الآن تقرأ
كل أسماء هذه النجوم علي الأفيش لا تصنع دراما التشويق

رغم أنه يصنف كفيلم تشويق وإثارة٬ ورغم جمعه أكثر من نجم علي أفيشه٬ إلا أن فيلم ” من 30 سنة” للمخرج عمرو عرفة٬والمنتج هشام عبد الخالق٬ لم يحمل أيا من ملامح غموض تشد متابعه

لاحظنا خروج أكثر من نصف المشاهدين في القاعة من أول نصف ساعة من عرضه) فمنذ أول 20 دقيقة من مدة الفيلم التي بلغت 146 دقيقة٬ أفلتت خيوط الحبكة الدرامية من مؤلفه”أيمن بهجت قمر”بدءا من تلك الحكاية الساذجة التي يرويها عمر”شريف منير” عن الخواجة الذي توسم فيه الأمانة فأسند إليه إدارة أعماله ومن ثم ورثه ثروته بعد وفاته لعدم وجود أبناء له٬ وبقصة ساذجة أخري يوهم عمر عائلته أنه عاد من الغربة ليوزع عليهم ثروته بعدما تأكد من عقمه٬ لكن تلك الأموال ملعونة! مرورا بالمجذوب الذي يهمس له بنبوءة “هتقتل تسعة”٬ وصولا إلي تسلسل القتل المستنسخ من سلسلة الأفلام الأمريكية final destination وإن كانت الأخيرة تحبس أنفاس مشاهدها حتي أخر مشهد .

في تتابع الأحداث نتعرف علي عائلة الطيب وثروتها التي حصلتها من تجارة الأسلحة٬ وبمباشرة زاعقة يحيل الفيلم إلي الثيمة الفجة المستهلكة بنبرة وعظية عن الأموال التي تخرب نفوس وأرواح أصحابها٬ وتوردها مورد التهلكة٬ وكان هذا جليا في المشهد الختامي للفيلم وأسرة حنان البغدادي “مني ذكي” تتحلق حول مائدة الإفطار الكبيرة٬ لكنهم ما زالوا يتناولون نفس أطعمتهم التي عهدوها قبل تحول ثروات عائلة الطيب إليهم٬ وهو ما يجافي اللعبة التخيليية السينمائية نفسها وليست الواقعية فحسب.

أو حتي في رسم شخصيات عائلة الطيب وجعلهم يتصارعون بين بعضهم البعض ليفوز كل منهم بالنصيب الأكبر من ثروة عمر٬ أو بعمر نفسه والتنافس بين رشا”نور اللبنانية” وإبنة عمها نهي”جميلة عوض”٬ ولم يعمق السيناريو هذا الصراع أو يقدم خلفية للعلاقة القديمة بين رشا وعمر سوي بجملة عابرة٬ بأنها رفضته وأهانت كرامته قبل أن يسافر٬ وفجأة تحاول المستحيل للحصول عليه٬ دون تطور في ذلك التحول وأسبابه.

وقع السيناريو في فخ المط والتطويل وتكرار المشاهد التي تؤدي نفس المعني٬ ففي مشهد غداء عائلة حنان البغدادي الفقيرة وما يجمعهم من محبة وتعاضد رغم فقرهم المدقع٬ ومديح عمر لهذه الروح المحبة بين أفراد الأسرة٬ نراه يعاد بنفس العبارات تقريبا في مشهد آخر وهو يعقد المقارنة بينهم وبين عائلة الطيب بكثير من المجانية٬ وهو أيضا ما نراه في جملة العم حسن “صلاح عبدالله” وهو يحكي لعماد “أحمد السقا”عن أنه أرتكب جريمتي قتل خطأ في حياته٬ بدون مبرر أو تطوير لأثر هاتين الحادثتين في حياته٬ أو تكرار مشاهد الخالة المتصابية نجوي”ميرفت أمين” الغرامية أكثر من مرة بدون مبرر درامي.

أفلتت الخيوط الدرامية للسيناريو خاصة مع كثرة الشخصيات في الفيلم٬ والتي جاءت كمجرد حلية بلا إضافة أو قيمة فجاءت باهتة بلا معني لوجودها إلا الكثرة العددية. خاصة شخصيتي نهي وسليم نجلي العم حسن .

ربما تصور صناع فيلم من 30 سنة أنهم يقدمون دراما تشويقية في إطار من الغموض٬ لكنهم لم يدركوا أن من أول الجملة الإفتتاحية علي لسان الراوي ــ عمادــ السقا كان المشاهد قد كشف اللعبة وخيوطها ولم يعد في حاجة لمتابعة النهاية٬ ليكتشف أن عماد وعمر هما من خططا لجرائم قتل أفراد عائلتهم٬ لأنهم إحتالوا عليهم وحرموهم من ثروة الجد الطيب الكبير٬ فينتقما للأستيلاء علي كل الثروة بعد قتل أفراد العائلة التسعة٬ وإن كانا في النهاية إنقلبا علي بعضهما البعض لتفضيل حنان البغدادي عمر والزواج منه.

عن الكاتب
نضال ممدوح
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق