الآن تقرأ
سكوووب .. ع الشارع

كما قال أرسطو في وصف المسرح و التمثيل ” إن للإنسان غريزة التمثيل منذ الصغر ، المتعة و اللذة التي نحصل عليها من هذه العملية هي التي تحول الحياة إلي مسرح ” . من هنا ينبع و يولد المسرح .. من أصل الإنسان و من رغبته الفطرية في التجسيد و التشخيص ، من خيال الإنسان الذي لا ينتهي .. بل من الحياة نفسها !
” آية نادي ” كاتبة مسرحية تحاول عرض و تسليط الضوء علي بعض المشاكل و الأمراض المجتمعية التي أصابت المجتمع المصري بشكل واضح خاصة بعد الثورة ، تحاول الخروج من الحالة الرمادية التي أصبح يعيش فيها المجتمع المصري مؤخراً ، في أول عمل مسرحي لها ” سكوب ” .
تلك الأشياء التي أصبحت من كثرة تكرارها شيئاً عادياً لا نلتفت لها كثيراً .. طريقة تعامل الناس مع بعضها التي إختلفت بكل معاني الكلمة ، المصطلحات الغريبة – وأحياناً الغير لائقة – التي تظهر كل يوم و تنتشر بين الناس ، مدي تأثير الإعلام و السوشيال ميديا علي الكبار قبل الصغار ، تحايل البعض علي الناس لتحقيق رغباته و أيضاً مشكلة بطالة الشباب الإرادية ، و غيرها من رصد مشاكل و مواقف نراها كل يوم في الشارع .. الشارع المصري .
مسرحية ” سكوب ” من النصوص المسرحية التي تستحق التحليل في محيط الكم الهائل من المسرحيات الأخري و التي لا تحوي محتوي أو رسالة هادفة و لا فكر لإيصاله للجمهور و أصبحت دون المستوي .
“سكوب” هي عبارة عن مشاهد مختلفة .. كل مشهد يطرح مشكلة ما و يحاول إيجاد حل لهذه المشكلة .
إن الأحداث الرئيسية المُعالجَة داخل هذه المسرحية بإختصار هي مشكلة البطالة الإرادية للشباب – كما أطلق عليها أنا – و مشكلة الوعي المبكر لأطفال هذه الأيام .. أنا لا أعتبرها مشكلة بقدر ما هي ميزة و لكن لا تُستغل بشكل سليم من الأهل و المجتمع و الإعلام بشكل خاص ، أيضاً المشكلة الدائمة و الأبدية و التي تختلف مع تطور و إختلاف الزمن .. و هي الصراع و الفجوة الفكرية بين الأباء و الأبناء .
و إنقسمت الشخصيات في المسرحية إلي شخصيات رئيسية و شخصيات ثانوية في كل مشهد ، لكننا نجد أنه رغم وجود الأدوار و الشخصيات الثانوية إلا و أنه الحق يقال يمكن إعتبارها جميعها أدواراً رئيسية لأن كل شخصية فيها تحمل هدفاً و موقعاً هاماً في تراكيب المجتمع المصري ، و تجمع بين هذه الشخصيات علاقة صراع إجتماعي و أخلاقي .
تعليقي و نقدي الوحيد بعد مشاهدتي للمسرحية هي في مشهد الحب الذي دار بين شخصية مي و أحمد أن فريق العمل لم يوفقوا في إختيار ممثلين هذا المشهد و لكن كلام المشهد كان مكتوب بطريقة لطيفة و سيكون أكثر تأثيرا ً و وضوح إذا تم إختيار أشخاص موهوبة أكثر . لكن غير ذلك تعتبر هذه المسرحية متناسقة علي مستوي الشكل و الهدف و المضمون .
و لا ننسي أيضاً مجهود مخرج المسرحية الأستاذ ” بلال الملاح ” علي رؤيته للنص و ترجمته لكي يظهر بالشكل الذي كان عليه من الإنسيابية في عرض الأحداث و إمتزاجها مع الشعر و الأغاني التي تخدم المشاهد و الذي جاء في موقفه السليم تماماً جعلت المسرحية في حالة من الدراما المتكاملة ..
تعتبر مسرحية ” سكوب” نموذج حي واقعي لما نعايشه هذه الفترة .. نموذج حي و واقعي لجملة المسرحيات التي كانت و مازالت تعتبر بمثابة المرآه العاكسة لصورة المجتمع المصري .
و تم عرض المسرحية علي مسرح مكتبة مصر الجديدة يوم الأحد الموافق 4/9/2016 ، و شارك فيها بالأشعار و الأغاني ” علا قنديل ” ، موسيقي و ألحان ” دعاء عماد ” ، ديكور ” مصطفي شبل ” ، غناء ” أحمد العجمي و جنة ” .

تعليقات فيسبوك

تعليقات

عن الكاتب
منه البرديسي