الآن تقرأ
مفجر قصة تعرية سيدة المنيا: بيت العائلة يجبر الضحايا على الخضوع للصلح

لأنه مهتم بقضية العنف الطائفي, فهو يبذل مجهودا ميدانيا مضاعفا, تجده في قلب كل حدث يرصده بكل أبعاده, يكشف خيوطه بهدوء مثلما فعل مع قصة سيدة المنيا التي تم تعريتها, فهو الذي فجر القصة مما دفع الإعلام المصري لتناولها,, نادر شكري الصحفي المتخصص في الشأن القبطي في جريدة وطني الإسبوعية يتحدث ل” قل ” عن واقع ما يحدث في المنيا وبني سويف..

  • ما هو السبب الرئيسي في أحداث المنيا و بني سويف من وجهة نظرك ؟

الحجة في الاعتداءات التي تحدث علي الأقباط دائماً هي شائعة تحويل منزل أو أي مبني جديد إلي كنيسة , لكن السبب الأساسي في كل ما يحدث هي فكرة إفلات الجناه من العقاب أو بمعني أصح هي سياسة الدولة تجاه هذا الملف الذي لم يتغير منذ وضعه في يد الأمن عهد مبارك و ما قبل مبارك , أنه يتم التعامل مع الأمر في إطار جلسات الصلح العرفية و هذا أعطي مبرر أكثر للمتشددين أن يفعلوا ما يشاءوا .

وأن يحدث 5 أحداث متتالية في المنيا في أقل من شهرين بالطبع ناتج عن أن المتشددين يرون أن ليس هناك دولة و لا قانون و لا رادع , و كأن الدولة تعطي مبرر أن ما يفعلونه هو صحيح , و طالما لا يوجد قانون و لا يوجد عقاب هذا يعطي مساحة  للمتشددين أن يستغلوا أي شئ , فلا شك أن سبب هذا كله سياسة الدولة التي نتحدث عنها دائما و بالتالي القيادة الموجودة في المحافظة من مدير أمن و أجهزة أمنية تتحمل المسؤلية الأولى للموضوع خاصة أن هذه الأحداث لم تأت فجأة .. هذه الأحداث لها بوادر فمثلاً في أحداث الكرم كان هناك بلاغات رسمية مقدمة أنه سيحدث هجوم عليهم يوم الخميس قبل وقوع الأحداث , و برغم هذا لم يتحرك الأمن , و في أبو يعقوب الذي تزعم الموضوع ضد الأقباط هو سائق حكمدار مرز شرطة المنيا , بالإضافة إلي ذلك فكرة الخطاب الديني مازال هناك من يحركه , فالمنيا بالتحديد فيها تكتل كبير للإخوان و السلفيين , و الأزهر و الأوقاف غير قادرين علي السيطرة علي المساجد بشكل كبير في قري المنيا علي عكس المدن .

وماذا عن دور بيت العائلة؟

بيت العائلة عليه علامات استفهام كثيرة !! هذا البيت الذي تم إنشاءه من أجل أن يساهم في الدعوة إلي المشاركة و قبول الآخر ودعم قيم التسامح و لكن ترك هذا الدور و أخذ يبحث عن دور آخر و هو إجبار الضحايا علي الخضوع للجلسات العرفية و بالتالي إهدار دولة القانون و المجمل في النهاية أن الأحداث سببها غياب القانون و عدم معاقبة الجناه .

المشكلة الحقيقة أنه دائما عند وقوع حدث نجد أن كل الدنيا تحركت و خرج الأزهر و الأوقاف و بيت العائلة و الكل يتحدث و الكل يدين و الكل يطالب و لكن بمجرد أن يمر إسبوعان علي الحدث و يغيب عن الإعلام تبدأ الدنيا تهدأ و كأن لم يحدث شئ . الأمر يحتاج إلي رؤية مجتمعية تبدأ من الإرادة السياسية في تطبيق القانون تبدأ من المشاركة الاجتماعية الخاصة بالمؤسسات الدينية تبدأ بفكرة التعليم و هذا للتغيير علي المدي الطويل .

  • مارأيك في أداءم محافظ المنيا تجاه هذه الأحداث؟

محافظ المنيا مش موجودو كان شئ مؤسف في أحداث الكرم أن يخرج بأول تصريحاته أن سيدة الكرم لم تتعر , لم نجده يهتم و يخرج سوى في موضوع البيضاء اللي خرج عشانها و اتصور معاها و طلعلها بيان رسمي , فإين هو في وجود الدم و الحرق لمواطنين من مواطنيه في المحافظة !! فمنذ بداية أحداث الكرم كان يجب إقالته و إقالة مدير الأمن لأن ذلك هو بداية تصحيح و ليس اعتراف بالخطأ فقط و لكن مازالت الدولة تتعامل علي أنه قرار سيمثل إساءة لها , علينا أن نعترف بالخطأ من أجل التصحيح .

  • كيف تري سلبية مجلس النواب تجاه هذه الأحداث  وتباطأه في إصدارقانون دور العبادة الموحد كواحد من القوانين المكملة للدستور؟

لا شك أن مجلس النواب أيضا عليه علامات استفهام كثيرة , فهو لم يقم بالدور المطلوب كممثل للشعب في عدد من القضايا منها قضايا الأحداث الطائفية التي حدثت لم نجد سوى واحد أو اثنين من النواب تبنوا الموضوع و تحدثوا عنه , بالتالي مجلس النواب يجد سخط و غضب كبير من الأقباط و تحديدا النواب الأقباط لأننا لم نجد منهم الموقف القوي .

أما عن قرار منع بناء الكنائس فهي إشكالية كبيرة تحتاج إلي قرار , أولا السرية في مناقشة الموضوع و عدم طرحه للرأي العام و التكتيم علي نصوص و مواد قانون دور العبادة .. علامات استفهام كثيرة !! , من حق الناس المتضررة من هذا الأمر أن تعرف ما هي مواد القانون . لكن بالتأكيد القانون علامة فارقة و سيكون له تأثير إذا خرج بالشكل الصحيح  . فالقانون بالشكل الحالي حسب ما علمت من داخل الأوساط التي طرح أمامها القانون أن الشكل الحالي سوف يكون أكثر تعقيداً و أكثر خطراً و أكثر إساءة لما هو عليه في الوضع الحالي , سوف يكون هناك بنود في القانون ستعقد أكثر من بناء الكنائس و لن تحل .

مصادمات بين اقباط ومسلمين عزبة عاصم قرية ادمو

مصادمات بين اقباط ومسلمين عزبة عاصم قرية ادمو

النقطة الأخرى هي كيف يطبق القانون فنحن لدينا قانون بالفعل موجود و لكن كيف سأتعامل في تطبيق القانون و أنا لدي نماذج موجودة لكنائس حاصلة علي تصاريح منذ سنوات طويلة و لكن لا تستطيع تطبيق القانون , فمثلاً مبنى خدمات في قريةميت نمى ” حاصل علي تصريح بناء و قرار من سنة  2000 ولم ينفذ هذا القرار حتي اليوم .

هل الأزمة هي أزمة قانون ؟ أم الأزمة هي فكرة سياسة دولة .. هي فكرة تفعيل القانون و تغيير الثقافة و كيفية التعامل مع التيار المتشدد الموجود في مناطق كثيرة .. هذه هي الأسئلة التي نحتاج إجابة عليها , فنحن لدينا قوانين تحظر التظاهر أمام دور العبادة و تجرم ذلك و لكن رغم هذا نجد مهاجمة لدور العبادة و ليس تجمهر فقط و يتم التصالح و إخلاء سبيلهم . فالقانونمهمولكنيجبأنيخرجبالشكلالمطلوب

  • ماذا تقول لنواب محافظة المنيا و بني سويف بمجلس الشعب ؟

علي النواب الممثلين للشعب الذي قام بانتخابهم في هذه القرى النائية المجهولة التي لا يعلم عنها أحد أن يذهبوا للقرى لتقصي الحقائق فيما حدث و أن يصدروا تقريرا واضحا لما حدث و أن يعبروا عن آلام هذه الناس الذي تعرضت إلي إعتداءات بشكل واضح , و أن يكونوا مساندين لهم طوال الأزمة لأن ما يحدث بعد الضجة الإعلامية أن يكون الأقباط رهينة و فريسة للتهديدات من قبل المتشددين من أجل إجبارهم علي التصالح و بالتالي هذه التهديدات و تعرضهم للخطر لا يجدون من يقف بجوارهم و يحرك أجهزة الدولة لحماية الضحايا من هذه التهديدات التي تحدث مثل كوم اللوفي بسملوط فهم يتلقون تهديدات بشكل مستمر فبعد الساعة السادسة لا يقدر أحد على الخروج من بيته نتيجة حالة الإرهاب التي تفرض عليهم من قبل المتشددين للتنازل عن المحاضر و إخلاء سبيل المتهمين . فدور النواب هو المراقبة مع الحكومة و لكن أين الحكومة من هذه الأزمة ؟

  • من وجهة نظرك هل انتهت أحداث أبو يعقوب نهائياً بجلسة الصلح العرفية و تعويض المتضرر ؟

بالتأكيد لا .. الفكرة ليست في تعويض ما حدث من خسائر لكن هناك اعتداء معنوي و اعتداء نفسي حدث للأطفال الذين لن ينسوا هذه اللحظات , لابد أن يكون هناك رادع فحتى التعويضات التي تقدم لا تساوي شئ بحجم الخسائر الحقيقية التي حدثت , و للأسف في كثير من مثل هذه الأحداث و تحديداً في أبو يعقوب من يساهم في تلك التعويضات رجال أعمال أقباط .

و مثلا أكثر رجل تضرر في أبو يعقوب أخذ تعويض 16 ألف  جنيه .. ما قيمة هذا التعويض في مقابل أنه تم حرق بيته بالكامل !

الجريمة التي تحدث في هذه القضايا أن يقوم الناس بتجميع بعض المال من أهل القرية لتعويض الخسائر , فهذه ليست مهمة أهالي القرية هذه مهمة الدولة التي يدفعون لها ضرائب , الدولة هي التي يجب أن تعوض الخسائر و يجب أخذ التعويضات بالقانون و بالقضاء .

فما يحدث هو نفس المنهج و نفس السياسة , معالجة خاطئة لأمر خاطئ يترتب عليه ترسيخ قاعدة سوف تتكرر طالما يتم معالجة الأمر بجلسات الصلح العرفية .

عن الكاتب
منه البرديسي
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق