة بين خالد وشبان مخمورين يحاولون التحرش برانيا .. لماذا تركته بعد كل هذه اللحظات الحلوة .. سؤال بلا اجابة كاد يفتك بها .. وعندما مد حاتم يده لها طالبا الرقص، اعتذرت ورحلت مبكرا.

منى وصديقها وائل كانا قد بدءا مسابقة في الشراب على طرف المائدة .. بدأت منى الشرب بجنون وحاول وائل أن يُثبت لها أنه متفوق عليها، لم يكن وائل عضوا في التنظيم اليساري ولكنها تعرفت عليه بعد أن طلب منها مقابلة بصفته صحفيا، أكثر ما كان يشعرها بالقلق في علاقتها به هو خوفها من أن يقيد حريتها في يوم من الأيام، بالرغم من أنه قدم نفسه من البداية على أنه لا يؤمن بالأديان ويحترم حرية المرأة .. لكن العديد من مواقفه الغيورة كانت تثير قلقها، لذا كانت تتعمد الاندفاع في  حمقاتها أمامه لتتحدى نزعة محافظة تؤمن أنها كامنة بداخله.

وعندما تحولت موسيقى حلبة الرقص من اللون الغربي إلى الشرقي.. هرعت إليها منى في نشوة بالغة، وهرعت كل المائدة ورائها وهم يحاوطون رقصاتها المنطلقة بالتصفيق وعبارات التشجيع .

لم يبقى على المائدة غير مريم .. كانت وحيدة كعادتها .. لا تزال متأثرة بأفكارها التدينية بالرغم من هجرها للتيار الاسلامي وانضمامها لليسار، لذا لم تكن تشاركهم في الشراب أو الرقص، لكن .. كما كان يبدو بوضوح في نظراتها الحزينة في قلب وجهها المستدير .. كانت تحلم أن يدعوها أحدهم للرقص .

انتهت الرقصة الجنونية الثملة لمنى بمشاجرة مع وائل وهو يصرخ فيها ( كفاية كدة) ثم يغادر المكان.

(Visited 425 times, 1 visits today)
عن الكاتب
محمد جاد
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق