الآن تقرأ
أتشابهت مدن الله في قسوتها ؟

لاتلوموا من يتقوقع فى عالمه الخاص ويترك هذا الخراء الذى نعيشه

مشاهد من حياتنا اليوميه تؤكد الإتجاه نحو مزيد من العزله

مشهد١

فى احد شوارع العاصمه احدهم يفترش او ينام على الارض بلباس مهترئ تماماً يظهرمن جسده اكثر مما يخفى جسده نحيف وشعره كثيف جداً لدرجه انك لن تستطيع تميز ملامح وجهه  بجواره تظهر فتاتان تركبن دراجتهن فى جو حار تكاد درجه الحراره أن تحرق كل الموجودين فى المكان وعربات تسير بسرعه مفرطه أحيانا تتوقف الأشاره فجأه كأنه توقف للحياه بأكملها يأتى أحد جنود الأمن أو المرور ويركل هذا النائم بقوه فى ظهره  بعصبيه شديده فينتفض هذا النائم مفزوعاً لايقدر على الكلام ومع ذلك هذا الشرطى مستمر فى ركله مع وصله من السباب والشتائم ويأمره بالرحيل وإلا سيقتله لايقدر الرجل على الحراك وكأنه تثبت فى الأرض.

تقترب إحدى الفتاتين من الشرطى وتكلمه بعاطفه انثويه أن يترك الرجل لأنه رجل كهل ولايجوز أن يعامله بهذه الطريقه حتى لو كان شاباً لأنه إنسان ويجب إحترامه والرحمه به كل هذا تحت أنظار الماره والعربات المتوقفه فى الإشاره ولا أحد يحرك ساكناً  يلتفت اليها الشرطى ويأمرها بألا تتدخل حتى لا تسبب لنفسها المشاكل

(ملكبش دعوه ياأنسه وبلاش تضرى نفسك أنا بشوف شغلى ) هكذا قال لها حرفياً

تسأله الفتاه عن سبب فعله لهذا؟  يقول لها أن احد الشخصيات الهامه سيمر من هنا ويأمرها بالابتعاد مره اخرى وإلا سيطبق عليها القانون تمسكها صديقتها من ذراعها وتسحبها بعيداً وفجأه  تُفتح الإشاره  وتعود الحياه كما كانت ولا أحد يبالى بما حدث وكأن شئ لم يحدث

“تقوم الثوره من أجل الفقراء ولكن حين تهدأ ويركبها أصحاب النفوذ يُسحق من قامت الثوره لأجلهم تحت أنظار العامه وبتأيد منهم”

مشهد٢

فى فرنسا وتحديداً فى نيس وعشيه الاحتفال بيوم الباستيل وعند تجمع مجموعه من الناس بالقرب من أحد المتنزهات قام شخص ما بإقتحام هذا التجمع بعربه نقل كبيره الحجم وقتل أكثر من ثمانين شخص ووقوع عشرات الاصابات تابعت مثلى مثل الكثيرين هذا العبث الذى يحدث بشكل يومى بعد وقوع هذه الحادثه بدقائق وبمجرد دخولى إلى مواقع التواصل الاجتماعى سيل من التعليقات من ذوى العقول البائسه على الاخبار المتعلقه بالحادثه تعليقات توحى أننا نقف على حافه الهلاك لامحاله من ذلك تعليقات عند من يتضامن مع ضحايا الحادث عن لماذا يتضامنون مع من يقتلوننا ويريدون تقسيمنا ويشنون حرباً على ديننا ؟

ولماذا لاتضامنوا مع مايحدث  للعراق وسوريا والبلاد الاسلاميه

التعليق الذى أثار دهشتى هو هذا جزاء من الله على كفرهم!!!

لو أخذنا الأمور بهذا المقياس إذن إننا خالدون فى جهنم لامحاله من ذلك عن سكوتنا على الظلم على تبرير القتل عن نسب التحرش عن تكفير البشر ليل نهار عن قمع كل ماهو مختلف مع افكارنا عن اضطهاد المرأه وتبرير التنكيل بها وعن أشياء أخرى جعلتنا نتزيل البشريه فى كل شئ

هذا المشهد أصابنى بالكثير من الحيره عن وجود كائنات لاتزال تفكر بأنتقائيه وعنصريه وطائفيه  مقرفه أهو ابتلاء من الله  لنشكره على نعمه العقل ؟

مشهدان عايشتهما منذ فتره على مدار يومين مختلفين ترددت كثيراً فى الكتابه عنهما  هما مشهدان من مواقف متكرره يومياً فى حياتى بعضها أهملها ولا أذكره وأحياناً انساها تماماً ولكن بعضها يعّلق فى ذهنى

مواقف جعلتنى أتقوقع لايام داخل عالماً بلا بشر نهائياً جعلتنى اتسأل عن جدوى وجودنا هنا فى هذا العالم؟ عن جدوى التفكيروالتدقيق فى تفاصيل أظن أنها لا تهم الكثيرين؟ عن الهروب من مدينه إلى أخرى أسبوعياً  محاوله منى لخلق جواً مثاليا لتصفيه ذهنى من الأفكار ولو لساعات قليله ولكن لازال هذا السؤال يطاردنى ويجعلنى أقف كثيراً أمام جدوى وجودنا «أتشابهت مدن الله فى قسوتها؟»

عن الكاتب
مصطفى سعد
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق