الآن تقرأ
إزدراء أديان أم نزع قداستكم المزعومة ؟!

حينما قابل شيخ الأزهر أحمد الطيب٬ مارين لوپان رئيسة حزب الجبهة الوطنية الفرنسي اليميني المتطرف، منتصف شهر مايو الماضي٬تمت المقابلة ولوبان بهيئتها الغربية المعتادة٬ يعني كاشفة شعرها عادي بينما٬ نفس شيخ الأزهر الطيب٬ أملي علي المواطنة العراقية الأيزيدية٬ نادية مراد٬ شروطه الضمنية للقائها٬ وكان شرطه ما أبلغت به بأن تغطي شعرها٬ فى حضرة الأمام الأكبر وهو الشرط الذي يفرض علي أي سيدة مصرية تحظي بلقاء الإمام !!

تلك الإزدواجية في المعايير والكيل بمكيالين سواء في مؤسسات الدولة الرسمية٬ المدنية منها أو الدينية إندلعت بفجاجة في قضية سجن إسلام البحيري بتلك التهمة المطاطة٬ إزدراء الأديان

نفس الدولة ومؤسستها القضائية٬ سجنت البحيري وقيدت حريته بتلك التهمة المشبوهة٬ دعاة التكفير والمحرضين علي الفتنة بين المصريين٬ سواء بين المسيحيين والمسلمين و بين المسلمين نفسهم٬ من شيعة وسنة٬وفي الوقت الذي يمضي البحيري في محبسه٬ يطل علينا منظري الفكر الوهابي السلفي٬ بكل ما يحملونه من تقديس لأشخاص ابن تيمية والمودودي والألباني٬ وكما هي العادة في مثل هذا الوقت من كل عام٬ أطل ياسر برهامي نائب الدعوة السلفية٬ ليؤجج الفتن ويبث الكراهية والعنصرية بين أفراد الشعب المصري٬ أفتى برهامى،عبر فيديو نشرته الدعوة السلفية بطنطا بأن موقف الدعوة السلفية فى غاية البيان والوضوح، فنحن لا نهنئ الأقباط، وبشكل علنى قلنا ذلك فى وسائل الاعلام، ورددنا على من يقولون أن هذا من البر، فهذا كذب هذا ليس من البر، ولكن هذا من الموالاة لهم٬ يقولون إنها من باب المجاملة٬ والمجاملة لا تكون على حساب الدين” ومن قبل كان نفس البرهامي قد وصف عيد القيامة المجيد٬ بأنه أكفر أعياد النصارى٬ بل وذهب إلي أن التهنئة بالأعياد المرتبطة بالعقيدة أشر من شرب الخمر وفعل الفواحش !
ياسر برهامي لم يترك مناسبة إلا ويكيل للمسيحيين في ديانتهم ويزدريها ويحقّر من شأن أتباعها، ويحرّض على عدم تهنئة الأقباط في أعيادهم خلال فتواه وتصريحاته٬ وفاق كل الخطوط الحمراء ولا يقل خطورة عن أعضاء الجماعة الإرهابية٬ فمن يحاول إشعال فتن طائفية والإيقاع بين الأقباط والمسلمين ويحرض على الكراهية بين أبناء الوطن الواحد وبطريقة غيرمباشرة .
يستند برهامي في فتاويه إلي٬ شيوخ الوهابية السعودية٬ التي تسربت إلي المجتمع المصري٬ منذ نهايات القرن التاسع عشر٬ تحت معطف جمعيات٬التبليغ والدعوة وأنصار الشريعة المحمدية٬ العاملين بالكتاب والسنة٬ الخ من تلك الكيانات المشبوههة٬ ودورها في تفريخ العناصر الإرهابية التي تتحول إلي عناقيد غضب وقنابل موقوتة تنفجر في وجه المجتمع المصري٬ طوال الوقت وهو ما أختبرناه في تسعينيات القرن المنصرم

لا تخرج فتاوي برهامي وتصريحاته هو وغيره من أعضاء الدعوة السلفية٬ فيما يخص تهنئة المسيحيين بأعيادهم٬ أو حتي إحتفال المسلمين أنفسهم٬ بليلة رأس السنة٬عن خبل وتخرصات مشايخ الوهابية٬ أمثال بن باز وابن عثيمين٬الذي سبق وأفتي من قبل ــ ويجدد فتواه كل عام ــ :”تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حراماً وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم لأن فيها إقراراً لما هم عليه من شعائر الكفر،وما قال به بن باز”لا يجوز للمسلم ولا المسلمة مشاركة النصارى أو اليهود أو غيرهم من الكفرة في أعيادهم بل يجب ترك ذلك؛ لأن من تشبه بقوم فهو منهم، وهو ما أفتي به السلفي ابو إسحاق الحويني:” يحرم على المسلم أن يشارك غيره غير المسلم من الكافرين في أي عيد من الأعياد لأن هذه مسألة نابعة من المودة والرحمة، أنا أعدل معهم نعم أعاملهم بالقسطاس نعم٬ لا أسرقهم ولا أظلمهم ولا أجور عليهم نعم، إنما الود والبر إنما يكون لأهل الإيمان فقط”يتابع الحويني فتاواه اللوذعية أمِنَِ عباد البقر وعباد الشجر وعباد الحجر وأمن كل من يعبد غير الله من الغارات واستهدف المسلمون ، مناطق الاشتعال في العالم الآن هي بلاد المسلمين فقط٬ ما معنى هذا ؟؟ معناه إن الأمة تلعب وتشارك من يغزو ديارها والذي يذل أهلها وينهب ثرواتها يشاركهم في أعيادهم والله ما يفعلها عاقل أبدا ينبغي الرجوع إلى الله٬كل الحروب القائمة الآن ليس بسبب الطمع في ثروات البترول٬ هذا تحصيل حاصل سيأخذونه٬ أي بلد من بلاد المسلمين سيأخذون ثرواتها ولكن ليس هذا هو الموضوع٬ الموضوع تغيير الديانة لذلك سلكوا سبلا كثيرة قبل الغزو العسكري لبلاد المسلمين٬ الغزو الثقافي وغسل الأدمغة٬ بخلاف عيد الفطر وعيد الأضحى أعياد مبتدعة يحرم بإجماع العلماء٬ أعياد قادمة للكافرين عيد الأم وعيد شم النسيم وغيرها٬ وأنا أقول ويسمعني الملايين من المسلمين٬ لا يحل لمسلم بإجماع العلماء أن يشارك المشركين في أعيادهم .
ومن نافل القول أن خطورة تلك الفتاوى التي تحتقر وتهين معتقدات ودين شركاء الماء والسماء، أنها تحض على الكراهية الدينية، بما قد يؤثر على العلاقات بين المسلمين و الأقباط بل وقد يتعدى ذلك توليد العنف وزعزعة الاستقرار٬ فلماذا لم يتم محاكمة أيا من دعاة الفتنة والتحريض علي القتل والتكفير المستمر طوال الوقت سواء من فوق المنابر أو عبر دكاكين الفضائيات التي يحتلونها٬ ولنا أن نسأل الدولة ومؤسستها القضائية٬ عن ما تم في إحالة ياسر برهامي٬ للنائب العام شهر أبريل ٢٠١٤ بتهمة إزدراء وتحقير الدين المسيحي والمسيحيين ووصفهم بالنصاري٬ لماذا لم يحال برهامي وغيره للمحاكمة بتهمة إزدراء الأديان كما تم مع البحيري بليل؟ أقولك أنا إسلام البحيري حكم عليه بالحبس٬ إستنادا إلي تقرير مجمع البحوث الإسلامية الذي يرأسه شيخ الأزهر٬ أكد التقرير أن ما بدر من قبل إسلام بحيري يمثل مساسا بالعقيدة الإسلامية، وهدما للدين الإسلامي من أساسه، بدءا من كتاب الله وسنة نبيه، انتهاء بأئمة الإسلام، الذي تهكم عليهم وسخر منهم، إضافة إلى تطاوله على علم الحديث النبوي وعلمائه، ما يهدر هيبة العلماء في قلوب محبيهم، وقطعا لسلسلة نقل العلم من السلف للخلف- بحسب الحيثيات.وحط مليون خط هنا تحت كلمة”أئمة”ما أعضاء مجمع البحوث يرون أنفسهم أيضا من الأئمة والعلماء اللي لحومهم مسمومة٬ وده اللي قاله الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية، تعليقاً على الحكم الصادر ضد البحيرى وإنه ينحنى إعجابا بالحكم الصادر ضده٬ “من حق البحيرى وغيره أن يناقش ولكن بشرط أن ينتقد المكتوب دون الأشخاص”عاوزين تقديس للأشخاص أكتر من كده ؟! .

عن الكاتب
نضال ممدوح