الآن تقرأ
شباب الإخوان وتمكن الفاشية

جاءت مقالة الناشط السياسي المنتمي لجماعة الإخوان محمد عباس “الإخوان والتأسيس الرابع”التي نشرها عبر موقع ساسة بوست قبل عام ٬ كاشفة وفاضحة لدعاوي الجماعة الفاشية عن المصالحة ومحاولات إدماج الجماعة وأعضائها في الحياة السياسية المصرية مرة أخرى٬وربما تكون المرة الأولى التي يخرج فيها أحد المنتمين للجماعة الإرهابية بدون الابتسامة الصفراء الخبيثة اللزجة وبدون أقنعة تجميلية خادعة يعترف برؤية وفكر الاستعلاء يكاد يتفوق علي النزعة الآرية لدي هتلر نفسه٬وتثبت بما لا يدع مجالا للشك أنها جماعة كاذبة منافقة لا وطن لها سوي تنظيمها وكيانها الخاص٬

تناولت المقالة المراحل التي مرت بها الجماعة منذ إنشائها علي يد المؤسس “حسن البنا”  وبحسب تعبير عباس أنه كان الفلتة الوحيدة في التنظيم التي تمتعت بمقومات القيادة والإدارة معا بفضله نجت الجماعة من التحول إلي مجرد فكرة نظرية إلي كيان تنطيمي ثم ينتقل إلي تأسيس الجماعة الثاني مع سيد قطب الذي كان مسؤول التربية بالجماعة وهو الدور الأهم حيث يكون في كثير من الأحيان هو مسئول المرشد نفسه،من هذين التأسيسين الأول والثاني خرجت الجماعة بقناعة أنها مؤسسة فولاذية لكنها غائبة لدي المصريين  حتي جاءت مرحلة الإنتشار مع التأسيس الثالث للجماعة ويمثله عمر التلمساني “فكانت أنشطة الجماعة كلها تكاد تنحصر في التربية للصف من خلال المعسكرات والكتائب حفاظا على الموروث للبنا وقطب والأعمال الخدمية للجماهير والفنية والسياسية لغرض الخدمة، وأعلنت بحالها هدنة مع النظام، وكانت كلما ضغطت النظم على الجماعة استغلت تلك الضغوط كوسيلة مثلى لتربية الصف فكانت تفيدها وتستغلها أكثر مما تضرها”ثم ينتقل للحديث عن المرحلة الحالية والتي يدعو فيها إلي مرحلة التأسيس الرابع علي يد شباب الجماعة وهنا يميط اللثام عن الوجه الحقيقي لتلك الدعوة المشبوهه فيري عباس أن الجماعة في مرحلة التأسيس الثالثة أفرطت في الجانب الخدماتي لتحقيق الإنتشار علي حساب الجانب العقائدي والتنظيمي “للمجتمع الإخواني”وهنا يميز الإخوان كمجتمع قائم بذاته متمايز عن الشعب المصري ومن ثم ينتقل للحديث عن”المجتمع الربعاوي”رافضا بشكل صريح واضح الديمقراطية شكلا وموضوعا ليس رفض كاتب المقال وحده وإنما قواعد الجماعة كلها المتبنية للفكر والرؤية القطبية واصفا إياها بالحرف:”وأدركت الجماعة على الأقل القواعد منها الخديعات الثلاث الديمقراطية – التوافق – خدمة الشعب”موضحا ان ما تعيشه الجماعة الآن هي مرحلة التأسيس الرابعة وأنها عمليًا تمر بها وفيها تتخلص من أوهام تمثيل الناس تلك أو أوهام الانتشار الأفقى ويبدأ بالدخول في صدام مع الدولة بهدف “التحكم”وبمعني أدق يا نحكمكم يا نحرقكم  ومن ثم الوهم الأكبر بأستاذية العالم نافيا وكافرا بكل معني أو قيمة للوطن أو الإنتماء للجنسية المصرية والإنتماء لها

لم يأت المقال ولو بكلمة واحدة في طرحه لتحولات الجماعة بذكر من بعيد أو قريب عن ثورتين شهدتهما مصر خلال الإربع سنوات الماضية وما سبقهما من حراك مناهض للحكم المباركي مؤكدا في إستقلال مسارالجماعة الموازي لما يحدث في مصر تتأثر به الجماعة أو تتقاطع معه لكنها ليست جزء منه فهي مجتمع مستقل وهو ما نجده في أدبيات البنا والشائع إستخدامها عمليا وليس بشكل مجازي وهنا جرأة الإعتراف بخيانة تلك الجماعة وكذبها طوال تاريخها وإدعاء المشاركة في ثورات التغيير أو الإستقلال حيث كانت تلك الثورات أحداث خارج المجتمع الإخواني والتي أعتبرها هبات كان عليه التدخل فيها لتغيير مساراتها لصالحه٬يدين كاتب المقال بالفضل لما أسماه الإنقلاب والذي لولاه” لزالت الجماعة عن بكرة أبيها ولتحولت إلى حفنة من الدروايش تخدم الناس وتطعمهم شأنهم شأن الصوفية في التكيات والولائم المباركية، ولأصبحت أفكار البنا وقطب حبرا على ورق وأثرًا من آثار الجماعة وتراثا من تراثها.”

هذة أفكار ورؤية الجيل الشاب الجديد للجماعة الإرهابية والذي يعول عليه السذج والمراهقون من المنظرين والمحللين ويظنون أن هناك إنقسام داخل الجماعة ويدعون إلي مناقشة هؤلاء الفتية المغرر بهم المغيبين وهذا نموذج لأفكار من المغيبين المضحوك عليهم من شيوخ والكبار في التنظيم لتمعن الفكر في تلك الفقرة فقط من مقالة ذاك الشاب الإخواني عزيزي القارئ لتدرك خبث وخيانة تلك الجماعة بكل الفئات منها سواء كانوا قادة فيها أو شباب صغار يقال لنا أن الكبار داخل التنظيم يغيبونهم :”وحيث أننا نعيش في التأسيس الرابع للجماعة فعلى قيادات الإخوان أن تدرك أن الموجة أعلى منها بكثير فيجب أن تتشكل لطبيعة المؤسسين وتتهيأ لمرحلة جديدة من الحكم والتهيئة لمرحلة الأستاذية.”

عن الكاتب
نضال ممدوح
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق