الآن تقرأ
«اشتباك».. الكثير من الضجيج والمبالغات

إن الضجة التي أثيرت حول فيلم «اشتباك» للمخرج محمد دياب، ما بين الثناء والهجوم، هي تجسيد لحالة الانقسام السائدة في المجتمع المصري منذ ثلاث سنوات. هذه الحالة ذاتها، هي محور الفيلم ومركز ثقله، إذ يقدم «اشتباك» تجربة سينمائية جيدة ومختلفة، تحاول توثيق الاستقطاب في “مصر ما بعد 30 يونيو”.

في هذا العمل المكان هو البطل. والمكان هنا هو عربة ترحيلات. يجمع المشهد في هذا الصندوق المعدني الضيق الكئيب بين ضدين: مؤيدي موجة 30 يونيو الثورية التي أطاحت بحكم الإخوان في 2013 من جانب، وأفراد وأنصار الجماعة من جانب آخر، أوقفتهم الشرطة عشوائيا وبلا تمييز في المسيرات المؤيدة والمظاهرات المناوئة.

هكذا نلمس صورة واقعية صادمة ومزعجة، لوطن يضيق على أهله ومواطنين يسقطون في مستنقع التشنج والتعصب والعنف والدموية. نرى فعليا على الشاشة، حالة تحول لشعب، معروف بالطيبة واللين والتسامح، جعله الصراع السياسي ينقسم لمعسكرين متناحرين يتبادلان مشاعر العداء والكراهية، داخل عربة الترحيلات وخارجها.

نجح صٌنَّاع «اشتباك» في الهروب بذكاء من شَرَك قولبة أو تصنيف العمل كمؤيد للإخوان أو للعسكر أو للثورة. لكن الجدل الدائر حول الفيلم والمبالغات التي صاحبت الدعاية الترويجية أو المضادة له، أضرت به لحد كبير، إذ أنها رفعت سقف التوقعات ولم تأتِ النتائج على قدر التطلعات.

فمن بالغ في الاحتفاء بالفيلم كعمل حماسي يدعم مبادئ الثورة، وجد نفسه أمام عمل فني له لغته ورؤيته الخاصة بعيدا عن التبني المباشر لقضية أو موقف سياسي واضح؛ ومن بالغ في الهجوم على الفيلم لاعتبار أنه يساند الإخوان، وجد عملا غير معنيا بالانحياز؛ ومن توقع فيلما مصريا بمقاييس العالمية، وجد عملا جيدا ومختلفا لكنه ليس متميزا أو استثنائيا.

التصوير والإضاءة في «اشتباك» جيدان في المجمل، في إطار محدودية المكان الذي تدور فيه الأحداث (عربة الترحيلات) والذي قيد بالطبع حرية الكاميرا في الحركة وألقى بالمسؤولية الأكبر على الإضاءة، مما قلل فرص خلق تأثيرات و”كادرات” خارج إطار النمطية أو المتوقع. ورغم وجود بعض الثغرات في سيناريو محمد وخالد دياب، كمشهد تدبيس جرح نافذ بدبابيس الملابس، يُحسب للكاتبين أن السيناريو جاء مترابطا. كما حافظ المونتاج على إيقاع تلاحق الأحداث ونجح مع السيناريو والإخراج في توظيف بعض المواقف والحوارات الكوميدية بجانب المشاهد ذات اللمحات الإنسانية، للتخفيف من حدة التوتر المتصاعد. أما أداء الممثلين فجاء متفاوتا ما بين العادي والجيد – مع تفوق الشباب على النجوم – ربما بسبب سطحية الشخصيات المكتوبة وتعددها وربما لأن أولوية السيناريو والإخراج كانت للمكان والحدث.

 

عن الكاتب
رانيا الشماع
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق