الآن تقرأ
حوارات الألتراس: التالتة يمين

نشر الكاتب السكندري علاء خالد العدد الحادي عشر من مجلته السنوية “أمكنة” في يوليو 2014 بعنوان “مسارات الثورة”. تضمنت المجلة في بدايتها، عدة حوارات أجراها علاء خالد بنفسه، من بين تلك الحوارات، حوار من التالتة يمين مع أحد مؤسسي ألتراس وايت نايتس (الزمالك) وآخر من التالتة شمال مع أحد مؤسسي ألتراس أهلاوي (الأهلي)، نعيد نشر أهم ما جاء فيهما في المدونة بعد سماح الأستاذ علاء خالد لنا وله جزيل الشكر.


*حوار مع/ أحمد خيرى – أحد مؤسسى ألتراس نادى الزمالك بالإسكندرية

عرفنى بنفسك…

أحمد خيرى، 23 سنة، خريج حقوق إنجليزي 2010.

حبك للكورة وللزمالك ابتدا إمتى؟

أنا مولود في قطر، كان والدي بيشتغل هناك، كنت بحب ألعب كورة. وكمان “كابتن ماجد” أكيد أثر على طفولتي. في البداية شجعت أندية في قطر، ومنتخب مصر، وكنت باتفرج على ماتشات برشلونة.

اشمعنى شجعت الزمالك؟

لما رجعنا انجذبت لفريق الزمالك، كان بيقدم أجمل كورة في الفترة دي، كان بيكسب من غير ما حد يساعده، فريق مظلوم، ماكانش بيهتم بالحكام عشان يكسب.

ده معناه إنك بتحب تقف مع الضعيف؟

ﻷ مش الضعيف، ولكن اللي عنده الحق. ليه أساسا أشجع كورة مش نضيفة. “الفير بلاي” هى الفكرة اللي بتحكم كرة القدم، وهى مش سايدة في مصر. ده بيبان جدا مع النادي الأهلي، الإعلام، والحكام، ومؤسسات كتير بتسانده. ولما يكون حسن حمدى هو رئيس وكالة الأهرام للإعلان اللى هى متعاقدة مع النادي الأهلى! حاجة كده زى الكتاتني اللى بيعمل الدستور وهو رئيس مجلس الشعب!

…. بداية فكرة ألتراس الزمالك

البداية تقريبا جت بعد كاس أفريقيا 2006. بس “رابطة مشجعى الزمالك” كانت موجودة من 2004 وقبل كده كمان، بس هي برزت في 2006. كان لي صديق في الرابطة، فانضميت ليهم لأني كنت حابب أشوف المدرجات منظمة، نشجع بنظام، نعمل شئ مختلف، وطريقة تشجيع جديدة.

ازاى اتحولت الرابطة لجروب الألتراس؟

في 2007، النواة بتاع “رابطة مشجعى الزمالك” هى اللى عملت جروب الألتراس.

المبادئ اللى بتحكم الجروب عملتوها من نفسكم ولا جبتوها من تجارب الألتراس في بلاد تانية؟

إحنا ماعلمناش حاجة جديدة، خدنا حاجة كانت موجودة بالفعل مثلا في أوروبا، تونس، المغرب. بصينا على كل التجارب اللى بره وشفنا اللى يناسبنا واخترنا نمشى عليه.

معنى كده إن فيه حاجات رفضتوها في مبادئ الألتراس بره ﻷنها ماتتناسبش مع مجتمعاتنا؟

مش للدرجة دي، الألتراس مش دين، هما فيه أربع مبادئ أساسية: التشجيع، وإنت كده كده بتعمله. والدخلات، وإنت كده كده بتعملها. وبتسافر مع فريقك فى كل ماتش، وده بيحصل. وحاجة أخيرة هى بانر المجموعة، واللى هو أصلا موجود. يعني المبادئ الأساسية أصلا موجودة، بس إنت، كجروب ألتراس، اللى بتصنع شخصية مستقلة ليك. باعتبر أنا إن ألتراس نادي الزمالك أقوى مجموعة ألتراس في أفريقيا.

في العدد ولا التنظيم؟

من ناحية التنظيم والإبداع والشكل في المدرج. أهم حاجة إن كل حاجة تبان فى المدرج، طالما المدرج قوى قوى.. خلاص.

إزاى بتمولوا الجروب؟

فيه اشتراك شهري ليه حد أدنى، والناس اللى مامعهاش ماتدفعش، واللى معاها بتدفع أكتر. وده بيكون دخل ثابت للجروب كل شهر. كمان بنعمل منتجات، تي شيرتات، مواد دعاية، وبنبيعها. وفلوس الصندوق دى بنساعد بيها اللى عايز يسافر بره في الماتشات، ندفع له نسبة من تذكرة السفر. أو نصرفها فى الدخلات وهكذا.

فيه طبقات مختلفة جوه جروب الألتراس؟

الفروق بتتلغى بينا، فيه تكافل اجتماعى كبير جدا.

ده ضمن مبادئ الألتراس؟

ده ضمن أى طبيعة إنسانية

اشرح لى التنظيم الهيراركي أو الهرمى للجروب؟

فيه مجموعة مديرة بيتم اختيارها عن طريق الجروب وهما من أكفأ العناصر

قصدك المؤسسين للجروب ولا أعضاء بيتم اختيارها بالانتخابات مثلا؟

طبعا المؤسسين، بس فكرة الانتخابات دى مش موجودة، بس موجودة فكرة الشخص الأفضل أو الأكفأ. لو الأفضل مش هو اللى موجود فى مكانه، بمعنى كده فيه حاجة غلط، مستحيل تعمل حاجة غلط فى مكان مفعم بالحيوية زى جروب الألتراس، هيكون ضرب من ضروب الجنون، إزاى أنا مثلا أعمل مكان للحرية عليه حدود وقيود، ده شئ صعب، المجتمع اللى حواليك مش هيتقبل، وهيبقى فيه تصادم. ومجتمع الألتراس أصلا متعود على الصدام، فماينفعش تخلق صدام جواه باختيار غلط، عشان كده الأكفأ هو اللى لازم يشغل المكان بتاعه.

غير المديرين أو كور الجروب مين اللى بييجي تحتيهم مباشرة؟

تحت الكور مباشرة فيه مسئولين المناطق. مثلا فى إسكندرية بعد عدد الأعضاء ما كبر جدا، اضطرينا نقسم إسكندرية لمناطق. عندنا مثلا حى المنتزة، حى باكوس، حى شرق، حى سيدى جابر والمنشية وبحرى، والقبارى، والعجمى. كل قسم فيه اتنين مسئولين وبيوزعوا أدوار، وبيوصلوا التعليمات، وهكذا.

والعضو اللى بياخد دور له تسمية فى التكوين بتاعكم؟

الكور بيبقى تحتيهم “أكتيف بويز”، ودول بيعملوا أدوار برضه بيفيدوا بيها المجموعة. مافيش فى المجموعة فكرة رئاسة، ولكن فيه حد بيحط الخط العريض، والخط العريض اللى بيحطه هما الناس الأكفأ اللى عندها معرفة أكتر ببواطن الأمور.

ممكن تدينى مثال ليها؟

مثلا ماينفعش أقول للناس إحنا مش هنروح الماتش النهاردة عشان هتبقى فيه مشاكل مع البوليس. فى الحالة دى أنا هبقى كده باكدب على نفسى وعلى الناس وباقول كلام غير منطقى، ﻷنه منافى لقاعدة أساسية فى الألتراس وهى التشجيع ورا الفريق. عشان كده أى قرار لازم يكون منطقى.

وبتستخدموا أساليب إقناع مع باقى الجروب، ولا فيه أساليب ديكتاتورية؟

مصطلح ديكتاتورية ده مصطلح كويس ولا وحش؟ طبعا شكله وحش. والديكتاتور ده بيكون ديكتاتور ليه؟ مش عشان يكتسب لنفسه مزايا. طيب فكرة الألتراس شئ أساسي فيها إن أى فرد مايكسبش لنفسه مزايا. أساسا لا يبحث عن المزايا. عشان كده مصطلح ديكتاتورية مش موجود فى جروبات الألتراس. بس يمكن فيه نظام فارض مش ديكتاتورية، أو رأى الفرد هو الواضح فى القرارات. بس النظام الفارض ده بيتم برضه من خلال المناقشة.

بس التنظيم الهرمى للألتراس له دورة، زى الجيش كده، بتنتج زى مابتقول كده نظام فارض، أو متعنت شوية مثلا؟

ﻷ، فيه اختلاف بين تنظيم الألتراس والجيش. اللى داخل الجروب وبيديه من وقته، كل ده وهو مش منتظر مقابل. هو مش فى جيش عشان يسمع كلام اللى فوق منه، هو داخل عشان يستمتع بيها بوجوده مع الجروب، عشان كده فكرة المتعه لازم يتعمل لها ألف حساب. هو داخل عشان يستمتع ﻷنه مقتنع بعقلية الألتراس فى توصيل مبدأ أو فكرة. شكل المتعة بيحدد شكل العلاقة بين الفرد والمجموع.

احكى لى على دخلات إنت فاكرها؟

مرة رسمنا الجوكر بتاع فيلم بات مان، وقصدنا بيه إن جماهير نادى الزمالك هى اللى هتسخدم كل كروتها عشان تخلى الزمالك يوصل لنهائي الكأس. مثلا في نهائي الكاس رسمنا ملك بيحرك الحصان بتاعه عشان يعمل كش ملك للمنافس. إنت بتفكر في الفكرة وبتشوف تقدر تشتغل فيها على مساحة الاستاد ولا ﻷ. الأهم إنك عايز تستمتع، عشان كده بتفكر بطريقة خارج الإطار.

310195_304066576275016_1443837184_n 313875_294073303941010_1152477810_n

وإيه حكاية تالتة يمين؟

ده المكان التاريخي لجمهور الزمالك في ماتشات الديربي، طول عمرنا بنقعد تالتة يمين، وجمهور الأهلى بيقعد تالتة شمال. فى الماتشات التانية بنقعد تالتة شمال والجمهور الضيف تالتة يمين عشان عدده بيكون قليل ويقدر الأمن يتحكم فيه عشان يروحوا بسرعه. مرة عملنا حرب مع الأمن عشان نقعد فى المكان المخصص لينا تالتة يمين، وده كان ماتش عادى مش الديربي.

إيه تاريخ علاقتكم بالأمن؟

زي علاقة المصريين بالأمن.

بس إنتو أكتر، عندكوا مواجهة كل إسبوع معاه.

الأمن بيتعاطى مع أي حد فى مصر تعاطى سئ أو تعاطى سلبى. لو إتعامل كويس هنتعامل كويس.

وصدامكم القديم مع الأمن ساعدكم تكونوا فعالين في الثورة؟

المصريين كانوا بيألهوا فرد الأمن، شايفينه زى إله وماينفعش إن حد يتعاطى معاه، ﻷنه عنده قوة وجبروت. إحنا اللى كسرنا القاعدة دى، وكسرنا الحاجز النفسي بينا وبين فرد الأمن. قبل الثورة يوم ماتش الديربي حصلت حملة إعتقالات وراحوا جابونا من بيوتنا. منعوا خروج رحلات. ومنعوا الدخلات. مستحيل أن حد يمنعنى عن التعبير. أنا أساس ألتراس

يعنى إيه “أنا أساسا ألتراس”، ساموراى يعنى؟

ﻷ، بس مهمتى الأساسية كعضو في جروب الألتراس إنى أوصل فكرة تعبر عن رأى، لو هتمنعنى عن التعبير أو تمنعنى إنى أخش الاستاد، دى أكتر حاجة تأذيني، وأنا مسحيل أتأذى، ﻷنى اخترت إنى أكون ألتراس، وماخترتش أكون فرد عادى. عشان كده الأمن مش هيمنعنى، وهاقف ضد الأمن، وهاقف ضد أى حد يمنعنى عن التعبير عن رأى.

معنى كلامك إن ليك تقاليد الناشط السياسى، بس فى الكورة اللى هى أصلا لعبة جماهيرية بعكس السياسة المقتصرة على النخبة؟

المجتمع السياسى أصلا قائم على فكرة الإنتهازية، ماحدش بيعمل حاجة لله وللوطن. الألتراس على فكرة تشجيع وحب النادى بدون مقابل، أما الفكرة السياسية قايمة على هدف معين، مش هيعمل حاجة إلا لو فيه مكسب وراها. مثلا فى 2005 جماعة الأخوان قعدت مع أمن الدولة، عشان ينسقوا للانتخابات.

فيه حاجة عايز أفهمها فى عقلية الألتراس، عنده الحرية زى العقيدة، وماحدش يقمعه، بس فى الوقت نفسه عنده عنصرية تجاه النادى المنافس؟

إحنا كمجموعات ألتراس عملنا مراجعات على تصرفاتنا، وخلينا المنافسة جوه المدرج بس

كلمة مراجعات دى بتفكرنى بمراجعات الجماعة الإسلامية والجهاد فى السجن فى التسعينات

إحنا كنا بنعمل حاجات غلط، دلوقتى راجعت نفسى وباحاول أعمل الصح. الدين والمجتمع والأعراف كانت ضد اللى بتعمله مجموعات الألتراس ضد بعضها.

وإيه سبب المراجعة؟

أحداث بورسعيد كانت السبب. وقبل بورسعيد كنا عارضين فكرة الصلح مع أ|لتراس أهلاوى، وعاملين بيان هدنة أو بيان صلح مع أى مجموعة تانية، وبنقول ياريت الناس تنضم لينا، عشان ننبذ العنف. اللى حصل فى بورسعيد أكد الإتجاه ده.

طالع: بيان ألتراس وايت نايتس قبل مذبحة بورسعيد بيومين

شتيمة الخصم أو لاعب بعينه من فريق الخصم ده يعتبر قانون من قوانين الألتراس؟

زى مابتمشى فى الشارع مش فيه نسبة من الناس بتشتم، هى النسبة دى موجودة فينا.  المنافسة بتبقى شرسة، فالنوع الخشن ده من التعامل بيبقى عادى جدا، والشعب المصرى أصلا شعب شتّام. والموضوع ده موجود فى المدرجات قبل ظهور الألتراس.

كلمنى عن عدم الرغبة فى الظهور اللى بتأكدوا عليها دايما، وبعدكم عن الأضواء

عشان إحنا بنعمل عمل تطوعى، عشان كده مابنحبش نظهر فى الإعلام، أنا كألتراس حابب أطّلع اللى جوايا وعندى فكرة عايز أوصلها.

فكرة التطوع والزهد وعدم الرغبة فى الظهور والإيمان، كل المبادئ دى تحس إن ليها جوهر دينى شوية، أخلاقى يعني؟

أهم حاجة إن ماحدش مننا يتميز عن التانى اللى جنبه. عشان كده المساواة وعدم الظهور أساس لفكر الألتراس. إلا لو حصلت مشكلة واتفرض علىّ أظهر فى التلفزيون عشان أوضح وجهة نظرى، فى الحالة دى ماشى.

المساواة والزهد بتعمل لكم مناعة ضد أى حاجة عايزة تستغلكم؟

إحنا بنكتفى بالتمويل الذاتى عشان يبقى القرار طالع من جوانا، وماحدش يفرض علينا حاجة. فيه نشطاء بياخدوا دعم من بره، وأكيد هيحاول يرضى اللى فى إيده الدعم، إحنا ﻷ.

وعلاقكتم بالميديا؟

فى أى ماكن في العالم إيه اللى بيقدر يكوّن الرأى العام، مثلا التجمعات والميديا والأحزاب، والحركات السياسية والنقابات والصحافة. النظام فى مصر كان متحكم فى الصحافة، عن طريق التراخيص. نفس الشئ مع النقابات، والأحزاب، والجمعيات الأهلية وغيرها، كلها كانت مخترقة. وسط كل ده طلعت مجموعة أفرادها عايزين يقولوا فكرة للناس، وضد القمع الأمنى، وبيشتبكوا مع الأمن. كأن لسان حال السلطة بتقول “ﻷ احنا هنا لازم نعمل وقفة، مين دول ماتيجى نعمل لهم ظابط مسئول عنهم فى وزارة الداخلية ونشوف الكيان ده اتكون إزاى. طب نديهم فلوس. مش عايزين ياخدوا فلوس, طب نخلى النادى يقاطعهم. حبسناهم مافيش فايدة، وكمان بيعملوا لى إحراج فى الإعلام. طب عندى كام مذيع تبعى، عندى خالد الغندور، عندى مدحت شلبى، عندى أحمد شوبير، عندى عندى عندى، إلحقوا دول بيشربوا خمرة فى المدرجات، إلحقوا، إلحقوا، إلحقوا، يقوموا يخوفوا أى حد يدخل فى الألتراس، ويكرّهوا الناس فينا” عشان كده إحنا ضد الميديا.

هل تكوين الألتراس هيستمر مرتبط بس بالكورة ولا هيلاقى نفسه بقى أكبر من الفكرة اللى بتجمع الناس؟ أو إن فيه صدام آت لا محالة، ﻷن المجتمع لن يتحمل مثل هذه النوعية المهددة من التجمعات وسيحاول تفكيكها.

الصدام فعلا حاصل. بس التجمع ده هيستمر سواء كانت فى مواجهة مع السلطة أو فى غيابها. إذا كان التجمع كان موجود واستمر فى عهد حبيب العادلى! ماحدش هيقدر يوقفه. وأعتقد إن مساحة الحرية بقت موجودة أكتر. السلطة الحاكمة فى مصر دلوقتى أضعف من أنها تعمل صدام مع مجموعات الألتراس. وفكرة استقطاب الألتراس فى مجموعات أو أحزاب سياسية، لو كان منهم للألتراس كان زمانه حصل فى أول الثورة، بس ماحصلش. وده له معنى.

ومساحة الحرية دى مابتخليكوش تخرجوا عن مسار ومنهج الألتراس؟

تقصد الدخول فى السياسة. أى حزب بيعتمد على فكرة أصولية.، على قوة الفكرة الأصولية اللى بيروج لها، يمكن الألتراس دلوقتى أقوى من كتير من الأحزاب فى أعدادها وتنظيمها.

لو الدورى وقف، سنة. سنتين.. تلاتة.. هتعملوا إيه؟

الكورة مش هتقف. مصر بلد المنتفعين.  المنتفعين هيحاربوا فكرة وقوف الكورة. أنا مقتنع تماما بأن الكورة مش هتقف. فيه حاجات مش لازم نفكر فيها، غير منطقية، بديهية. الموضوع أكبر من الألتراس. الكورة مستمرة مستمرة.

 

نقلا عن مدونة جورنال الكورة

(Visited 475 times, 1 visits today)
عن الكاتب
Muhammad Youssef