الآن تقرأ
كبش الفداء وجمهورية الموز

اذا اردت ان تهيج الرأي العام فلا تتردد واسدل ستار الخوف والتردد وراك فانت آمن ومن خلفك هو الذي سيحمل وزرك، كلام غريب ولكنه واقع في مصر فلا يوجد هنا يوجد شيء غريب غير الشيطان !!

في مصر دائما ما يوجد كبش فداء قد لا يكون وجوده سوى لتغطية المتسبب الاساسي عن وقوع المشكلة او الكارثة، فنجد وسائل الإعلام ومؤيدين النظام الحالي عادة ما يلوحون بفشل الحكومة الحالية باعتبار أنها هي المتسببة في تدني مستوى المعيشة وهي بذلك في حقيقة الأمر “كبش فداء” لفشل وضعف النظام الحالي في تحقيق ما يرجوه الشارع المصري من عدالة اجتماعية وتحسين لمستوى المعيشة وفي المقابل نجد النظام يرفض ذبح ذلك الكبش تحديدا لأسباب لا أحد يعلمها.

 والواقع أنه جذب انتباهي واقعة أثارت ومازالت تثير ضجة كبيرة داخل الأوساط الإعلامية المصرية وهي واقعة تدلل على أن هناك سياسة عامة متبعة في مصر تعتمد على اتباع نهج ضرورة وجود كبش فداء وهي واقعة اذاعة ماسبيرو لحوار قديم للرئيس عبد الفتاح السيسي خلال عام 2015 على أنه حوار العام الحالي الذي أدلى به خلال زيارته لأمريكا خلال انعقاد قمة الامم المتحدة.

 فما كان من صفاء حجازي رئيس التليفزيون المصري إلا أن أقالت مصطفى شحاته رئيس قطاع الأخبار بالتليفزيون المصري وهو قرار يعد من أسرع قرارات الإقالة في تاريخ التليفزيون المصري.

قصة قصيرة ولكنها تحمل في ثناياها الدهشة والتساؤل، هل رئيس قطاع الاخبار هو الذي أصدر قرار بث الحوار القديم أو له يد في تلك الكارثة على نحو أو آخر، هذا ما لم يؤكده بيان التليفزيون المصري الذي صدر عقب الأزمة مباشرة.

ولكن أليس من الخطأ محاسبة شخص لا يوجد له أي علاقة ولا مصلحة في ذلك الحوار، ما معيار محاسبة الرجل على ذلك الخطأ الجسيم في الوقت الذي تم تأكيد مسئولية شخص آخر عن وقوع تلك المصيبة التي بلى بها ماسبيرو.

 أنا أعتقد أنه لو كانت تلك المحاسبة تأتي على أساس اختيار المسئول بغض النظر عن الفاعل الأساسي ككبش فداء فكان من الأولى هنا فتح تحقيق خاص مع صفاء حجازي وإقالتها باعتبارها جالسة هي التي تجلس على عرش ماسبيرو ومن بيدها تسيير العمل.

ما يزيد الطين بله ويؤكد التسرع في اقالة رئيس قطاع الأخبار تصريحاته الأخيرة التي خرجت بعد وقوع الأزمة مباشرة والتي اكد خلالها على أن الخطأ مسئولية أحد العاملين الذي لم يكلف نفسه مراجعة تاريخ الحوار قبيل اذاعته فمن المسئول هنا بالضبط وهل كلفت رئيسة التليفزيون نفسها بسماع أقوال رئيس القطاع قبيل قرار الاقالة.

إن تلك الواقعة مجرد مثال من الأمثلة الكثيرة المؤسفة التي تجعلنا لا نملك إلا أن نضرب أكفنا أخماسا في أسداسا قائلين “ولسه ياما في الجراب يا حاوي .. ربنا يستر”

(Visited 94 times, 1 visits today)
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق