الآن تقرأ
4 أسباب تجعل من الزواج أمرا صعباً

سيكولوجي توداي – ستيفن مينتز

تكمن الإجابة في 4 أسباب أساسية وهي جوانب جوهرية تنتشر في المجتمع الحديث:

أولاً: التصادم بين فكرة الالتزام وتحقيق الذات:

هناك دائماً علاقة شائكة بين تشديد الزواج على فكرة الإلتزام وبين التوتر الذي يفرضه المجتمع الحديث والذي يركز على فكرة تحقيق الذات؛ فخلال القرن التاسع عشر ومعظم مراحل القرن العشرين، كانت المرأة تضحي بمبدأ الفردية من أجل الزواج، وحتى في وقتنا الحالي قد نتوقع أن تتولى المرأة مسئولية جعل العلاقة أنجح سواء من خلال القيام بدور الناصح أو المضحي بنفسه، ومع ذلك يظل التشابك قائماً ويصبح من الصعب تحمله حين يقرر الفرد أن يسعى إلى تحقيق سعادته وذاته، بدلا من أن يخضع أحلامه ورفاهيته لأجل شخص آخر.

ثانيا: تكلفة العيش:

العلاقة المتوترة أيضاً بين تركيز الزواج حديثاً على فكرة الحميمية سواء الجسدية أو الجنسية أو العاطفية وبين الواجبات الإجتماعية والإقتصادية التي يجب على الفرد الالتزام بها؛  بدءاً من تعزيز دخله مرورا بتوفير بيئة آمنة لنشأة الأطفال.
هناك ميل دائم للتحدث عن فكرة الزواج باعتباره رابطاً عاطفيا، لكن حتى اليوم-  وكما كان في الماضي- يخلق الزواج حالة من الاتحاد الاقتصادي وهو أمر جوهري بالنسبة لمعظمنا من أجل تحقيق نمط الطبقة المتوسطة المزدهر، لكن حين تصبح تكلفة العيش مع شخص آخر تفوق الاسهامات التي يتشارك بها كل طرف- نجد العلاقة تصل إلى منحدر الهاوية.

ثالثاً: المناقشات اليومية:

وهو ما يتعلق بالواقع القائم، والذي يؤكد أن الزواج – والذي يُعَد أقوى العلاقات النفسية التي يمر بها الإنسان – يبدو وكأنه بلا أدنى شك ساحة صراع من أجل النفوذ وفرض السيطرة؛ فالصراعات متأصلة في العلاقة حيث نرى ونسمع مجادلات بشأن الأوضاع المالية، الجنس، تربية الأبناء، إلى جانب موضوعات أخرى متكررة، وهو ما يدفع بالمفاهيم الشائعة مثل الصحبة، والمشاركة، وتوأم الروح إلى التلاشي والاختفاء أمام الصراعات التي تسيطر على الحياة الزوجية.

رابعا: غياب الدعم العاطفي:

يرتبط هذا النوع بتصاعد التوقعات المرتبطة بالزواج وتلاشي فكرة الدعم التي تجعل هناك أمل في استمرار العلاقة، وهي الفكرة التي كانت سائدة في الماضي والتي تشمل علاقات القرابة والصداقة المتجذرة وفقا للقرب الجغرافي، لكن وبمرور الوقت يخلق الزواج مزيدا من الحدود العاطفية ومزيد من الانغلاق على الذات، فيصبح كالقارب الوحيد في بحر تضربه عواصف.

إن التوتر الذي يطوق فكرة الزواج في الوقت الحالي صعب للغاية، فمتطلبات العمل والتركيز على تربية الأبناء يجعل من الصعب على الزوجين أن يخصصا وقتاً لهما معا، كما أن ارتفاع التوقعات التي ترتبط بالمساواة في الأدوار والمسئوليات أصبح من الصعب إدراكها وبصفة خاصة بعد إنجاب الطفل الأول وحين يتقاسم الزوجان العمل، وعلى الرغم من قدرة المال على خلق حياة أكثر ترفاً، إلا أنه يأتي محملا بعواقب.

وهناك عدد متزايد ممن يعتبرون أن فكرة الزواج باعتباره مؤسسة أصبحت قديمة أو في أحسن الأحوال “شر لابد منه”، لكن معظم الأمريكيين لا يوافقون على هذا الطرح ويرون أن الزواج أكثر النماذج الثقافية عمقا لمعنى الالتزام والتحرر من الوحدة، وفي أفضل الأحوال، فإن الزواج يعني أن الإنسان لن يتحمل عبء الحياة وحده، لكن يصبح لديه الفرصة لمشاركة أفراحها وأحزانها وذكرياتها مع شخص آخر.

ومع ذلك لم يعد الزواج هو الطريق السائد الذي به ينظم الفرد حياته، فهناك أعداد متزايدة وجدت أن إثبات الذات يمكن أن يتحقق من خلال علاقات مختلفة تشمل التعايش، دائرة الصداقة، أوحتى في حياة العزوبية. وخلال الوقت الحالي لا يمكن أن نقول بأن للزواج قواعد معينة، فحتى يستمر ونحافظ عليه لابد أن يلبي احتياجات الشريكين؛ فالبعض يرى تحقق فكرة المساواة في الزواج والبعض يراها في علاقات أخرى أكثر تقليدية، لذلك فإن “تولستوي” كان مخطئاً حين أعلن أن الزيجات الناجحة متشابهة.

وفي الولايات المتحدة يمر معظم الأفراد بمواقف انفصال عن شركائهم أو نفور من فكرة التعايش، وعلى الرغم من تلاشي فكرة دعم الزواج و اختفاء وصمة العار التي كانت تلحق بالطلاق، أصبح الزواج علاقة مشروطة؛ فمايزال الأمريكي يتزوج ويستثمر هذه العلاقة مع المزيد من الآمال والتوقعات والأحلام.

كان الكاتب والشاعر البريطاني “صامويل جونسون” ينعت الزواج الثاني بانتصار الأمل على التجربة، والآن يمكن أن نستخدم عبارته في وصف الزواج الأول أيضاً؛ فالزواج – وبشكل أكبر من السابق- أصبح محاولة تحمل مخاطرة أكثر توترا وهشاشة.

 

الرابط الأصلي: هنا 

عن الكاتب
مريم كمال
التعليقات

أضف ردك