الآن تقرأ
دماء على القميص الأبيض
25يناير 2015 أستاد حلمي زامورا ..

تجاوزت الساعة 6 مساءا عندما خرج الشباب من أحيائهم المتفرقة بالقاهرة والجيزة صاعدين لحافلاتهم حاملين أعلامهم البيضاء التي يتوسطها ذلك الرجل الفرعوني ذو القوس المشدود متجهين إلى ميت عقبة صارخين باسم ناديهم حالمين باحتفال غاب عن “التالتة يمين” سنين عددا

نادي الزمالك والمران الأخير لفريق كرة القدم قبل مباراته مع فريق انبي المنافس الأقرب علي درع الدوري الغائب منذ أول فترة رئاسية سبق وأن تولاها مرتضي منصور لرئاسة نادي الزمالك  ، مجموعة الأولتراس تقرر الحضور والحشد لمران الفريق لأول مرة منذ فوز ذلك المستشار السابق برئاسة النادي, تتعالي الهتافات و الأهازيج لتشتعل المدرجات بالحماس فرحا بقرار عودة الجماهير إلى مدرجات بطولة الدوري العام لأول مرة منذ مجزرة بورسعيد التي راح ضحيتها 72 مشجع أهلاوي بسبب التقصير الأمني .

. الوايت نايتس  كانت مصممة أنه مازال المدرج ينزف بدماء 72 شهيد كما يعلو الهتاف لعمرو حسين شهيد نادي الزمالك الذي راح ضحية جنون رئيس سابق للنادي المقهور  وكذلك لم ينسوا معتقلي ثورة يناير و يشعلون المدرجات بأغنية شمس الحرية ” و في كل مكان في بلادي سامع صوت شهيد .. في حياته بيكتب غنوة للفجر الجديد ” .. الحلم حاضر وسط الضباب يشق بحناجرهم غيوم الزيف علي عكس رغبة رئيس النادي ذلك الشخص الذي اعتلى رئاسة الكيان عن طريق انتخابات لا تعبر بأي حال عن رغبات الجماهير

8 فبراير ٢٠١٥ أستاد الدفاع الجوي والمباراة المرتقبة بين الزمالك و انبي

الغيوم التي أطلقها ذلك المستشار تحاوط الحدث كما يحاوط الأمل الدوري  .. الجماهير تتجه إلى استاد الدفاع الجوي شوقا في رؤية الكورفا سود (التالتة يمين) والجميع في محاولة للفرح يتجاهل تصريحات المستشار الذي أعلن قبيل المباراة ب ٤٨ ساعة في مؤتمر إعلامي ضخم داخل أسوار النادي الذي يعشقه الملايين عن دخول الجماهير بالمجان بدعوات حضور تسلم يداً بيد عن طريق الإدارة وليست تذاكر تباع كما نظمت لوائح اتحاد الكرة و يتوعد مجموعة الأولتراس بمفاجأه عرفها الجميع لاحقا ..

الجماهير حتي صباح يوم المجزرة تبحث عن منافذ بيع التذاكر  ..هناك فوضى في كل شئ من اختيار ملعب المباراة إلى ميعاد فتح بوابة الاستاد و ميعاد بدء المباراة نفسها ..

و لأول مرة يظهر ممر حديدي بطول ١٢ متر و عرض ٦ متر تقريبا هو أقرب لأقفاص الحيوانات الحديدية مصنوع لمرور الجماهير من خلاله إلى بوابة الأستاد .. الجماهير الحاشدة تتزاحم داخل الممر باشتياق لذلك المنحنى الجنوبي و رؤية نجوم الفريق وهم يحتفلون أسفل تلك السماعة التي يعتليها الابن البار للمجموعة (سيد مشاغب) والهتاف الذي اعتادوا  أن يملئ المكانكلمة بسبع حروف بيهزوا كياني الزمالككمشهد تخيلي لم يتم .. الشرطة تمارس ما تربت عليه .. تستخدم الهروات في تنظيم دخول الجماهير داخل الممر غير الأدمي .. الجماهير تواجه الإهانة بصيحات مع التصفيق و الهتاف للفريق .. الجميع في ترقب,  الممر الحديدي يبدأ في الانهيار تحت ضغط وتزايد الحضور الجماهيري المعتاد .. الشرطة تستخدم الغازات المسيلة للدموع متجاهلة أبسط قواعد الأمان وسط حالات التدافع التي تسببت فيه بفشلها في التنظيم ، ومن ينسى الصورة الشهيرة لأحد أفراد الشرطة يوجه بندقية الخرطوش تجاه الجماهير ويطلق النار .. تتساقط الجماهير شهداء واحداً تلو الآخر تحت أثر الاختناق والتدافع وصوت قنابل الغاز ممزوجا بصيحات افتح بنموت في مشهد بكت له الإنسانية إلا ذلك المستشار

13872515_10210135980615673_1586521652_n

مساء 8 فبراير 2015 مشرحة زينهم

  الجميع هنا و لن أنسى صوت تلك الأم التي كانت تسأل نجلها قبل الصدمة وهم قادمين نحوناخوك كان رايح الأستاد جايبني ليه المشرحة أدور عليه ) الجميع احتشد هنا أيضا كما احتشدنا من قبل داخل محطة مصر لاستقبال جثث ضحايا  شهداء مذبحة استاد بورسعيد في مباراة ببطولة سابقة في صراع على نفس الدرع البائس و ذلك الشعار التاريخي الذي يتوسطه الرجل الفرعوني هو علامة الشهداء الوافدين من مستشفى البنك الأهلي .. الإحصاء الرسمي لوزارة الصحة أشار إلى 20 شهيد ومازال هناك أعداد من المفقودين,,  الجميع منهار إلا رجال الطب الشرعي كانوا يتعاملون مع الموقف بعقلية موظف يهمه إمضاءات المديرين العموميين و ختم النسر علي أوراق عمله وإشارات الأوراق من تقارير الطب الشرعي المبدئية تقول بأن الوفاة بسبب توقف عملية تنفس بالضغط علي الرئتين نتيجة التدافع و إشارة واحدة إلأى وفاة نتيجة استنشاق لغاز مسمم .. تشابه التقارير يعيدنا إلى مأزق الثقة في تقارير الطب الشرعي منذ حادث خالد سعيد شهيد الإسكندرية وليس نهاية بتقرير الشهيد محمد الجندي وشيماء الصباغ

اقرأ ايضا

اتهام المجنى عليه.. الألتراس نموذجا

الثانيةفجر  يوم 10 فبراير 2015

ممثلو  النائب العام من وكلاء نيابة شرق القاهرة يتخلون عن مقرات وزارة العدل المخصصة لأداء أعمالهم وينتقلون إلى قسم مدينة نصر أول كما جرت العادة في السنوات الأخيرة والقضايا المماثلة من تلك المجازر   

تم عرض ١٨ مواطن من مشجعي نادي الزمالك الذين حضروا المباراة بعد عمليات الاعتقال العشوائي, علي النيابة العامة بتهم لا توصف إلى بقمة العبثية كاقتحام منشآت عسكرية  و الشروع في قتل جماهير الزمالك لإثارة الفوضي في محاولة لإفشال المؤتمر الاقتصادي العالمي المنعقد بشرم الشيخ .. وفي حضوري كممثل عن المتهمين تم تفنيد جميع الاتهامات و أصدرت النيابة قرارها بإخلاء سبيلهم بكفالة مائة جنيه علي ذمة القضية المنظورة ثم استبعادهم نهائيا من الاتهام .. ومع العثور علي تلك المجموعة التي عرضت علي النيابة لم تنته عملية البحث عن المفقودين وكذلك  لم تنته المعركة حيث فوجئنا بثلاث مواطنين أعمارهم تتراوح بين  ١٥ : ١٧ سنة وهم أشرف حمدان وعلي شعبان و عمر الشريف قادمين من معسكر الأمن المركزي بمدينة السلام للعرض أيضا علي النيابة و أثار الاعتداءات البدنية علي ملامحهم  في التحقيقات و تحت أثار التعذيبالذي رفضت النيابة إثباتهاعترفوا بقبول التمويل من قبل جماعة الإخوان المسلمين لتنفيذ الأحداث و قد اشتركوا سابقاً في تنفيذ أحداث مذبحة بورسعيد ١ فبراير ٢٠١٢ بتحريض و تمويل من جماعه الإخوان المسلمين و ذلك بعد قيام كابوهات الأولتراس (سيد مشاغب ومصطفي طبلة) بدور الوسيط بين اثنين من قيادات الجماعة و بينهم حتى تكون الحبكة الدرامية متوفرة لذلك الفيلم الهزلي .. اعترضنا كهيئة دفاع علي عدم إثبات النيابة لوقائع التعذيب البدني في محضر الجلسات ومع عدم الأخذ في الاعتبار حالة الإكراه التي صاحبت الاعترافات,,  في نفس التوقيت تنهال علينا الاتصالات بأن المستشار في مدخلة هاتفية مع إعلامي النظام أحمد موسى يروي تفاصيل الاعترافات للثلاث متهمين قبل أن يخرج أي شخص من غرفة التحقيق لينقلها!! ..

5 _ 10 مارس 2015 نيابة شرق القاهرة بالعباسية

جلسة تجديد حبس المتهمين والتي سبقها القبض علي سيد مشاغب من منزل أحد أصدقاءه في استمرار لمسلسل القبض علي أعضاء الأولتراس .. رئيس نيابة حوادث شرق القاهرة ينفي لهيئة الدفاع وجود جلسة لنظر تجديد حبس المتهميين و في ذات الوقت نفاجأ بخبر علي شاشة التلفزيون يقول بأن النائب العام يحيل القضية والمتهمين إلى المحاكمة و تحديد جلسه ٤ أبريل ٢٠١٥ لبدء نظر القضية

13663550_10210136754435018_1183499287_o

بين ثنايا الأحداث .. الإعلام يتنازل عن دوره في البحث عن الحقيقة و يمارس حملة ممنهجة لتأكيد ضلوع أعضاء الأولتراس كذراع عسكري لجماعة الإخوان المسلمين في تنفيذ الحادث في محاولة لخلق رأي عام معادي للمتهمين ضمن الحملة الإعلامية لطمس ضلوع الشرطة في الحادث و غسل سمعتها

و يبقى السؤال .. إحالة القضية بمثل هذه السرعة في بلاد تنتفي فيها قيم العدالة الناجزة مع حالة التعنت من قبل النيابة في إثبات التعذيب و الإكراه و الحملة الاعلامية الممنهجة لتحويل النظر عن المتهم الحقيقي .. ألا يدفعنا هذا كله للريبة ؟

كان هذا السؤال يسيطر علي الجميع حتي حلول الذكرى الأولى للمجزرة و احتشاد الجماهير بدعوة من الوايت نايتس بحديقة الفسطاط لتخليد ذكرى شهداء المجزرة وكان الكدر العبقري التي التقطته عدسة المصور لأم الشهيد وهي تشد علي يد أم المتهم زورا بالقتل و كان المطلب الأساسي للحدث هو إعادة فتح  التحقيق في الواقعة و إدخال المتهمين الأساسيين وعلى رأسهم رئيس النادي الذي ساهم في إحداث تلك الفوضى التنظيمية, لمباراة بدوري شركات فاشل لا يوجد به إلا ثلاث أو أربع أندية جماهيرية, مع قيادات الأمن التي لا تعرف حتي الآن كيف تأمن مباراة كرة ببطولة شديدة البؤس .

وعلي الهامش كان رئيس الجمهورية يظهر وكأنه متابع لتطورات الأحداث وتحدث في أكثر من مداخلة تلفزيونية مع برامج التوك شو عن وجوب احتواء شباب الأولتراس

و في الجلسة التالية لذلك اليوم كان الجميع يستعد في حالة من خيبة الأمل  إسدال الستار عن صدمة في عمر هذا الوطن تماما بنفس الطريقة التي  رسمتها تحريات الأمن الوطني التي جاءت تفصح عن نظرية المؤامرة المعتادة والتي خطط لها  مجموعة إثارية أرادت إفشال جهاز الأمن ومن ثم الرئيس ..

ولكن علي النقيض تماما جاء الأمل و كأنه يتحقق في قرار محكمة جنايات القاهرة بإعادة فتح التحقيق في القضية وتصور غير المهتم قبل المهتم أنه تنفيذا لمطالب الجماهير,  وبالفعل تم ندب مستشار تحقيق هو متخصص لتلك النوعية من القضايا في الأحداث ذات الطابع التاريخي ( سبق لذات المستشار الجليل وأن ساهم في  إضاعة حق الشيخ عماد عفت و الكثير من شهداء أحداث مجلس الوزراء عندما ندب للتحقيق في قضية مجلس الوزراء و حرق المجمع العلمي و حكم علي من شارك بالاعتصام بالمؤبد وحتي الآن لا أحد يعلم من حرق تاريخ مصر داخل المجمع العلمي ) تجاهلنا كل ذلك وتشبثنا بالأمل طالبين تحقيق العدل وليس الا العدل ..

ولكن فجاءة اندثر هذا الأمل علي مدار جلسات التحقيقات الثانية في المجزرة فقد صححت قصور وأخطاء النيابة العامة في التحقيقات الابتدائية التي كان من الممكن أن يستفيد منها الدفاع في المرافعات للحصول فقط علي براءة المتهمين وليس إدانة المتهم الحقيقي فجاءت مخيبة لكل أمل لتحقيق العدل وجاءت بما يفيد أن اتحاد الكرة وجهاز الأمن و إدارة نادي الزمالك وهم المتسببين الأصليين في الفوضى التنظيمية قد اتبعوا لوائح اتحاد الكرة الخاصة بتنظيم اللقاءات الجماهيرية وأنه  تم طبع عشرة ألاف تذكرة لمن يرغب حضور المباراة طبعت بمطابع خاصة بوزارة الداخلية وزيلت بأختام نيابة الأموال العامة تم بيعها بمنافذ خاصة أشرف عليها اتحاد الكرة ومنطقة الجيزة لكرة القدم وتبقى منها ألف وسبع مائة تذكرة لم تباع بل أعدمت عن طريق لجنة مشكلة من نيابة الأموال العامة ..

كما تفيد تلك التحقيقات عن طريق أقوال الشهود الجدد الذين لم نعلم أسماءهم  بأن القفص الحديدي إجراء معتاد لدى أجهزة الأمن المصرية لتأمين المباريات وأنه ممر للحفاظ عي أسوار المنشئات وليس قفصا وبناء علية أصدر قاضي التحقيق قرارا بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ضد قيادات جهاز الأمن ..

ولكن مازال البطل من الروايات الذي صنع مع رفاقه وحدهم ذلك الاحتفال الأسطوري بمئوية الكيان (سيد مشاغب) أشهر مشجعي كرة القدم في مصر علي الإطلاق مازال حبيس زنزانته الانفرادية داخل مقبرة سجن العقرب ومازال القاتل ينعم بحريته و مازال رفاق المشاغب علي العهد ومتمسكين بالأمل كالقابضين علي الجمر مرددين في كل وقت وحين أن الحق بينتصر أخر الرواية ومازال الجميع يسأل معهم  هل هم صادقون؟ هل سنرى القاتل يوما ما داخل ذلك القفص الزجاجي؟ لننتصر جميعا  لبعض القيم الغائبة عن مجتمعنا مثل الحق والعدل ولو لمرة واحدة ؟؟! فهل من مجيب !!

عن الكاتب
محمد فتحي
محامي وباحث قانوني في مجالات حقوق الانسان
1التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق