الآن تقرأ
(مترجم) كيسا جوتامى أو “قصة حبوب الخردل”

لا شك انها كانت امرأة جميلة .. لا شك انها كانت امرأة عطوفة .. كانت تُدعى كيسا جوتامى وكان لديها طفل جميل هو مصدر بهجتها و سعادتها ولكن لسوء الحظ لم تدوم سعادتها كثيراً ففى صباح يوم مشئوم مات صغيرها و تحطم قلبها ..

خرجت المسكينة الى الشوارع تحمل طفلها الميت بين ذراعيها و تنهمر الدموع من عيناها و تصرخ فى الم ( أعطونى دواء يعيد ولدى الى الحياه ساعدونى .. ساعدونى ) وكان الجميع ينظر الى طفلها فيدرك انه ميت لا حياة فيه فيخبروها انه ما من دواء لصغيرها لانه ميت

وأستمرت يائسة تترجى دواء يعيد الحياه لصغيرها دون جدوى فجلست في الطريق تحتضن صغيرها و تنهمرُ دموعها على وجهه الذى احتل الموت ملامحه ..حتى اخبرها احدهم بان عليها زيارة بوذا الحكيم فهو الوحيد الذى يملك الدواء لولدها

ذهبت كيسا جوتامى بسرعة تشق الغابة بحثاً عن بوذا الحكيم حتى وجدته جالسا فى صمت يتأمل ما حوله قالت له .. ايها الحكيم لقد مات ولدى الوحيد ولم اعثر له على دواء يعيد اليه الحياه وسألتُ الجميع حتى اخبرنى احدهم بانك الوحيد الذى تملك العلاج الذى سيعيد الحياه لولدى

تعاطف بوذا الحكيم معها و اخبرها بانها فعلت الصواب بمجيئها لطلب المساعدة منه وقال لها لكِ ما طلبتى اذهبى مرى على البيوت و احضرى لى بعض من حبوب الخردل من منزل لم يتوف فيه اب او ام او ابن او قريب وسأعيد الحياة لولدك .. فذهبت كيسا جوتامى فرحه تحمل ابنها بين يديها و الامل فى صدرها لكى تحضر حبوب الخردل كما امرها بوذا الحكيم .. ظلت تمر على البيوت بحثا عن حبوب الخردل فى منزل لم يتوف فيه اب او ام او ابن او قريب ظلت كذلك حتى آخر اليوم دون جدوى وكانت دوما تحصل على رداً واحد” ما أكثر من ماتو فى هذا المنزل ”

و اخيرا ً و بعد بحث طويل ادركت كيسا جوتامى ان بوذا الحكيم ارسلها لحكمة معينة وهى ان تعرف ان الموت لم يقتصر على ولدها فقط وان منزلها ليس الوحيد الذى فقد ابناً وادركت ان الموت يصيبُ كل البشر بلا استثناء وان فراق الاحبه حقيقة لا مفر منها .

عن الكاتب
أحمد حسن
التعليقات

أضف ردك