الآن تقرأ
أنَا المَشْنوُق يا سَادةُُُ

مَشْنوق بأوْرِدتَي ..مُقَيّد بشَراَييني ..
والمَقَاعد  الأمَامَية شَاغرة..
والغَوْغاء في أوَاخِر الصُفوف يُهللوْن..
والشَيطان ببذْلتِه الحَمراء وقُبعَته الزَرقَاء ..
يَرقُص رَقْصة نَقرية تَحْفر الأرَض
وضَحَكاته تكَشف أسْناناً كَسِيرة تغزُوها الدِيدَان…
فَتنْفجر آبَار البتْرول مع نَقرَاته…
والعَمّ الرَخْو  البَدين ذو الشَارب المُحتّف
ينْثر الدَناَنير والداَرَهم إبتهاجا بالمَشْنوق..
وفي الخَانْ عَرضَ التَاجِر الفَارسِي
مُقَدما جِلدي قَبل أنْ يَسلْخُوه للبَيع
والمُراَبي الصُهْيوني وَقَف يُصفْق

ويَهتِف بفَخْر : ذَاك صُنع أولَادِي وأَحفْادي
وقَبْل أنْ تُقْرقِع فَقَراتي العُنُقِية ..
وهَم يسْحَبون الأرَضْ مِن أسْفَل قَدَماي
وأَنزْف نُخَاعي الشَوْكي..
و أطَفَالي…
اللَذْين لَم يُقْذَفو أوْ يَسْكُنو رَحِم أُمَهم
مِن أسْفَل عَمُودي الفِقَري…
لَمحَت إمْرأَتي الجَمْيلة تَتّعري..
وبُخُطُواَت مُتثَاقِلة..تتَجهُ نَحْو الحَانْة والمَرْقص..
لن أمَوُت فَقَط ..ولَنْ يَسلخُون جِلدْي فَقط..
ولَن تُقَام الإحْتفَالات بِمَوتْي فَقَط..

ولَن أتُرك نَسَلا فقَط…
بَلْ سَتَتّعري إمْرأَتي..
وسَأمُوت ذَليلاً..
فَقط بَطَلا للضُعَفاء والمَقْهوُرينَ والجُبَناء الأذلّاء..
أنَا المَشْنوُق يا سَادةُُُ…بِتُهمَة مُضْحكةً,,

مِصْريٌ..

عن الكاتب
جمال النشار
كاتب ومؤلف مصري ..حاصل علي بكالوريوس في السياحة ودبلومة الادب الأنجليزي صدرت له اعمال ورقية قصصية ما بين الرواية والقصة القصيرة وشارك بعدة مقالات حرة و إبداعية بعدد من الجرائد الأليكترونية , حاصل على جائزة القصة القصيرة من المجلس الأعلي للجامعات عام 2004\2005