الآن تقرأ
عبد الله المنياوي، موسيقِي أم صوفي، أم متمرد على كليهما؟!

الشاعر والموسيقي عبد الله المنياوي إنتقل من الراب إلى لون موسيقي يعده البعض صوفيًّا، يمزج عوالم مختلفة ومثيرة أحيانا. يتشارك المنياوي وفريق كارل غراي الألماني في إنتاج ألبوم جديد وقاموا مؤخرا بجولة أوروبية شملت برلين.

” قل للجلاد سوطك يُوجعُ كصوت ايقاع وأوتار تسمعُ” هذه الكلمات التي تبدو من شاعر واثق من خطواته، لم يعد يحبو بين الكلمات لينتقيها، حينما تسمعها مع موسيقى متجددة، تتسائل كيف صنعها هذا الموسيقي، وتتعجب حينما تعرف أن عمره لم يتجاوز الـ ٢٢ ربيعا. هي كلمات الشاعر والموسيقي المصري عبد الله المنياوي التي تمزج عالم الموسيقى وعالم الصوفية. لكن إبن الفيوم (بصعيد مصر) كما يسميه معجبوه يرى أن الصوفية شيء مختلف ويقول “الصوفية هي جُرُم(سماوي). لا أجد أي تعريف حقيقي للصوفية قد يوجد تعريف مختلف من متأمل لآخر استأت كثيرا حين وضعوا هذه العقيدة على ورق. فهي تحتضر الآن كما مات الكثير قبلها.”

المنياوي نفسه لا يرى أن الصوفية جرم، بل إن تعبيراته دائما صادمة ويقصد بها معنى بعيدا، معنى قد يضطرك  للتفكير مرارا و تكرارا فيما و راء مجرد الكلمات، تنطبق عليه تماما مقولة “المعنى في بطن الشاعر”. هذا لا ينفي أن بعض ممن سمعوا صوته واغنياته إعتبروها جرما، فالبعض رأى أنه لا ديني و يرد المنياوي بطريقته المعهودة “ولكن هم من قلب الجمهور عينه الذي يجد المعنى البعيد دائماً فمجازات اللغة أقوى كثيراً من رموز رسائل الحرب.”

عبد الله المنياوي وكارل غاري ومزيج موسيقي صوفي وغربي

عبد الله المنياوي وكارل غاري ومزيج موسيقي صوفي وغربي عبد الله المنياوي وكارل غاري ومزيج موسيقي صوفي وغربي

وعن إنتقاله من موسيقى الراب حيث الكلمات تصب في قالب موسيقي إلى قوالب أكثر حرية بل قوالب حالمة تستخدم مصطلحات صوفية، يقول “قد أكون عشت هذه التجربة الغنائية في مناخ يعج بحمم الأغنية الصوفية وربطها بالكلمات الجميلة، وقد أكون قد تسببت في ذلك بصورة غير مباشرة لأنني أكتب في مصطلح صوفي وأتأمل كثيراً في كتاباتي أو ربما لأنهم خلطوا موسيقى الشيخ بالفيوم حيث تربيت”، لكنه يرى، في نهاية الأمر، أن ذلك الإنتقال كان مهما لأن الراب لا يسترعي الكثير من الإنتباه في المنطقة العربية على حد تعبيره.

عناد صنع موهبة

الموهبة ليست كل شيء في عالم مليء بالعقبات، فما بين منع المنياوي من السفر للمشاركة في مهرجانات عالمية آخرها مهرجان الفيوزن الألماني الضخم للموسيقى، وبين عقبات في الأداء العلني داخل مصر، تتعثر الأحلام بين شبكات المسموح.

يقول المنياوي “أواجه مشكلة سياسيا كامنة في عرقلة عرضي بمسارح بالقاهرة ومصر”. لا يعرف المنياوي سببا لتلك “العراقيل” إلا أنه وكما يقول في أشعاره و أغنياته “سقف حلمي حلم” يبدو عنيدا، وهذا العند هو ما قاده إلى عالم الغناء وهوا ما أكدته تلك القصة التي رواها لـ DW عن طفولته “قضيت ثماني عشر سنة في المنزل أدرس دراسة منزلية حتى العام الأخير من الثانوية، بدأت الغناء في المنزل وكنت أتدرب في قراءة القرآن وكنت دائماً ما أقرؤه بشكل خاطئ فيصحح أبي قراءتي وكنت عنيداً جداً لا أحب التوجيه فكنت أكثر من القراءة الخاطئة مقلدا المقامات العربية، وبدأت الكتابة في الثامنة وأدرت موقعا للأدب في بداية العقد الثاني من عمري وبعد ذلك اختلط الأمران  بين الصلام”السبوكن وورد”(فن كلامي) و الغناء.

الجمهور أيضا يتفاجأ أحيانا بكلمات الأغاني، وعن ذلك يقول المنياوي”بكل تأكيد لأن النص مفاجئ دائماً، وغالبا ما أبحث عن سطر جديد يعبر عني اليوم أو يعبر عما أرى الآن في مصطلحات جديدة ودائماً في ثياب جديدة. مما يفاجئ الكثيرين ويجعل المهمة أكثر صعوبة”.

حفل موسيقي في برلين لفرقة المنياوي وكارل غاري حفل موسيقي في برلين لفرقة المنياوي وكارل غاري

ابن الفيوم وكارل غاري في برلين

في ذلك النادي الليلي المعروف بإستقبال موسيقى جديدة دائما في برلين، وبين مجموعة من العروض المختلفة في يوم عن الموسيقى والفن العربي “عرب واندر غراوند”. المنياوي يجلس قبل حفله، يستعد مع فريق كارل غاري الذي يتمركز في بافاريا، يوناس فريدلش أحد أعضاء الفريق يقول: “إلتقينا المنياوي في القاهرة ومن هناك بدأ التعاون”. ويضيف أحد أعضاء الفريق يوناس يمير قائلا: “أهم ما جذبنا إليه هو صوته فهو مميز و لديه أداء مختلف”، و يتفق أعضاء الفريق الألماني على أن حالة من الإكتمال تحدث بينهم مع المنياوي. بعد حفل لندني وتحضيرات كثيرة في ميونيخ ،أدى الفريق في جمهور أغلبه من الجالية العربية في برلين و لكن أيضا بحضور ألماني ليس بقليل. و تقول سارة التي حضرت الحفل في برلين”يعجبني في أغنيات المنياوي أني أشعر أنني داخل قصة”.

“إحدي أغنيات المنياوي” المنشورة بعدما يروى مقدمتها كقصة حول الصوفية يحكي ابن الفيوم: كنا في مجلس الشيخ وسألنا عن أهل الصوفة، قال: هؤلاء زنادقة ومن اتبعهم زنديق. اهداني كتاباً وقال عد لله يا بني. لكنني لم أر الله الا في شجرة، وعواء وعيون تحت العباب. دوّنا: والله لو حلف شيخ بتكفيري وزندقني مالي غير صوفة مطروحة تلهمني”

وعن إنطباع المنياوي يقول ” استمتعت كثيراً بتسجيل ما يقارب الـ 20 أغنية في شهر وهذا رقم مجنون وتفاعل الجمهور جيد جدا في برلين لأن الغالبية كانت عربية وفي لندن كان البعض في صدمة والبعض تعامل مع الأمر على أنه خليط موسيقي لتبادل ثقافي ما.”

و يكمل فريق كارل غاري”استطعنا أن نبني هذا الجسر المتخيل من الموسيقى”، واقتبسوا من التعليقات “لم أفهم اللغة جيداً لكنني شعرت أن الأمر شخصي” و”فهمت بعض الكلمات لكن لم أفهم ماذا تعني دَرَج” بينما استمتع البعض وصافحونا مبتسمين من دون أي تعليق!

لكن بالتأكيد تم بناء ذلك الجسر التخيلي فقد ردد الجمهور الكلمات وطلب كثيرون أن نؤدي أغنيات ناجحة من مشروع المنياوي مع أحمد صالح السابق في القاهرة.

عن الكاتب
دويتش فيلة
التعليقات

يجب عليك تسجيل الدخول لإضافة تعليق