الآن تقرأ
الشاويش محمد الشهير بمحمود مرسي “”عصفور الجنة والنار”

بالطبع سيصيبك بالدهشة وأنت تحاول أن ترسم له صورة متخيلة كان عليها فتحار هل تناديه الشاويش طلبة في الرجل والحصان أم فؤاد الدكتور الجامعي في الباب المفتوح عيسي الدباغ السمان والخريف عتريس شيئ من الخوف٬ السيد عبد الجواد في بين القصرين وقصر الشوق٬ بدران أمير الدهاء. أم أنه ديوجين الباحث عن الحقيقة وهو يحمل قنديل في عز الضهر المحكوم بمحاربة طواحين الهواء أبو العلا البشري٬ طلعت أفندي وكيل الوزارة في حد السيف٬ ولا هو صقر الحلواني في عصفور النار٬عبد الهادي رئىس التحرير في زينب والعرش أم أنه الشاويش محمد في أغنية علي الممر الشهير ب محمود مرسي .
مزج أول ..
كل هذة الأدوار والشخصيات التي تشربها وأستنسخ أرواحها تماهي مع حيواتها في أحاسيسها في أفراحها وأتراحها٬ في شيطنتها وملائكيتها في إنكساراتها وإنتصاراتها في ضعفها وقوتها وفي إنسانيتها بكل ما تحمله من متناقضات لكنها في النهاية تبقي إنسانية متعددة الأبعاد وليست قالبا مصمتا أجوف .
كثيرة تلك المشاهد التي علقت بذاكرة آلف المصريين بطلها محمود مرسي وربما أشهرها عتريس الطفل الرقيق وهو يناغي الحمام ويهدهده العاشق المتيم في حب رفيقة الصبا فؤادة والذي سرعان ما يحوله مقتل جده القاهر الأكبر إلي طاغية متجبر فتوة ظالم وهو يعد الجد بأخذ ثأره من أهالي القرية جميعا وليس قاتله فقط وبعيدا عن الطرح السياسي الذي حمله ثروت أباظة للرواية /السيناريو إلا أن هناك قليلين تعاطفوا مع عتريس كنت واحدة منهم تعاطفت مع عتريس الإنسان المجبول علي ما يكرهه مجبر عليه وألقيت بالأئمة علي فؤادة لإنها لم تحاول أن تستغل شغفه بها لتنفض التراب الذي علق بروحه وتعيده لمعدنه الأصيل المحب النقي وقليلين أيضا مازالوا يذرفون الدمع عندما يصل شريط السلوليد إلي مشهد نهاية عتريس بالحصار والحرق وعيناه محملة بكل أقدار الإنسان المكره علي ما سطر عليه ولا طريق له سوي إختيار ما كان سطر له في اللوح المحفوظ الأزلي حتي قبل أن يوجد .
مزج ثان :
فى مطلع التسعينيات كانت العمليات الإرهابية تتصاعد وكان للشاويش محمد كلمته في مسلسل العائلة والكل لا حديث له إلا عن عذاب القبرو فتاوى تحريم الخيار والموز والملوخية ولا يمكن لمن تابع المسلسل أن ينسي الأب “كامل سويلم” في حواره مع مصباح وهو يحاول إقناعه بهدوء ومنطق عقلاني عن الإسلام المصري الذي لم يكن يوما بجلباب أبيض قصير٬ فالجلباب الذي يرتديه الفلاح المصري أكثر حشمة وحفظا للعورة عن ذاك الخليجي أو الأفغاني الذي جاء به العائدون من الخليج بأفكارهم الوهابية المتطرفة الشاذة أو أفغانستان حيث خدعة الجهاد في سبيل الله .
مزج ثالث:
السيد أبو العلا البشري رجل يحمل الكثير من المفاهيم الصالحة لحياة تقترب من المدينة الفاضلة، خرج على المعاش بعد حياة قضاها في عمله ولم يغادر فيها مدينته، بدأت الأحداث عندما قرر أن يعيش حياته في خدمة من عرفهم من أقاربه وبعد أن تبنى بنت أحد أصدقاء العمل، رحل إلى القاهرة وهناك وجد كل المفاهيم قد تغيرت ويحاول البدء برحلة للتغيير ومحاربة طواحين الهواء أبو العلا حتي عندما حاول أحد أبناء زوجته نعمات إلحاق الأذي به فعل ذلك والألم يعتصره لا لشيئ سوي أن البشري كان صادقا في كل قناعاته حول الحياة والعالم من حوله. لما لا وفي حواره مع نسرين عن المعايير التي تغيرت حتي طالت أجمل القيم الأنسانية الحب ويكون ذلك الحوار الطويل من البشري أشبه بأغنية أو موسيقي عذبة يتداولها مرتادي الفضاء الأفتراضي عبر الساوند كلاود:” أنا بتكلم عن الحب المثالي بعذريته ورومانسيته بلمسة الطُهر اللي فيه بروح الشاعرية اللي جواه زمـان كنا نحب زي ما نقرا الشعر أو نسمع مزيكا٬ كانت لمسة من الإيد مجرد لمسة تغيبنا عن الوجدان ونظرة من العين تسهرنا للفجر وكانت رعشة الكلمة الحلوة على الشفايف تبكينا تصوري إن احنا كنا بنخاف من القرب أكتر ما بنخاف من البعد وفي البعد طبعا نرجع نحن للقرب تاني. كانت الأشياء البسيطة جدا فى الحياة ليها قيمة كبيرة جدا وشوشة الريح فى الشجر نور القمر فى المكان اللي حوالينا كل حاجه كان بيبقي ليها معنى طعم ومتعة أغانى أم كلثوم كنا نقعد نسمعها بالساعات ومنتكلمش خالص وفى نفس الوقت بنقول كل حاجه عشان كده الحب كان بيفضل وبيعيش كمان مهما فصلت بين المحبين بلاد وفرقت بينهم جبال” . لم يكتفي البشري بكونه ممثل فقط بل ظل يطارد عبد الرحمن الأبنودي ويدخل معه في نقاشات متعددة حتى كتابة الأغاني التي ظهرت في المسلسل، وعلى رأسها ماتمنعوش الصادقين.
مزج رابع :
الشاويش طلبه وهو يخوض ملاحقة تطارده فيها الشرطة من بلد لآخر لينقذ حصانه عنتر من رصاصات نهاية الخدمة الميري بعدما لحقت به الشيخوخة عنتر استمر في عهدة الشاويش طلبه سنوات طويلة احبه حبا شديدا يفوق أحيانا حبه لأبناءه فبادله الحصان هذا الحب والوفاء فكان لا ياكل إلا من يده ولاينام أحدهما قبل رؤية الآخر ذلك الحب الذي بلغ مداه أdownload-1ن يبيع طلبة أرضه وهو الريفي وما تعنيه له الأرض من عرض ومصدر رزق يقيم أوده هو وأبنائه لكنه لا يستكثرها علي صديقه عنتر٬ فيتهمه أولاده بالجنون ولم يكن أمامه إلا أن يقوم بالهرب بالحصان خوفا عليه من الإعدام٬ فيحكم عليه بالفصل من الخدمه لهروبه وأعتبروه سارقا للعهدة ويظل هاربا مع حصانه والشرطة تطارده من أجل معاقبته وتقديمه لمحاكمة عسكرية دون مراعاة للمشاعر الوجدانية التي جمعت بين الرجل والحصان٬ وربما كان الشاويش طلبة وهو يحاول إنقاذ حصانه عنتر يدافع عن مصيره عندما يشيخ هو الآخر وتكون نهاية خدمة الغز علقة٬ لا أنسي حتي اليوم دموع أمي وهي تتابع المسلسل وتدعو لطلبة أن ينجيه الله من أيد القساة الغلاظ من لا يفهمون معني المحبة بين خلق الله .
مزج خامس :
صقر الحلواني عمدة كفر صقر في “عصفورالنار” العمدة القاسي من قتل أخيه صادق ليفوز بالعمدية ٬ولا ملمح للحب في حياته إلا حبه لإبنة أخيه الذي قتله “حورية” وبقدر هذا الحب يكن البغض والكراهية لأخيها الغير شقيق “الحسيني” الذي وفد من القاهرة ليبحث عن عائلته وعن شقيقته حورية كان يبحث عن السند والونس لكن صقر الحلواني يظن أنه جاء مطالبا بحقه في العمدية وميراث أبيه فيشكك في نسبه من الأساس ويكيد له المكائد الواحدة تلو الأخري وبعد صراع طويل يأتي اليوم الذي ترد فيه المظالم ويقتل الحلواني علي يد شيخ خفرائه وتعود الحقوق لأصحابها. تفوق مرسي علي نفسه وهو يلعب الدورين صادق وصقر وذلك الصراع الأبدي بين الخير والشر وأقنعك بالحالتين سويا فهو صادق الطيب وفي ذات الوقت صقر القاسي .
مزج سادس :
فؤاد الدكتور الجامعي ونظرات عينيه تلتهم قدمي جميلة في حفل خطبته علي ليلي في الباب المفتوح ٬ نظراته تلك التي تفضح زيف شعاراته عن الفضيلة والأخلاق تكشف نفاق منظومة إجتماعية كاملة بكل ما فيها من عادات وتقاليد العيب والحرام واللي”يمشي علي الاصول عمره مايتعب” ففي الوقت الذي يختار فيه فؤاد ليلي كزوجة وأم مستقبلية لأولاده يشتهي جميلة التي يدينها ويعتبرها إمرأة رخيصة ساقطة٬ يطارد ليلي بمبادئ الأخلاق والمثالية بينما يمارس في الخفاء كل ما يستهجنه فمن منا لم يكره الدكتور فؤاد .
مزج سابع :
طلعت أفندي وكيل الوزارة في حد السيف والذي يهوى الموسيقى ويجيد العزف على آلة القانون، وتحت وطأة الحاجة وسوء الحالة الاقتصادية يضطر بإيعاز من بعض أصدقائه إلى العمل مع الراقصة سوسو بلابل والتي تعمل على إحياء الأفراح، يلجأ طلعت إلى التخفي والتنكر ليستطيع العمل في الفرقة الموسيقية للراقصة سوسو بلابل كعازف على آلة القانون وهو الأمر الذي لا يتناسب إطلاقاً مع الوجاهة الاجتماعية والمستوى الذي ينبغي أن يظهر فيه وكيل وزارة محترم ولكن مع وطأة الظروف الاقتصادية السيئة وتحت ضغط المصاريف الزائدة عن مرتبه بعدة أضعاف يضطر الأستاذ إلى قبول مهنته الجديدة بصدر رحب، ولكن يتعرض الأستاذ طلعت وكيل الوزارة وأسرته وأولاده للعديد من المواقف المحرجة نتيجة لظهوره في هذا العمل الذي لا يتناسب مع مكانته الاجتماعية إلي أن يعترف أخيرا أبنائه به ويفتخرون بفنه وإبداعه .
مزج أخير
والشاويش محمد بيغني أغنية علي الممر”أبكى .. أنزف .. أموت .. وتعيشى يا ضحكة مصر” تلك الملحمة الشعرية التي صاغت قصة خمسة جنود مصريين يتمسكون بالدفاع عن إحدى المواقع الحصينة بدافع إيمان شخصى منهم بعد انسحاب القوات المصرية من سيناء وعندما ينتهى السلاح والماء والغذاء يقتاتون بالأمل والأغنيات وقص الحكايات عن الحياة المدنية التي خلفوها ورائهم هناك نري الشاويش محمد فلاح يكدح بجد وتعب من أجل أرضه يزرعها بحب ويدافع عنها بعشق رغم خذلان قادته يؤثر جنوده علي نفسه بشربة الماء الأخيرة يلهب الأمل والمقاومة في عروقهم ليمنع عنهم الإستسلام لميكروفونات ومنشورات العدو الإسرائيلي التي يلقيها عليهم ليستسلموا.

الشاويش محمد الشهير بمحمود مرسي رفض ترشيحه للفوز بجائزة الدولة التقديرية في مصر لكونه ممثل، وذكر أنه لا يرى أن الممثل مبدعًا مؤكدًا أن تلك الصفة تنطوي على المؤلف والمخرج، لأن الممثل لا قيمة له دون مؤلف جيد ومخرج له نفس الصفة.

الشاويش طلبة الزاهد العازف عن ضجيج الأضواء والشهرة كان فنانا عظيما وأصيلا لم تستطع أضوء الشهرة والنجومية أن تزيفه، وبالرغم من نجوميته ظل معلما ومربيا فاضلا تتلمذ علي يديه العديد من كبار الفنانين الذين تشرفوا بأن يكون محمود مرسي استاذا لهم بمعهد السينما٬ ولم يتزوج سوي مرة واحدة من الفنانة سميحة أيوب وأنجب منها ولده الوحيد”علاء” والذي يعمل طبيب نفسي عتريس كان صادقا في حياته وحتي مماته كتب نعيه بنفسه وقال في سيرته الذاتية :”الآن، عندما أنظر الى مشواري الفني أشعر بالسعادة بسبب الأعمال الكثيرة الهابطة التي رفضت الاشتراك فيها بلا تردد إحترمت جمهوري ولم أبتذل نفسي ولم أستهن بزملائي ربما أجد نفسي غير راضٍ عن بعض أعمال ولكن ليس هناك ما أخجل منه” .

عن الكاتب
نضال ممدوح