الآن تقرأ
كيف تتغلب على أرق منتصف الليل؟

مقال نُشر بصحيفة: وول ستريت جورنال
بقلم: أندريا بيتيرسن

إنه السيناريو الشائع المُحبط: تذهب للنوم بسهولة في الوقت المحدد لكنك تستيقظ في حوالي الثانية أو الثالثة صباحاً، وبعد نصف ساعة أو أكثر من الحملقة في سقف الغرفة تستطيع أخيراً العودة إلى النوم مرة أخرى.


أرق منتصف الليل هو عملية تحدث للجميع من وقت لآخر، وهيوكما يؤكد الأطباءرد الفعل الطبيعي للإصابة بالضغوط.
لكن هذا النوع من الأرق وبالنسبة لعدد لا بأس به من الأشخاص قد يتحول ليصبح اضطراب مزمن، وفي الواقع فإن هذا النوع هو الأكثر شيوعاً وربما أكثر من الصعوبات التي نواجهها حين نحاول الخلود للنوم في ميعاده.

وبحسب دراسات علمية فإن نحو 30% من الأمريكيين البالغين يعانون من أعراض الأرق، وعندما يعاني الفرد من صعوبات في النوم لثلاث مرات أسبوعياً ولنحو ثلاثة أشهر أو أكثر فإننا يمكن أن نؤكد إصابته بالأرق المزمن.

يؤكدمايكل بيرلس” – مدير البرنامج الطبي لسلوك النوم بكلية بيرلمان بجامعة بنسلفانيا أن المشاكل المزمنة المتعلقة بصعوبة النوم في وقته المحدد ترتبط بالضغط والقلق، والاستيقاظ مبكراً جداً هو أمر له علاقة بالاصابة بالاكتئاب، كما أن نوعي الأرق يمكن أن يحدثا بسبب اضطراب الإيقاع اليومي للإنسان حيث تنتج حالة من عدم التوافق بين الساعة البيولوجية للفرد ومواعيد نومه المعتادة.

والاستيقاظ في منتصف الليل يمكن أن يحدث بسبب بعض الحالات الطبية مثلانقطاع التنفس أثناء النوم،الألم المزمن،الارتجاع المعدي المريئي،  كما أن الطاعنين في السن قد يكونون أكثر عرضة للاستيقاظ أثناء الليل؛ فنوبات الشعور بالحرارة المفاجئة التي تنتاب بعض السيدات بسبب إنقطاع الطمث، ومشاكل البروستاتا التي قد تصيب الرجال تؤدي إلى رغبة متكررة في التبول وهو أمر قد يدفع البعض إلى ترك الفراش أكثر من مرة.

وهنا يرى د. “بيرلسأن الحل الأمثل لتجنب تحول نوبات الاستيقاظ في منتصف الليل إلى مشكلة مزمنة بسيط للغاية فهو باختصاروكما يؤكد – “لا شيء.. فقط لا تستغرق في النوم حتى وقت متأخر.. لا تأخذ قيلولة، ولا تذهب للفراش مبكراً خلال اليوم التالي.. وقتها سيتحول كل شيء للأفضل.
فالقيام بعملية تعويض عن الحرمان من النوم يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأرق المزمن؛ إذ أنها تصعّب على الفرد النوم خلال الليلة التالية، والأفضلكما يقترح د. “بيرلستناول الكافيين إن أردت أن تشعر بالتنبه، مُضيفاً أنه إن كان لديك أمر هام في العمل خلال اليوم التالي وترى أنك في حاجة إلى مزيد من الراحة فعليك بالذهاب إلى الفراش في وقت متأخر أو بمعنى آخر عليك بمحاولة موازنة الأمور.

لكن هناك خطر خفي قد يتسبب في الاستيقاظ من النوم في منتصف الليل، منهوعلى سبيل المثالالضوء الصادر عن الحمام أو عن استعمال الثلاجة بحثاً عن الطعام؛ إذ أن الضوء الساطع الذي قد نتعرض له في منتصف الليل يمكنه وفوراً أن يقلل من مستويات هورمونالميلاتونين” – والمسئول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ؛ وكما يؤكددانيال جي بايسيأستاذ الطب النفسي والعلوم السريرية بكلية الطب جامعة بيتسبرجأن التعرض للضوء أثناء الليل يمكن أن يفسد الإيقاع اليومي لجسد الإنسان.
وبحسب وقت الليل يمكن أن يتسبب الضوء الساطع في صعوبة النوم خلال الليلة التالية أو يجعلك تستيقظ مبكراً في الصباح، ولذلك ينصح دبايسيمرضاه بالاعتماد على الأضواء الليلية والابتعاد عن أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية.
كما ينصح بعض الأطباء بتجنب مشاهدة التلفاز في منتصف الليل لكن د.”بايسيله رأى آخر؛ فهو لا يرى غضاضة في ذلك بشرط ارتداء نظارات شمسية. ويشدد على ضرورة الابتعاد عن تناول الوجبات الخفيفة فهي تتسبب في زيادة الوزن كما أن تناول الآيس كريم قد ينبه الجسد إلى الاستيقاظ حتى خلال الليالي التالية.

تنصحجينيفر إل مارتينالطبيبة النفسية وإخصائية النوممرضاها بعدم النظر في الساعة إذا استيقظوا من نومهم في منتصف الليل، وهنا تقول: “يبدأ الناس وقتها في التفكير في عدد الساعات المتبقية للاستيقاظ وهو أمر يخلق مزيداً من القلق فلا يمكنك أن تنام وأنت تشعر بالخوف، أو تجري عملية حسابية، كما توصي كل مريض بضرورة متابعة وتحليل خطوات ترتيب النوم الخاصة به لإزالة أي مصادر للإزعاج أو عدم الراحة، كما تؤكد على ضرورة إبعاد الحيوانات عن مكان النوم للحصول على مزيد من التحسن.
وبحسب دراسات فإن علاج الأرق المزمن بالاعتماد على المستويين الدوائي والنفسي أمر يؤدي إلى نتائج جيدة، وهو ما يعرف بالعلاج السلوكي الإدراكي للأرقأو تحديد مقدار الوقت الذي يقضيه المريض في الفراش حين لا يستطيع النوم، وذلك باستخدام ما يعرف بالسيطرة التحفيزية” – أي التصرف بطريقة معينة لوجود حافز معينوعلى سبيل المثال تخصيص غرفة النوم للنوم وممارسة الجنس وفقط.
وفي مايو من العام 2016 أكدت الكلية الأمريكية للأطباء أنالعلاج السلوكي الإدراكي“-  للتغلب على الأرق المزمن يأتي قبل العلاج بالأدوية. كما أن أدوية الأرق الشائعة مثلأمبيانولونستاتتسبب في حدوث مشكلات؛ إذ أنه من المفترض أن يتم تناولها في بداية الليل ومعظم مرضى الأرق في منتصف الليل لا يحصلون عليها كل ليلة وقد يضطرون إلى تناولها في وقت متأخر وهو ما يحولها إلى مهديء خلال الصباح التالي.

ولأن مدة مفعول هذه الأدوية قصير للغاية، فإنها لا تساعد الفرد دائما على النوم كامل الليل وهو ما يؤكدهتوماس روث” – مدير مركز أبحاث اضطرابات النوم بمستشفى هنري فوردوالذي يقوم بالتشاورمع عدد من شركات الأدوية التي تتولى عملية صناعة عقاقير علاج الأرق.
وفي العام 2011 أثنتإدارة الغذاء والدواءعلى عقارإنترميزو” – وهو جرعة مخفضة من عقارأمبيانوهو الذي سوف يتم تخصيصه لمرضى أرق منتصف الليل، لكن بعض الأطباء قلقون من التوصية به؛ فيرى د. “بايسيأنه إذا استيقظ المريض في الخامسة صباحاً وتناوله وكان من المفترض أن يستيقظ في السادسة والنصف فسنكون أمام مشكلة. ولذا يرى د. “روثأن عقاقير أخرى مثلسايلينوروبيلسومراوالتي يمتد مفعولها لفترات أطول يمكن أن تحقق نتائج أفضل لمنع الاستيقاظ في منتصف الليل.

الرابط الأصلي

عن الكاتب
مريم كمال
التعليقات

أضف ردك